لعل أحد أهم الموضوعات التي تجري مناقشتها في قطاع الطاقة هو مسألة "هل سينفد النفط من العالم؟"، حيث يعد هذا السؤال - الذي غالباً ما يكون بصيغة "قمة إنتاج النفط في العالم" - محركاً للقرارات الرئيسية التي يجري اتخاذها ليس في قطاع النفط فحسب، بل في قطاعات الطاقة والاقتصاد الأوسع.
وقال جاب كالكمان، الشريك الأول في "رولاند برجر" للاستشارات الاستراتيجية: "بالنظر إلى دراسة أجريناها، فإن هذا الأمر غير متوقع الحدوث على المدى المتوسط، كما أنه غير مرجح على المدى الطويل".
وأضاف: "يشهد إجمالي الاحتياطات النفطية التي يمكن الوصول إليها تزايداً بمرور كل عام والفضل في ذلك يعود إلى الاستكشافات المتزايدة لاحتياطات نفطية تقليدية وغير تقليدية، وإلى التقنيات المحسنة مثل تقنية الآبار الأفقية.
لن تؤدي الاضطرابات السياسية على الرغم من كونها أحد العوامل، إلى إحداث أثر كبير على مستقبل إمدادات النفط.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسعار المتزايدة للنفط ستجعل الإنتاج من مصادر غير تقليدية أمراً مجدياً من الناحية الاقتصادية، وستوفر كذك مصدراً أكثر تنوعاً للإمداد. ومن المتوقع أن تقوم الدول غير الأعضاء في منظّمة الدول المصدرة للبترول أوبك إلى جانب المصادر غير التقليدية، بمواصلة قيادة دفة النمو في الإمدادات الإجمالية للنفط في المستقبل".
ارتفاع
بأخذ المشهد الواعد لإمدادات النفط بعين الاعتبار، فإن السؤال المطروح هنا هو ما الذي سيحدث للطلب على النفط، وبصورة أكثر تحديداً: "هل سيبقى الطلب على حاله على المدى الطويل؟". ويشير البحث في هذا السياق مرة أخرى إلى أن هذا الأمر غير متوقع خلال فترة الأعوام 10-15 المقبلة.
لقد واصل الطلب نموه بمعدل سنوي بلغ 1.3 في المائة خلال العقد الماضي، وإن النمو المضطرد في الناتج المحلي الإجمالي للدول في أعقاب الأزمة الاقتصادية وانخفاض مستويات التشريعات في الاقتصادات الناشئة والتحديات التي تواجهها مصادر الطاقة البديلة، تعني جميعها أن الطلب سيواصل نموه.
حاجز 70 دولاراً
السؤال الأخير الذي تمت الإجابة عليه في الدراسة هو "هل ستنخفض أسعار النفط إلى ما دون 70 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد؟"، والجواب "لا" على الرغم من التقلبات اليومية أو الأسبوعية للأسعار، حيث إن الطلب المرتفع والإمدادات المتزايدة إلى جانب ارتفاع الكلفة الهامشية للإنتاج والتي يعود الفضل فيها إلى عمليات الاستخراج العالية، تعني جميعها أن أسعار النفط ستواصل ارتفاعها في المستقبل.
