توصل بنك جيه. بي مورغان تشيس آند كو إلى اتفاق مبدئي قيمته 13 مليار دولار مع وزارة العدل الأميركية وبعض الهيئات الحكومية الأخرى لتسوية تحقيقات في قروض عقارية متعثرة باعها البنك لبعض المستثمرين قبل الأزمة المالية، حسب ما ذكر السبت مصدر مطلع.
غير أن هذا الاتفاق المبدئي - الأكبر من نوعه بين الحكومة الأميركية وإحدى المؤسسات - لا يعفي البنك من المسؤولية الجنائية عن بعض قروض الرهن العقاري التي حولها إلى سندات وباعها إلى مستثمرين.
وذكر مصدر ثان أن هذه المسألة كانت نقطة خلاف رئيسية في المباحثات ولكن الحكومة رفضت أن تتزحزح عن موقفها ولم يجد جيه. بي مورغان خيارا أمامه سوى الرضوخ. وحتى وقت قريب كان أكبر مبلغ يستعد البنك لدفعه هو حوالي 11 مليار دولار.
وتبرز التحقيقات الجنائية الحالية كثرة المشكلات التنظيمية التي مازالت تواجه الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون حتى وإن خففت هذه التسوية من أعبائه.
وتجنب جيه. بي مورغان أكبر بنك في الولايات المتحدة تداعيات الأزمة المالية ولكنه يواجه الآن أكثر من 12 تحقيقا على مستوى العالم في جميع القضايا بما فيها مزاعم رشوة بالصين واحتمال ضلوعه في التلاعب بأسعار الفائدة القياسية بين بنوك لندن التي تعرف باسم ليبور.
وقال المصدر الأول إنه جرى التوصل إلى الاتفاق الأولي البالغ قيمته 13 مليار دولار بعد أن تحدث ديمون هاتفيا مساء الجمعة مع وزير العدل الأميركي ايريك هولدر لاستكمال الخطوط العريضة للاتفاق. وتوجه ديمون إلى واشنطن للاجتماع مع هولدر يوم 25 سبتمبر وناقشا اتفاقا قيمته 11 مليار دولار في ذلك الوقت.
تجاوز
وقال والتر تود رئيس قسم الاستثمار في جرينوود كابيتال اسوشيتس التي تمتلك أسهما في جيه. بي مورغان "يحاولان بذل قصارى جهدهما لتجاوز هذا الأمر.".
وتتمثل أهم المسائل التي شملتها التسوية فيما إذا كان البنك قد باع قروضا عقارية كان يعلم أنها تنطوي على مخاطر أكبر مما يبدو عليها. وقال مستثمرون من بينهم مؤسستا التمويل العقاري الحكوميتان فاني ماي وفريدي ماك إن البنك صور لهم أن القروض أفضل مما كانت عليه في الحقيقة أو أنه أهمل في تلقيه معلومات من المقترضين بخصوص دخلهم وبعض المسائل الأخرى وأخذها على ظاهرها بدلا من التحقق منها.
خسارة
وخسر البنك 380 مليون دولار في الربع الثالث من العام الحالي وهي أول خسارة فصلية له منذ عام 2004 بعد أن بلغت مصاريفه القضائية بعد استقطاع الضرائب 7.2 مليارات دولار.
ورغم ذلك يستطيع البنك بسهولة تحمل تكلفة هذا الاتفاق. وكان البنك قال في وقت سابق إنه خصص 23 مليار دولار لتغطية التسويات القضائية.
تعاون
وتقود وزارة العدل المحادثات بين مجموعة من الهيئات الحكومية وبنك جيه. بي مورغان. وقال المصدر الأول إن البنك سيواصل تعاونه في التحقيقات الجنائية المتعلقة بأشخاص ضالعين في القضية وقد يواجه البنك نفسه اتهامات جنائية.
وكانت محادثات التسوية بدأت في سبتمبر حين استعدت وزارة العدل لمقاضاة جيه. بي مورغان في كاليفورنيا بخصوص سندات الرهن العقاري التي باعها البنك قبل الأزمة المالية.
تراكمات
شكلت ضمانات الرهن العقاري التي قدمها المصرف السبب الرئيسي وراء الأزمة المالية بالعام 2007، ما ألحق خسائر فادحة بالمؤسسات المالية فيما تداعت سوق الإسكان.
وكانت السلطات الأميركية والبريطانية بدأت التحقيقات بعد أن تكبّد المصرف خسائر ضخمة في تجارة المشتقات المالية في فرعه في لندن وتم الإعلان عنها في مايو 2012.
وغرّمت هيئة مراقبة السلوكيات المالية في بريطانيا مصرف "جي بي مورغان" الأميركي، مبلغ 4.6 ملايين دولار لإخفاقاته بتقديم نصائح تتعلق بالاستثمارات.
