أكدت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" أن شلل الميزانية الأميركية كلف اقتصاد الولايات المتحدة ما لا يقل عن 24 مليار دولار، وربما أكثر من ذلك.
وبعد 16 يوما من التعطيل صادق الكونغرس بمجلسيه على تسوية للخروج من الأزمة بتصويته على رفع سقف الدين ما أبعد خطر تخلف الاقتصاد الأول في العالم عن السداد وأتاح إعادة فتح الإدارات.
وأصدرت الوكالة بياناً ذكرت فيه ان شلل الميزانية الأميركية أدى إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، في خلال الفصل الرابع من العام 2013 بنسبة 0.6%. وكانت وكالة "فيتش" أعلنت عن تسريع خطواتها باتجاه احتمال تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، في ظل الأزمة المستمرة التي تشهدها إثر شلل الميزانية.
ورحبت الأسواق العالمية بحذر بالخطوة الأميركية مسجلة ارتفاعات طفيفة للغاية في حين تراجعت الأسهم الأوروبية. ويمثل الاتفاق علاجا مؤقتا للأزمة ولا يحل القضايا الرئيسية للإنفاق والعجز التي تثير الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ثقة المستهلك
وأشارت إلى انه في العام 2011 ارتبطت أزمة سقف الدين بثقة المستهلك التي تراجعت إلى ادنى مستوى منذ 31 سنة، والفارق بين الأزمة الراهنة والمعركة حول سقف الدين قبل سنتين، هو ان "هذه الجولة من مفاوضات سقف الدين تحصل بعد أسبوعين من شلل الميزانية ما يعني ان التكلفة الأخيرة التي سيتكبدها الاقــتصاد ستكون أكثر فداحة على الأرجح.
ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما على مشروع القانون الذي يوفر للسنة المالية 2014 مخصصات لمشاريع ونشاطات الحكومة الفدرالية حتى 15 يناير 2015، ويسمح أيضاً بتمديد سقف الدين حتى 7 فبراير 2014.
رفع سقف الدين
وأصدر اوباما أمس القانون الذي يرفع سقف الدين ويبعد خطر تعثر الولايات المتحدة في سداد مدفوعاتها. وشكل إعلان البيت الأبيض خاتمة لازمة سياسية حادة أوصلت الولايات المتحدة إلى شفير التخلف عن السداد ما كان سيشكل سابقة بالنسبة للاقتصاد الأول في العالم وسيكون له وقع الصاعقة على الأسواق العالمية. وكان اوباما اكد في وقت سابق في كلمة ألقاها من البيت الأبيض انه سيترتب على أعضاء الكونغرس استعادة "ثقة" الأميركيين بعد أسبوعين من المواجهات السياسية، داعيا الى التوقف عن حكم البلاد من أزمة الى أزمة.
قانون التسوية
واقر مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب على التوالي وبغالبية واسعة قانون التسوية الذي اعلن عنه قبل بضع ساعات بعد مفاوضات مكثفة وأسابيع من الخلافات النيابية.
وصوت 285 نائباً في مجلس النواب الأميركي لمصلحة مشروع القانون، فيما عارضه 144. وانضم مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ الأميركي في المصادقة على مشروع القانون. وقال أوباما إن الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس توصلوا إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح الحكومة وإزالة خطر التخلف عن سداد المستحقات عن اقتصادنا. وأضاف ان مجلس الشيوخ صادق على الاتفاق، وأمام الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس النواب تصويت مهم يقومون به.
استعادة الثقة
وإذ أكد ان ثمة عملاً كثيراً لا بد من القيام به، بما في ذلك استعادة ثقة الشعب الأميركي، وهو ما يتطلب التركيز الكبير، قال أوباما انه مستعد للعمل مع أي كان حول اية فكرة تساهم في نمو الاقتصاد الأميركي وخلق الوظائف الجديدة وتقوية الطبقة المتوسطة وترتيب القضايا المالية على المدى الطويل.
