أعلن أعضاء في الكونغرس الاميركي اقترابهم من التوصل الى تسوية حول الميزانية لإعادة فتح الأنشطة الحكومية المغلقة ورفع سقف الدين الأميركي.

وفيما تبقى هذه المسألة عالقة منذ ايام، ضاعف رئيس الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الاقلية الجمهورية ميتش ماكونيل الاثنين التصريحات المتفائلة متحدثين عن حل سريع للمأزق المزدوج حول الميزانية ورفع السقف القانوني للدين.

وقال هاري ريد في ختام مفاوضات غير مثمرة أول من أمس "احرزنا تقدما هائلا، لم نتوصل بعد الى نتيجة لكن التقدم هائل". ومن المقرر طرح خطة وضعها المسؤولان على كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر للصحافيين "تم تحديد الاطار لاتفاق لكن ما زال هناك تفاصيل يتعين توضيحها".

وابدى البيت الابيض تفاؤلا مماثلا بحسب ما صرح مسؤول طالبا عدم كشف اسمه، غير ان ثمة تساؤلات لا تزال قائمة حول امكانية اصطدام الخطة بممانعة جمهورية في مجلس الشيوخ ولكن خصوصا في مجلس النواب حيث ابدت مجموعة اعضاء حركة حزب الشاي حتى الآن تحفظا على اي تسوية.

وسيترتب على مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديموقراطيون اقرار نص مماثل حتى يدخل حيز التنفيذ.

تفاوض

وبحسب العديد من وسائل الاعلام الاميركية فان التسوية الجاري التفاوض بشأنها تتضمن اجراء يسمح للخزانة بالاستمرار في الاقتراض حتى السابع من فبراير وللدولة الفدرالية المشلولة منذ الاول من اكتوبر بسبب الخلاف حول الميزانية اعادة فتح اداراتها بشكل تام حتى 15 يناير.

وفي المقابل يقدم الديموقراطيون تنازلا حول بعض اوجه قانون اصلاح نظام الضمان الصحي. وستبدأ فور اقرار النص مفاوضات رسمية حول الميزانية بين مجلسي الكونغرس لباقي العام 2014.

وانتقلت المبادرة في المحادثات في عطلة نهاية الاسبوع الى ريد وماكونيل بعدما فشلت الاتصالات التي كانت تجري بين البيت الابيض والرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر.

وتم ارجاء اجتماع كان مقررا بين قادة الكونغرس وباراك اوباما بعد ظهر الاثنين الى اجل غير مسمى وذلك "من اجل افساح المجال امام المسؤولين في مجلس الشيوخ لمواصلة احراز تقدم مهم باتجاه حل يرفع سقف الدين ويعيد فتح الادارات".

تسوية

واعرب اوباما الاثنين عن امله في ان يتمكن الجمهوريون من "تسوية هذه المشكلة اعتبارا من اليوم" داعيا خصومه الى "طرح اهتماماتهم الحزبية جانبا" والا "فاننا نواجه خطرا فعليا في التخلف عن السداد". وقال خلال زيارة الى مكاتب منظمة غير حكومية في واشنطن انه في حال التعثر فان ذلك "قد تترتب عنه عواقب مدمرة لاقتصادنا".

وحذرت الخزانة من ان لن يعود بوسعها الاقتراض اعتبارا من الخميس وانه قد لا يعود بوسعها تأمين كل مدفوعاتها خلال مهلة قصيرة وانما في تاريخ يصعب تحديده بشكل دقيق وقدره مكتب الميزانية في الكونغرس بين 22 و31 اكتوبر.

مصير

ويتوقف مصير الدولار، عملة الاحتياط في العالم، ومصير سندات الخزينة التي تعتبر الاستثمار الاكثر امانا في العالم، على ما ستتوصل اليه المحادثات، ما يهدد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

غير ان الاسواق عكست الاثنين تفاؤل اعضاء الكونغرس فاغلقت وول ستريت ولندن على ارتفاع وحافظ الدولار على موقعه في مواجهة اليورو.

وباشرت بورصة طوكيو جلسة أمس اولى جلسات الاسبوع، على ارتفاع طفيف ما لم يمنع وزير المال الياباني تارو اسو بالتحذير من ان تعثر الولايات المتحدة في السداد ستكون له وطأة كبرى على الاقتصاد العالمي، داعيا الى تسوية سريعة للازمة.

وان كان الجمهوريون والديموقراطيون متفقين على ان تعثرا في السداد سيكون بمثابة كارثة على البلاد الا ان الجمهوريين مصممون على اغتنام هذا الاستحقاق الملح لانتزاع اصلاحات في الميزانية وتحديدا في نظام التقاعد وبرامج الضمان الصحي لما فوق الخامسة والستين من العمر والاكثر فقرا ومنها برنامجا ميديكير وميديكايد، اللذان يستهلكان 43% من الميزانية الفدرالية.

وسقف الدين هو "خط ائتمان" اقصى يمنحه الكونغرس منذ 1917 للسلطة التنفيذية التي لا يمكنها في اي من الاحوال تخطيه.

غير ان الدولة الفدرالية تواجه عجزا بلغ 3,9% من اجمالي الناتج الداخلي عام 2013 وهي مضطرة الى مواصلة الاقتراض لتجديد دينها وتمويل نفقاتها، سواء لدفع استحقاقات سندات الخزينة او معاشات التقاعد.