أطلق معهد بحوث «كريدي سويس» أمس تقريره السنوي الرابع للثروة العالمية 2013، حيث أشار إلى نمو إجمالي الثروات العائلية حول العالم بـ 4.9% بالقيمة الحالية للدولار بين منتصف عام 2012 ومنتصف عام 2013، ليصل إلى 241 تريليون دولار، على الرغم من التحديات المتواصلة التي تفرضها البيئة الاقتصادية.

وعلى صعيد إجمالي الثروة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، احتلت المملكة العربية السعودية المركز الأول بما يقدّر بـ 600 مليار دولار، تلتها مباشرة دولة الإمارات بنحو نصف تريليون دولار. واحتلت مصر المركز الثالث بنحو 400 مليار دولار.

ووفقاً للتقرير، سجلت قطر أعلى متوسط ثروة للفرد البالغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بواقع 153294 دولاراً في منتصف عام 2013، بنمو نسبته 2% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، تلتها دولة الإمارات برقم قريب يبلغ 126791 دولاراً، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 4%. وجاءت الكويت في المركز الثالث في المنطقة بمتوسط ثروة للفرد البالغ قدره 119101 دولار، لكن مع تراجع بنسبة 0.3% عن العام الماضي. ونما متوسط الثروة للفرد البالغ في عُمان والبحرين بنسبة 2% منذ منتصف العام الماضي.

كما ارتفع متوسط الثروة للفرد البالغ في المملكة العربية السعودية، الاقتصاد الأكبر في المنطقة، بنسبة 0.7% منذ منتصف عام 2012 ليصل إلى 37346 دولاراً، فيما تراجع متوسط الثروة للفرد البالغ في مصر بنسبة 12% إلى 7285 دولاراً.

التوزيع الجغرافي

واستأثرت أميركا الشمالية بـ 8.4 تريليونات دولار، بزيادة قدرها 11.9% نتيجة انتعاش أسعار المنازل وسوق الأسهم القوية في الولايات المتحدة الأميركية، لتصبح المنطقة الرائدة على صعيد إجمالي صافي الثروة للمرة الأولى منذ عام 2005، متجاوزةً بذلك المكتسبات الأوروبية التي أضافت 5.5 تريليونات دولار بزيادة بلغت 7.7%.

ونتيجة انخفاض قيمة الين الياباني بنسبة 22% مقابل الدولار الأميركي خلال الفترة ذاتها، انخفضت الثروات العائلية في اليابان بنسبة 20.5% لتصل إلى 22.6 تريليون دولار، ما أدى إلى هبوط إجمالي الثروة في منطقة آسيا الباسيفيك بنسبة 3.7% إلى 73.9 تريليون دولار. وعلى الرغم من ذلك، فقد واصلت منطقة آسيا الباسيفيك باستثناء اليابان تسجيل نموٍ مستقر للثروة بنسبة 6.2%، مسجلة 51.3 تريليون دولار في منتصف عام 2013.

انتقال الثروة

وفي هذا الإطار، قال جايلز كيتنج، الرئيس العالمي لوحدة بحوث الخدمات المصرفية الخاصة وإدارة الثروات في «كريدي سويس»: "يظهر تقرير «كريدي سويس» السنوي الرابع للثروة العالمية ارتفاعاً بمقدار 11 تريليون دولار في الثروة، لتصل إلى أكثر من 241 تريليون دولار..

وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية الرابح الأكبر بتجاوزها أوروبا، مع تراجع منطقة آسيا الباسيفيك نتيجة الهبوط الحاد في قيمة الين. نحن نشهد انتقال الثروة للمرة الأولى، ويبدو أن هذا التوجه يسير بمعدلات مرتفعة للغاية. وعلى سبيل المثال، حافظ أقل من ثلثي أصحاب المليارات على مكان لهم ضمن قائمة مجلة فوربس لعام 2000-2001 حتى عام 2005، وبالكاد كان نصفهم في القائمة بنهاية العقد".

من جانبه، قال مايكل أوسوليفان من معهد بحوث «كريدي سويس»: "تظهر أبحاثنا أن الثروة العالمية تضاعفت منذ عام 2000، ويعتبر ذلك مقنعاً تماماً نظراً لبعض التحديات الاقتصادية التي شهدها العقد الأخير. ونتوقع أن يستمر هذا التوجه في المستقبل المنظور، مدفوعاً إلى حدٍّ كبير بالنمو الاقتصادي القوي وارتفاع معدلات السكان".