وأعرب الرئيس الأميركي عن قناعته بأن بإمكان الديمقراطيين والجمهوريين أن يعملوا معاً بغية تقدم أميركا، مؤكداً ان الفرصة متاحة الآن للتركيز على ميزانية مسؤولة وعادلة وتساعد الأشخاص المجدين في مختلف انحاء الولايات المتحدة. وشدد على انه من الممكن الانتهاء من كل شيء هذه السنة إذا عمل الجميع معاً بغية السير بأميركا قدماً. ورأى ان ما يركز عليه الأميركيون ليس السياسة ولا الانتخابات بل على خطوات ملموسة يمكن أن تحن حياتهم.
وختم متمنياً أن يكون الجميع تلقنوا درساً مفاده ان لا داعي لعدم العمل حول أمور مـــطروحة، ولا لأن تحول الاختلافات بين الحزبين دون الاتفاق والتأكد من عدم إلحاق أذى بالشعب الأميركي.
ترحيب حذر
ورحبت أسواق المال الآسيوية بحذر بأنباء اتفاق واشنطن. وارتفعت الأسهم اليابانية قليلاً. وزاد مؤشر نيكاي القياسي المؤلف من 225 سهما 175.95 نقطة أو 1.22% ليصل إلى 14643.09 نقطة ، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 13.3 نقطة أو 1.11% ليصل إلى 1210.08 نقطة.
وفي أسواق العملة، ارتفع الدولار أمام الين ليسجل 98.78 ينا مقابل 98.39 ينا في الجلسة السابقة. واتخذت أسواق آسيوية أخرى منحا مماثلا. وارتفعت الأسهم التايوانية ومؤشر هانج سن في هونج كونج بمقدار نصف في المئة، حيث ارتفع بنسبة 0.54% و0.44% على التوالي. وارتفع مؤشر "بي إس إي آي" في بورصة الفلبين بنسبة 1.14%، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 في أستراليا بنسبة 0.33%.
أسهم أوروبا
وفي المقابل تراجعت الأسهم الأوروبية بعد أن دفع الاتفاق بعض المستثمرين إلى البيع لجني أرباح من مكاسب اليوم السابق. وهبط سهم شركة الاتصالات الهولندية كيه.بي.ان 8.4 % مما أثر سلبا على السوق بعد أن قالت شركة أميركا موفيل أنها لن تمضي قدما في تنفيذ خطة لتعزيز حصتها في كيه.بي.ان. وانخفض مؤشر يورو ستوكس 50 لأسهم كبرى الشركات في منطقة اليورو 0.3 % بعد أن ارتفع في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى منذ مايو 2011.
وتراجع مؤشر داكس الألماني 0.3 % عن المســتويات القياسية التي بلغها سابقاً في حين خسر مؤشر يويورفرست 300 نحـو 0.2 % ليصل إلى 1262.94 نقطة.
وقال توم روبرتسون كبير المتعاملين في اكسندو ماركتس: جرى الاعلان عن الاتفاق الأميركي في وقت كانت السوق أخذته في حساباتها بالفعل. والآن ينتهز صائدو الصفـــقات الفرصة لتحقيق أرباح. وهبط مؤشر فايننشال تايمز للأسهم البريطانية 0.4 % وكاك 40 الفرنسي 0.3 %.
الدولار يتراجع
وهبط الدولار أمام سلة عملات رئيسية و تحول انتباه المستثمرين إلى الآثار المترتبة على الاقتصاد الكلي جراء المأزق. ويقول محللون إن من شأن الاتفاق ان يحول دون إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على سحب خطة التحفيز النقدي حتى بداية العام المقبل على الأقل. وتبعا لذلك انخفضت العوائد على أذون الخزانة الأميركية مما دفع الدولار للهبوط أمام معظم العملات الرئيسية بما فيها الين الياباني.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداءه أمام سلة عملات 0.2 % إلى 80.304 انخفاضا من أعلى مستوى في شهر عند 80.
وأدت خسائر العملة الأميركية إلى ارتفاع اليورو 0.2 % ليصل إلى 1.3557 دولار كما عززت عملات أخرى ذات عائد أعلى تشمل الدولار الاسترالي والدولار النيوزيلندي.
