أبلغ عدد من الخبراء المرموقين حضور مؤتمر الطاقة العالمي الذي انعقد في كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، أنه رغم استمرار الاهتمام الكبير للدوائر السياسية وأوساط المستهلكين بأسواق النفط، لاتزال هناك مخاوف من وجود تلاعب بأسعاره. وتأتي هذه المخاوف رغم تأكيد الدراسات الأكاديمية مؤخراً أن العرض والطلب يشكلان العامل الرئيسي في تحركات الأسعار.
وأشار عدد من خبراء النفط خلال المؤتمر إلى أن تقلبات أسواق النفط العالمية والاقليمية وتجارة النفط الآجلة في أسواق مالية صاعدة أمثال دبي وشنغهاي وازدياد صادرات الطاقة الروسية إلى آسيا وازدهار الإنتاج الأميركي من الزيت الصخري، قد تترك آثاراً كبيرة على إمكانية توقع أسعار النفط.
هاجس
وقال إدوارد إل. مور، المدير التنفيذي والرئيس العالمي لأبحاث السلع الأساسية في مجموعة سيتيجروب في نيويورك: "أصبحت الشفافية هاجساً كبيراً". وأوضح في سياق إشارته إلى تعاظم دور الدول غير الأعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD في أسواق الطاقة العالمية: "هذا هو الشهر الذي أزاحت فيه الصين الولايات المتحدة الأميركية عن عرش أكبر مستورد للنفط الخام".
وقال: إن تنامي تأثير أسواق تلك الدول يضيف تحديات جديدة إلى جودة نوعية وشفافية البيانات السوقية. وأضاف قائلاً: "يجب أن تقود الصين الركب لتعزيز شفافية الأسواق العالمية، بينما ينبغي على الولايات المتحدة الأميركية أن تسهم في مواجهة التحديات عبر التغلب على القوانين والقيود المفروضة على تصدير نفطها الخام في أعقاب ازدهار إنتاجها من نفط وغاز الزيت الصخري في الأعوام القليلة الماضية".
ورد بعض الخبراء الآخرين الذين خاطبوا حضور المؤتمر على تلك التصريحات بالتأكيد على أن مؤشرات أسعار النفط العالمية أمثال نفط برِنت وخام تكساس الغربية والمؤشرات الأخرى التي تنشرها وسائل إعلام قطاع النفط، لاتزال تعكس أسعار النفط بصورة عادلة وشفافة.
معلومات
قال هورهيه مونتيبيكيه، المدير العالمي لأخبار الأسواق في نشرة بلاتس العالمية الرائدة في توفير المعلومات عن قطاعي الطاقة والبتروكيماويات: "لا يتمثل السؤال في معرفة ما إذا كانت الأسعار مناسبة لنا، ولكنه يتمثل في معرفة ما إذا كان من الممكن اعتماد سياسات تجعل الأسعار أكثر تماشياً مع تطلعاتنا".
وأشار مونتيبيكيه إلى توجهين رئيسيين قد يحدثان تغييراً في مؤشرات أسعار النفط. ويتمثل التوجه الأول في كون الغرب غير مرتاح إلى تسعير برميل النفط بنحو 110 دولارات أميركية، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب الآسيوي بسرعة ليحدث تحولات في أسواق النفط العالمية.
وقال: "إنني أتساءل عما قد يحدث خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، في ظل تطور الأسواق وربما مؤشرات أسعارها أيضاً".