وأضاف: يوفر «كريدي سويس» أكثر مصدر للمعلومات شمولية وموثوقية بشأن الثروات العائلية حول العالم. ويشمل التحليل الثروات الخاصة التي يمتلكها 4.7 مليارات فرد بالغ في 200 دولة بدءاً من أصحاب المليارات في القمة إلى الفئات المتوسطة والدنيا ضمن هرم الثروة، والتي غالباً ما تتجاهلها الدراسات الأخرى.

أبرز التغيرات

ارتفع إجمالي الثروات العائلية حول العالم بالقيمة الحالية للدولار إلى 241 تريليون دولار، أو 51,600 دولار للفرد البالغ في العالم، وهو أعلى متوسط لصافي الثروة على الإطلاق.

وفي الأعوام الأخيرة، أثرت تقلبات سعر الصرف مقابل الدولار الأميركي بشكلٍ كبير في التصنيفات النسبية للثروة في كل دولة على حدة. وخلال العام المنتهي بمنتصف عام 2013، كانت أسعار الصرف تقتصر على مجموعةٍ أصغر مقارنةً مع ما كان عليه الحال في الماضي، ولذلك، كان التأثير أقل.

وتتضمن الاستثناءات اليابان، التي انخفضت قيمة عملتها بنسبة 22%، بالإضافة إلى مصر، والأرجنتين وجنوب إفريقيا، التي انخفضت قيمة عملاتها بأكثر من 15%.

وفي معظم الأجزاء الأخرى من العالم، كانت البيئة الاقتصادية مواتية عموماً للاستحواذ على الثروة. وبينما أدت قضايا العملات في اليابان إلى خسارة صافية في منطقة آسيا الباسيفيك، تم تسجيل أرباح في جميع المناطق الأخرى. وتفوّق إجمالي الثروة في أميركا الشمالية (بزيادة 11.9%) على الممتلكات الأوروبية (بزيادة 7.7%) لتصبح المنطقة الرائدة للمرة الأولى منذ عام 2005.

منطقة اليورو

ويوضّح بنك «كريدي سويس» في تقريره بالتفصيل عودة الثروات في منطقة اليورو، حيث من المتوقع أن يسهم ارتفاع أسعار الأسهم العادية والتقلبات الإيجابية نوعاً ما بين سعر اليورو والدولار في استعادة أكثر من نصف الخسائر الضخمة التي شهدتها الثروات قبل 12 شهراً.

وفي منتصف عام 2003، بلغ متوسط الثروة للفرد البالغ في منطقة اليورو بمجملها 154900 يورو، مع فوارق كبيرة بين الدول. وتشير تقديرات «كريدي سويس» إلى أن الثروات العائلية في استراليا وألمانيا وأيرلندا وهولندا مشابهة لمستوياتها في منطقة اليورو، لكنها أعلى بحوالي 20% في إيطاليا وبلجيكا، وبنحو 50% في فرنسا ولوكسمبورغ.

وتتضمن قائمة الدول ذات الترتيب المتدني كلاً من إسبانيا وقبرص، مع 60% تقريباً من معدل منطقة اليورو، واليونان مع نحو نصف معدل منطقة اليورو، وإستونيا وسلوفاكيا بأقل من 20% من مستوى منطقة اليورو.

الثروة في المستقبل

من المتوقع أن تشهد الثروات نمواً بنحو 40% خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 334 تريليون دولار بحلول عام 2018. ويتوقع «كريدي سويس» أن تواصل الأسواق الناشئة توليد الثروات بوتيرة أعلى من الأسواق المتقدمة. ويقدر أن تصل حصة الأسواق الناشئة إلى 23% من الثروة العالمية لتبلغ 76,9 تريليون دولار بحلول عام 2018 بزيادة قدرها 0,5% سنوياً. ويتوقع أن يكون معدل الزيادة السنوية في الأسواق الناشئة 9,1% مقابل 6,1% للأسواق المتقدمة.