الذهب يقفز
وقفز الذهب لأعلى مستوياته في أسبوع مدعوما بضعف الدولار واعتقاد بأن الصفقة المؤقتة لتفادي تخلف الولايات المتحدة ربما تدفع للإحجام عن تقليص برنامجه للتحفيز النقدي. وصعد الذهب سريعا لأعلى مستوى له في أسبوع في السوق الفورية وزاد بأكثر من 2.5 % عن الإغلاق السابق ليقترب من 1320 دولارا للأوقية بينما لامست العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم ديسمبر 1320.50 دولارا للأوقية.
عدم ارتياح
وقال عشاق صديقي محلل في استراتيجيات السوق لدى "إي تي إكس كابيتال" إن السوق تشعر بعدم ارتياح بشأن توقعات الكفاح مع
اللعبة نفسها من سياسة حافة الهاوية في واشنطن مجددا مطلع العام المقبل.
عودة الموظفين
أصدرت سيلفيا ماثيوز بورويل مديرة الموازنة في البيت الأبيض مرسوما بعودة الموظفين للعمل وذلك بعد دقائق من توقيع الرئيس أوباما على التشريع الجديد. وقالت بورويل إنه في الأيام المقبلة سيعمل البيت الأبيض عن كثب مع الإدارات والوكالات لضمان العودة للتشغيل الكامل بأقصى قدر ممكن من السلاسة.
وأدى الخلاف بين الجمهوريين والبيت الأبيض على تمويل الحكومة إلى تسريح مؤقت لمئات الآلاف من العاملين في وكالات اتحادية اعتبارا من الأول من أكتوبر وخلق مخاوف من أن تصبح الأزمات الناجمة عن خلافات سياسية هي السمة الجديدة في واشنطن. ورغم استمرار الوظائف الحيوية مثل الدفاع والمراقبة الجوية في العمل أثناء الأزمة فإن المتنزهات الوطنية ووكالات مثل حماية البيئة تم إغلاقها.
الكل خاسر في أزمة الدين
وصلت الأزمة السياسية الحادة التي هزت الولايات المتحدة إلى تسوية لم يخرج منها أي فريق منتصرا، سواء الرئيس باراك اوباما أو خصومه الجمهوريين أو حتى الاميركيين أنفسهم، برأي المحللين.
وفي المقابل فإن الكارثة التي تفادتها واشنطن في اللحظة الاخيرة بإقرار نص يبعد احتمال تعثرها في سداد مدفوعاتها ويعيد فتح الادارات الفدرالية المشلولة منذ أكثر من أسبوعين، تطرح سؤالا عمن هو الخاسر الاكبر في هذه الازمة.
غير أن الهزيمة الأشد كانت على رئيس مجلس النواب جون باينر الذي أقر أول من أمس الاربعاء "لقد خضنا معركة من أجل قضية عادلة لكننا لم نربح".
وتحت ضغط كتلة حركة حزب الشاي المحافظة المتطرفة، تشدد باينر وطالب بتنازلات كبرى تتعلق باصلاح نظام الضمان الصحي الذي أقره اوباما والمعروف باسم "اوباماكير"، وهو الانجاز الاكبر في حصيلة اوباما الاجتماعية، لكن تبين أن هذه الاستراتيجية كانت فاشلة.
فالتسوية التي أقرت لم تمس بنظام "اوباماكير" بشكل جوهري في حين تراجعت نسبة تأييد الرأي العام للجمهوريين بشكل حاد من شأنه أن يبعث الامل لدى الديمقراطيين باستعادة مجلس النواب في الانتخابات التشريعية الجزئية المقرر تنظيمها في نوفمبر 2014 في منتصف الولاية الرئاسية، بحسب ما عكست بعض استطلاعات الرأي.
وقال باتريك غريفن استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في واشنطن إن أعضاء حركة حزب الشاي ربما فقدوا من هيبتهم على الصعيد الوطني مع هذا الفشل لكنهم جمعوا الكثير من الأموال وشعبيتهم لم تتراجع على الارجح في دوائرهم.
وأعلن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني أن لا رابح في هذه القضية.
لكن الواقع أن الرئيس الديمقراطي صمد بوجه الجمهوريين بعدما أقسم على عدم التنازل لخصومه الذين اتهمهم بطلب "فدية" سواء في قضية الميزانية أو رفع سقف الدين. وقال توماس مان من معهد بروكينغز ملخصا الوضع: لكان من العبثي التفاوض على رفع سقف الدين. إن التهديد بالتعثر في السداد كان أشبه بعمل إرهابي ولا يجوز التفاوض مع الارهابيين.
