مع بدء الساعات الأولى من اليوم الخميس 17 أكتوبر تبلغ الولايات المتحدة سقف الاقتراض العام الذي يعرضها لخطر التخلف عن سداد بعض الديون، وسط استمرار النقاشات أمس بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس لإقرار قانون لرفع سقف الدين.
وبحسب مكتب الموازنة في الكونغرس لن تتمكن الولايات المتحدة -للمرة الأولى في تاريخها- من تأمين كل مدفوعاتها، وذلك في موعد في الصعب توقعه لكن قد يكون بين 22 و 31 اكتوبر، ويمكن لصدمة الثقة هذه ان تهدد مصير الدولار، عملة الاحتياط العالمية، وسندات الخزينة التي يفترض ان تكون الاستثمار الاكثر امانا في العالم.
فبعد تعليق محادثات الميزانية الأميركية في مجلس الشيوخ أول من أمس، أعلن البيت الأبيض عن اجتماع في وقت متأخر من يوم أمس بين الرئيس باراك أوباما مع وزير الخزانة جاك ليو في البيت الأبيض قبيل اقتراب الموعد النهائي لحل أزمة سقف الدين اليوم الخميس دون أن يلوح في الأفق أي حل واضح.
وكان ليو قال إن حكومة الولايات المتحدة ستفقد سلطة الاقتراض اليوم، الأمر الذي سيؤدي إلى تخلف عن الوفاء بديونها إذا لم يقم الكونغرس برفع سقف الدين الأميركي البالغ 16.7 تريليون دولار.
وقال معاونون في مجلس الشيوخ الأميركي إن زعماء المجلس يواصلون التفاوض بشأن مشروع قانون لرفع سقف الدين الحكومي وإتاحة تمويل مؤقت لأنشطة الحكومة ولكن من غير المتوقع أن يعلنوا عن التوصل إلى اتفاق.
وقال مشرعون إن التوصل إلى اتفاق بات قريباً ولكن بعض التفاصيل لم يتم بعد حسمها.
انقسامات
وفي ختام يوم من الفوضى أول من أمس يعكس الانقسامات الحزبية العميقة في واشنطن، عدل الجمهوريون الذين يشكلون غالبية في مجلس النواب عن تنظيم تصويت يهدف إلى رفع سقف الدين وإنهاء شلل الإدارات الفيدرالية، بسبب عدم الحصول على دعم نواب نافذين من حزب الشاي المحافظ المتشدد.
وكان ريتشارد دربن العضو في مجلس الشيوخ الأميركي قال إن المفاوضات التي تجري في المجلس لرفع سقف الدين العام وإعادة فتح المؤسسات الحكومية المغلقة توقفت الثلاثاء ريثما يناقش رئيس مجلس النواب جون بينر تفاصيل مقترح بديل في مجلسه.
وقال دربن وهو ثاني الزعماء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إن بينر أعاق المفاوضات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء حين اقترح مشروع قانون رفضه على الفور البيت الأبيض والديمقراطيون.
وأبلغ دربن الصحافيين أن ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ مضطر لانتظار إشارات بشأن الخطوات التالية لبينر قبل أن يستأنف جهوده.
وقال السيناتور الديمقراطي تشارلز شومر مساء الثلاثاء "نحن نتقدم بشكل جيد جداً، لم نتوصل بعد إلى اتفاق لكننا قريبون جداً منه". وأضاف "يجب أن تطمئن الأسواق إزاء ما يحصل هنا هذا المساء".
وبحسب النائب تشارلي دنت فإن جون باينر لن يعارض وسيقبل بطرح أي تسوية يتم التوصل إليها في مجلس الشيوخ للتصويت في مجلس النواب رغم معارضة قسم من غالبيته. وسيستند حينئذ إلى أصوات الديمقراطيين.
وبسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول الموازنة الفيدرالية، أوقفت الوكالات الحكومية الأميركية عملها جزئياً منذ 1 أكتوبر. وأرغم مئات آلاف الموظفين الرسميين على أخذ عطلة غير مدفوعة ما أدى إلى شلل تدريجي لكل الأنشطة.
الولايات المتحدة مهددة بفقدان تصنيفها الائتماني الممتاز
أكد مسؤول بوزارة الخزانة الأميركية أن التحذير الصادر من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني يوضح حاجة الكونغرس إلى التحرك فوراً لرفع سقف الدين الحكومي.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بعد دقائق من إصدار وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني للتحذير بإمكانية مراجعة تصنيف "إيه.إيه.إيه" للديون السيادية الأميركية، إن هذا "الإعلان يعكس أنه ينبغي على الكونغرس أن يعمل بشكل عاجل لإزالة تهديد التخلف عن سداد الديون الذي يخيم على الاقتصاد".
وأعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أول من أمس أنها تدرس احتمال خفض التصنيف الممتاز "ايه ايه ايه" الممنوح لدين الولايات المتحدة بسبب الأزمة السياسية حول مسألة رفع سقف الدين التي تشل واشنطن.
ووضعت الوكالة الفرنسية الأميركية دين الولايات المتحدة السيادي على المدى البعيد على قائمة "المراقبة السلبية"، مشيرة إلى أن "السلطات الأميركية لم ترفع سقف الدين في الوقت المطلوب قبل أن تستنفد الخزانة تدابيرها الاستثنائية".
وأكدت وكالة فيتش انه بالرغم من أنها "لا تزال على ثقة بأن سقف الدين سيرفع قريباً، إلا أن المزايدات السياسية والحد من هامش المناورة المالية قد يزيدان من مخاطر تعثر الولايات المتحدة في السداد".
وإذ لفتت إلى أن الخزانة تبقى لديها قدرة محدودة على تسديد مدفوعات بعد 17 أكتوبر إلا أنها تابعت أنها "قد تكون رغم ذلك عرضة لتقلبات العائدات والنفقات".
وتلقت إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما هذا الإعلان ببرودة، وقال المتحدث باسم الخزانة إن "هذا الإعلان يعكس الضرورة الملحة لأن يتحرك الكونغرس لتبديد خطر التعثر هذا الذي يلقي بظله على اقتصادنا".
وتابع "إن الإعلان يظهر بشكل واضح أن قرار فيتش مرتبط فقط بالمناورات السياسية وليس بالظروف الاقتصادية للولايات المتحدة".
وقال "إنه تحد سياسي يمكن تسويته بسهولة إذا ما صوت الكونغرس على رفع سقف الدين وإعادة فتح أبواب الحكومة".
وذكرت فيتش أيضاً أن "المفاوضات المطولة حول سقف الدين بعد ما حصل في أغسطس 2011 قد تنال من الثقة في الدور الذي يلعبه الدولار كعملة احتياط رئيسية".
لكنها شددت في المقابل على أن معطيات الاقتصاد الأميركي الأساسية "قوية".
وفيتش هي أصغر وكالات التصنيف الائتماني بعد ستاندارد آند بورز وموديز.
وفي أغسطس 2011 خلال الأزمة السابقة حول رفع سقف الدين الأميركي، أثارت ستاندارد آند بورز صدمة كبرى بتخفيضها تصنيف الولايات المتحدة الممتاز "ايه ايه ايه" الذي كان يسمح لها مبدئياً بالاقتراض من الأسواق بأدنى نسبة فوائد، إلى درجة "ايه ايه ".
واتخذت الوكالة قرارها في ذلك الوقت إثر مأزق سياسي كان مستمراً منذ أشهر وبات يهدد الولايات المتحدة بالتعثر في السداد.