ومن بين الاقتصادات الكبرى، يشير التقرير إلى أن الصين ستكون الرابح الأكبر من خلال نمو ثروتها بوتيرة سريعة بمعدل 10,1% خلال السنوات الخمس المقبلة لتبلغ 35,9 تريليون دولار. وتستأثر الصين بحصة تبلغ 9,2% من الثروة العالمية، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 10,7%. وعلى الرغم من تراجع حصة الولايات المتحدة، إلا أنها ستحافظ على 29% من الثروة العالمية بقيمة 98 تريليون دولار في العام 2018.

كما ستشهد ثروة الهند نمواً سريعاً للغاية بوتيرة سنوية تبلغ 9,3% لتصل إلى 5,6 تريليونات دولار في عام 2018. وبالمقابل، ستحقق حصة الفرد البالغ في الصين نمواً بواقع 12100 دولار لتصل إلى 34400 دولار، وفي الهند بواقع 1900 دولار لتصل إلى 6600 دولار.

وتشير تقديرات «كريدي سويس» إلى أن عدد أصحاب الملايين في العالم قد يتجاوز 47 مليون شخص في عام 2018 بزيادة قدرها 16 مليون تقريباً. وبينما لا تزال أعداد أصحاب الملايين في الاقتصادات الناشئة أدنى بكثير من مستوياتها في الولايات المتحدة (18,6 مليون) أو أوروبا (15 مليون)، لكن من المتوقع أن تشهد زيادة كبيرة في السنوات القليلة المقبلة. ومن المرجح أن يتضاعف عدد أصحاب الملايين في الصين بحلول عام 2018 ليرتفع عددهم الإجمالي إلى 2.1 مليون.

كما يتوقع «كريدي سويس» زيادة كبيرة في عدد أصحاب الملايين في أميركا اللاتينية مدفوعة بالبرازيل (التي ستشهد زيادة بواقع 186000) والمكسيك (التي ستشهد زيادة بواقع 87000)، حيث سيبلغ عددهم قرابة المليون في غضون خمس سنوات.

قمة هرم الثروة

تشير تقديرات «كريدي سويس» إلى وجود 98700 فرد من أصحاب الثروات العالية جداً (UHNW) في العالم ممن تتجاوز أصولهم الصافية 50 مليون دولار. ومنهم 33900 فرد يملكون 100 مليون على الأقل، و3100 فرد تفوق أصولهم 500 مليون دولار. وتتصدر أميركا الشمالية الترتيب الإقليمي لأصحاب الثروات العالية جداً بواقع 48000 فرد (49%)، بينما يبلغ عددهم في أوروبا 24800 فرد (25%)، وفي آسيا الباسفيك 21790 فرداً (22%) بما في ذلك الصين والهند.

أغنى 10 دول

تتوزع أغنى الدول التي يتجاوز فيها ثروة الفرد البالغ 100000 دولار في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية، فضلاً عن الدول الغنية في آسيا الباسفيك والشرق الأوسط. وتتصدر سويسرا قائمة هذه الدول، حيث تم تصنيفها في عام 2011 كأول دولة يتخطى فيها متوسط ثروة الفرد عتبة 500000 دولار. وعلى الرغم من تراجعها في العام 2012، إلا أن ارتفاع أسعار الأسهم هذا العام أدى إلى وصول متوسط ثروة الفرد البالغ إلى ذروة جديدة بلغت 513000 دولار.

334 تريليون دولار الثروات بحلول 2018

 تضمنت أهم نتائج التقرير السنوي الرابع للثروة العالمية 2013 توقعات بنمو الثروة بنحو 40% خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لتصل إلى 334 تريليون دولار بحلول عام 2018. ويتوقع أن تسجّل الأسواق الناشئة زيادةً في حصتها من الثروة العالمية لتبلغ 23% بحلول عام 2018، حيث ستستأثر الصين وحدها بأكثر من 10% من الثروة العالمية وقتها.

ويتوقع أن تنفرد الولايات المتحدة الأميركية بمركز الصدارة من حيث الثروة الإجمالية، حيث سيقارب صافي إجمالي الثروة 100 تريليون دولار بحلول عام 2018. وشهد متوسط الثروة للفرد البالغ في منطقة اليورو تعافياً خلال عام 2013 بما يزيد على نصف الخسائر قبل 12 شهراً، ويعود ذلك بصورةٍ أساسية إلى ارتفاع أسعار الأسهم العادية.