لكن بعد عام على إعادة انتخابه وما أثارته من أمل في خفض حدة التوتر في واشنطن ما زالت حصيلة اوباما تفتقر إلى إقرار عنصر واحد من برنامجه التشريعي.
وإن كان كرر دعوته إلى إنجاز إصلاح لنظام الهجرة، إلا أنه من غير المتوقع أن يقدم الجمهوريون على أي خطوة تدفع برنامجه بعد هذه الازمة الجديدة التي أضرت بمكانة الولايات المتحدة في العالم ولقيت تسوية موقتة تنذر بأزمات أخرى مقبلة. ولفت جيمس ثوربر المساعد السابق لاعضاء في الكونغرس والاستاذ في الجامعة الاميركية إلى أن الرئيس حصل على ما كان يريده وأعتقد بالتالي أنه رابح لكنه يجد نفسه أيضا أمام مواجهة كبرى جديدة ستأتي في ديسمبر حين سيترتب خوض مفاوضات جديدة حول الميزانية.
ورأى مان أن اوباما أضعف الحزب الجمهوري لكنه عمليا لم يزد قدرته على دفع برنامجه.
كذلك تضررت نسبة شعبيته جراء الازمة فباتت تتراوح بين 43 و48 بالمئة بحسب معاهد الاستطلاعات، فيما سيستمر التقشف المالي المطبق منذ مارس بعد فشل مفاوضات سابقة حول الميزانية.
من جانب آخر فإن هذه الازمة قد تزيد من اشمئزاز الاميركيين حيال ممثليهم، وليس الجمهوريين فحسب، برأي لارا براون خبيرة العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن. وقالت متحدثة إن الشعور العام هو نفور من السلطة القائمة ورغبة في طرد جميع المسؤولين في واشنطن. وقال كارني إن الاميركيين دفعوا ثمن هذه الازمة التي لم تكن ضرورية على الاطلاق.
وأن كان مئات الآلاف من موظفي الدولة الفدرالية الذين وضعوا في اجازات غير مدفوعة سيتقاضون رواتبهم مع مفعول رجعي، إلا أن الشلل ترك أثرا على النشاط الاقتصادي.
الصين: سندات الخزانة الأميركية لم تعد آمنة
ذكرت وسائل إعلامية صينية رسمية أمس أن الخلاف السياسي بشأن زيادة سقف الدين الأميركي يشير إلى أن سندات الخزانة الأميركية ربما لم تعد استثمارا آمنا ويجب أن يدرس حائزوها خططا بديلة.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" في تعليق لها عقب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة الليلة الماضية في الكونغرس الأميركي إن الملحمة في واشنطن تعلم دائني أميركا درسا.
وأضافت الوكالة أن السياسيين الأميركيين على استعداد لقتال بعضهم البعض على حساب مصالح حاملي الدين وأن سندات الخزانة الأميركية ربما لم تعد استثمارا آمنا.
وقالت إنه من ثم، قد يتم نصح المستثمرين المحليين أو الأجانب بوضع خطة بديلة في ضوء أنه لا يلوح في الأفق بعد حل طويل الأجل لأزمة الدين الأميركية.
وجاء في التعليق أن الولايات المتحدة يجب أن تنهي هذه اللعبة الخطيرة لسياسة حافة الهاوية لاستعادة الثقة إذا كانت تريد أن تحتفظ بدورها كقائدة للعالم.
وقال تعليق ثان للوكالة إن الصين يجب أن تدرس التحرك بشكل أسرع وأكثر حزما لجعل عملتها عملة دولية والتحرك تدريجيا بعيدا عن الأخطار التي تفرضها آلية مالية أميركية متعثرة.
ورحبت وزارة الخارجية الصينية بالاتفاق. وقالت المتحدثة باسم الوزارة هوا تشون يينغ في إفادة صحافية في بكين: نظراً لأن الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، فإن حل الأزمة أمر يخدم مصالحها، ويخدم أيضاً استقرار وتنمية الاقتصاد العالمي. نرحب بالتقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة في التصدي لهذه القضية.