الاقتصاد الأميركي يواصل إيجاد وظائف رغم أزمة الموازنة
يتوقع ان تظهر الارقام المنتظرة حول الوظائف في الولايات المتحدة لشهر سبتمبر والتي تصدر غدا بعد تأخير، ان الاقتصاد واصل أيجاد وظائف قبل الطريق المسدود الذي وصل اليه الكونغرس حول الموازنة. ويتوقع المحللون نسبة بطالة بدون تغيير في سبتمبر على نسبة 7,3% مع ارتفاع في التوظيف مقارنة مع اغسطس ليصل الى 183 الف وظيفة مقارنة مع 169 الفا.
ونشر هذه الارقام الرسمية حول البطالة وخلق وظائف قبل اسبوعين من اجتماع للاحتياطي الفدرالي، كان مرتقبا اساسا في 4 اكتوبر لكن اغلاق الادارات الفدرالية جزئيا ادى الى ارجائه.
وفي مؤشر على الارقام الرسمية، اظهرت الاحصاءات التي جمعتها شركة خدمات المعلوماتية "اي دي بي" لشهر سبتمبر حول خلق وظائف في القطاع الخاص ان الاقتصاد واصل في ذلك الشهر خلق وظائف لكن بوتيرة اكثر اعتدالا مما كان متوقعا.
وسجلت 166 الف وظيفة جديدة في القطاع الخاص في سبتمبر وتم خفض التوقعات بخلق وظائف في الشهرين السابقين بحسب اي دي بي.
ومن غير المرتقب ان تكون ارقام الوزارة كافية لكي تتخذ لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعها في 29 و30 اكتوبر بخفض سياسة الدعم للانتعاش الاقتصادي وشرائها سندات خزينة كما يرى غالبية المحللين.
وقال احد اعضاء مجلس ادارة الاحتياطي الفدرالي تشارلز ايفانز الذي يعتبر من القلقين على الوظائف اكثر منه على التضخم، "لم يحن بعد الوقت لخفض السياسة النقدية الداعمة، المعطيات الاقتصادية ليست حاسمة بشكل كاف".
حتى ريتشارد فيشر رئيس الفرع المحلي للاحتياطي الفدرالي في دالاس والذي لم يكن ابدا من مناصري تخفيف السياسة النقدية، اقر بان خفض ضخ السيولة من قبل الاحتياطي الفدرالي غير مرجح خلال اجتماع اكتوبر بسبب عدم وجود احصاءات.
وقال الاسبوع الماضي لشبكة "سي ان بي سي" "كما انهم دمروا آلياتنا لمعرفة مسار الاقتصاد" في اشارة الى الكونغرس قبل ان يتم التوصل الى اتفاق يعيد الادارات الفدرالية الى العمل. واضاف "ذلك ليس لاننا لا نملك معطيات وانما لان تلك التي نملكها ستكون منحازة لانها ستكون بمثابة تعويض" للمعلومات الناقصة.
وذلك ينطبق على الطلبات الاسبوعية لتعويضات البطالة التي كانت "مشوشة بالكامل" في الاسابيع الماضية بسبب مشاكل معلوماتية في الولاية الاكثر اكتظاظا بالسكان، كاليفرونيا، ومن جراء عدد الموظفين الرسميين الذين تسجلوا كعاطلين عن العمل لمدة اسبوع كما قال ايان شيفردسون الخبير الاقتصادي لدى بانثيون ماكرو - ايكونوميكس.
وفي هذه الظروف "نعتقد ان ديسمبر هو الموعد الاكثر ترجيحا" لاتخاذ قرار من قبل الاحتياطي الفدرالي بخفض مساعدته كما قال الجمعة مايكل غريغوري من مصرف "بي ام مو" متطرقا الى احتمال انعقاد اجتماع اللجنة النقدية في 17 و18 ديسمبر. ومن الآن وحتى ذلك الحين، سيكون لدى الاحتياطي الفدرالي ثلاثة تقارير حول الوظائف كما اضاف.
والارقام حول الوظائف لشهر اكتوبر ستأتي مباشرة بعد ارقام سبتمبر. ومن المرتقب ان تصدر في 8 نوفمبر وتظهر اثر الشلل الجزئي في عمل الادارات الفدرالية بسبب الطريق المسدود في الكونغرس فيما لفت الفدرالي الاربعاء الى بعض "الارتياب" لدى ارباب العمل "حول الجدل بخصوص الموازنة".
وبحسب وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز فان وقف عمل الموظفين الرسميين جزئيا سيكلف 0,6% من النمو الاقتصادي الاميركي في الفصل الرابع.
وشدد عدة اعضاء في الفدرالي وبينهم الرئيس بن برنانكي في الآونة الاخيرة على واقع ان معدل البطالة لا يعكس واقع سوق التوظيف فعليا. وقال برنانكي في سبتمبر ان "معدل البطالة ليس بالضرورة افضل قياس لوضع سوق العمل في كافة الظروف".
ويشير اعضاء الفدرالي في هذا الصدد الى عدد من العاطلين عن العمل الذين يتخلون عن البحث عن عمل او زيادة عدد العاملين بدوام جزئي ما يؤدي الى خفض معدل البطالة لكن للاسباب الخاطئة.