وتحتل سويسرا المرتبة الأعلى من حيث متوسط الثروة، حيث تجاوزت 500 ألف دولار لتصل إلى 513 ألف دولار للفرد البالغ. ويتوقع أن يرتفع عدد أصحاب الملايين في مختلف أنحاء العالم بحوالي 16 مليون شخص ليصل إلى 47 مليون في عام 2018.

تباينات لافتة بين الدول من حيث انتقال الثروة

 بينما يقدم هرم الثروة "لمحة" عن الثروة العالمية عند نقطة معينة من الزمن، يتنقل الأفراد باستمرار بين مختلف طبقات الهرم. وقام «كريدي سويس» بدراسة انتقال الثروة للاطلاع على التغيرات التي تطرأ على ترتيب ثروات الأفراد. وعلى الرغم من أن النسبة المئوية لأصحاب المليارات الثابتين متشابهة على نطاق واسع عبر الدول، إلا أن هناك بعض التباينات اللافتة بين الدول من حيث انتقال الثروة كما يلي:

يتوقع أن يكون لدى فرنسا وإيطاليا واليابان نسبة أقل من أصحاب المليارات الثابتين، إذ تراجع ترتيبها إلى حد كبير على مدار العقد الماضي.

تعتبر معدلات أصحاب المليارات الثابتين منخفضة نسبياً في كندا وألمانيا والمملكة المتحدة

حتى الآن، تمتلك الولايات المتحدة أعلى المعدلات من حيث أصحاب المليارات الثابتين، حيث تمكن 78% من أصحاب المليارات لعامي 2000 و2001 من البقاء ضمن هذه الفئة حتى عام 2005، وقد أصبحت هذه النسبة 65% في عام 2010. وهذا يدل على أن أصحاب المليارات في الولايات المتحدة يملكون متوسط ثروة أعلى ويتطلب الأمر انخفاضاً أكبر في هذا المتوسط لكي يخرجوا من هذه الفئة. كما أنهم يواجهون مخاطر قليلة أو معدومة في سعر الصرف، بينما في دول أخرى، قد يعتمد الدخول إلى فئة أصحاب المليارات والخروج منها ببساطة على سعر صرف الدولار الأميركي.

من اللافت للنظر في دول البريك، الزيادة الحادة في عدد أصحاب المليارات في الصين بعد عام 2005، ما يعكس النمو السريع لطبقة الأثرياء في قمة هرم الثروة الصينية، والذي يؤدي إلى ارتفاع معدل التنقل إلى الفئات الأكثر ثراء في الهرم.

بالنسبة لدول البريك، يمتلك أصحاب المليارات في روسيا أعلى فرص للبقاء ضمن هذه الفئة. وقد ازداد عدد أصحاب المليارات في روسيا إلى أكثر من الضعف منذ عام 2005 وحتى 2010. وتعكس معدلات البقاء العالية انخفاض مستوى التنقل من قمة الهرم إلى الفئات الأقل ثراء، وحجم ثروات يفوق متوسط الثروة العام بين أصحاب المليارات في العالم.

 أصحاب الملايين في 2013 وتوقعات 2018

البلد العدد بالألف في 2013 العدد بالألف في 2018 نسبة التغير

الولايات المتحدة 13.216 18.618 41%

فرنسا 2.211 3.224 46%

المملكة المتحدة 1.529 2.377 55%

ألمانيا 1.735 2.537 46%

البرازيل 221 407 84%

كوريا 251 449 79%

المكسيك 186 273 47%

سنغافورة 174 235 35%

اندونيسيا 123 194 58%

روسيا 84 133 58%

هونغ كونغ 103 168 63%

تركيا 102 158 55%

بولندا 45 85 89%

ماليزيا 38 67 76%

تشيلي 54 86 59%

المنطقة العدد بالألف في 2013 العدد بالألف في 2018 نسبة التغير

إفريقيا 90 163 81٪

آسيا والهادي (متضمنة الهند والصين) 6.571 11.488 75%

أوروبا 10.236 15.027 47%

أميركا اللاتينية 569 936 64%

أميركا الشمالية 14.213 20.001 41%

العالم العدد بالألف في 2013 العدد بالألف في 2018 نسبة التغير

العالم 31.680 47.614 50%