وحثت الصين -وهي أكبر دائن للحكومة الأميركية- واشنطن على اتخاذ خطوات حاسمة لتفادي أزمة ديون وضمان سلامة الاستثمارات الصينية. وأثارت الأزمة انزعاج حلفاء الولايات المتحدة ومقرضين مثل الصين أكبر حائز أجنبي للسندات الأميركية. بكين - د ب أ
المالية الأميركية تتضرر والتداعيات مستمرة
قالت وكالة فيتش إنها كانت تأمل في سبتمبر الماضي نمواً قدره 3% للاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية في الفصل الرابع لأننا كنا نظن حينها أن السياسيين استخلصوا العبر منذ 2011 تاريخ آخر أزمة مالية.
وخلصت منافستها وكالة موديز إلى الاستنتاجات نفسها تقريباً إذ أكدت أن الاتفاق المبرم بين الجمهوريين والديمقراطيين جنّب البلاد "كارثة"، متوقعة تراجع النمو الأميركي خلال الفصل الأخير بـ0.5 نقطة، ما سيلحق ضرراً "محدوداً" في نهاية الأمر بالولايات المتحدة. والخسائر الناتجة عن الشلل المالي يمكن تعويضها بصورة إجمالية، لا سيما وأن الموظفين الذين وضعوا في إجازات غير مدفوعة لمدة أسبوعين سيتقاضون رواتبهم مع مفعول رجعي.
والدليل على ذلك هو الشلل السابق في الميزانية بين 1995 و1996 عندما اضطرت الدولة الفدرالية إلى إغلاق خدماتها لنحو شهر، وخسر النمو نحو نقطة بوتيرة سنوية، إذ تراجع إلى 2,6% بين الفصل الثالث من 1995 والفصل الأول من 1996. لكنه عاد وارتفع بقوة ليصل إلى 7.2% في الفصل الثاني.
وأشار محللو هاي فريكوينسي ايكونوميكس إلى أن ثقة المستهلكين قد تأثرت بلا شك، لكن يتوقع ان ترتفع مجدداً بسرعة. وتضاف إلى التكلفة الاقتصادية الزيادة في العائدات على سندات الخزينة على المدى القريب الذي سيزيد بدوره أعباء خدمة الدين على الحكومة الأميركية.
وأشار الاحتياطي الفدرالي أيضا إلى "الريبة" التي تسببت فيها أزمة الكونغرس في مجال التوظيف في حين ما زالت نسبة البطالة مرتفعة عند 7.3%. لكن أكبر المخاوف تتعلق بشق آخر من أزمة الميزانية هو رفع سقف الدين، وهي أزمة كانت ستتسبب بتعثر الولايات المتحدة في سداد مدفوعاتها لأول مرة في تاريخها.
غير أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الكونغرس لا يحل هذه المسالة الخطيرة إلا مؤقتاً برفع السقف حتى السابع من فبراير المقبل، الأمر الذي ينذر بمعركة أخرى في الكونغرس.
وشددت موديز على أن مشاكل كثيرة ما زال يجب حلها، مشيرة إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق حول الميزانية على المدى البعيد بحلول منتصف ديسمبر.
وفضلاً عن التكلفة الاقتصادية كان لهذه الأزمة المالية أيضا انعكاسات يصعب تقييمها على صعيد الريادة الاقتصادية الأميركية.
وأعرب وزراء مالية مجموعة العشرين المجتمعون في واشنطن الجمعة عن قلقهم حيال هذه المسألة. وطالبوا في بيانهم الختامي الولايات المتحدة بأن تتحرك بشكل طارئ لتسوية الشكوك المالية على المدى القصير".
وقد تعرضت الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي الذي تخللته اجتماعات كثيرة في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، إلى توبيخ الأوساط المالية الدولية. وحثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغاراد شخصيا اكبر اقتصاد عالمي على "ترتيب" ماليته العامة.
بينما لم تتردد الصين وروسيا في انتقاد "الريبة" التي تفرضها الولايات المتحدة على العالم بسبب أزمتها المالية. وأعرب وزير المالية الروسي انتون سيلوانوف عن أمله في أن يجد الأميركيون حلاً في أقرب وقت.

