تراجعت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة أمس مع اقتراب الولايات المتحدة من التخلف عن سداد ديون بعد فشل الديمقراطيين والجمهوريين في التوصل إلى اتفاق مطلع الأسبوع. بينما أغلقت بورصة طوكيو للأوراق المالية بسبب عطلة، وتستأنف اليوم نشاطها المعتاد.

وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3 % إلى 1247.32 نقطة.

وصعد المؤشر صعودا قويا أواخر الأسبوع الماضي بفضل مؤشرات على اتفاق لرفع سقف اقتراض الحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة قبل الموعد النهائي لذلك في 17 أكتوبر.

وتبددت يوم السبت الآمال التي ظهرت يوم الجمعة بإمكان التوصل إلى اتفاق مطلع الأسبوع، لكن قادة مجلس الشيوخ قالوا أول من أمس إنهم متفائلون ويتوقعون التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب.

وكانت أسهم بيجو ستروين من أكبر الخاسرين وفقدت 8 % بعد أن أبلغت مصادر رويترز أن شركة صناعة السيارات التي تواجه صعوبات تستعد لزيادة رأس المال ثلاثة مليارات يورو في عملية ستشارك فيها شريكتها الصينية دونغفنج والحكومة الفرنسية بحصتين متساويتين.

وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر كاك 40 الفرنسي منخفضاً 0.3 % وداكس الألماني 0.4 % وفايننشال تايمز 100 البريطاني 0.2%

وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يوروستات إن الإنتاج الصناعي في الدول السبع عشرة التي تستخدم اليورو قفز 1 % على أساس شهري في أغسطس بعد تراجع نسبته 1 % في يوليو.

تراجع الدولار

تراجع الدولار وارتفع الين بفعل طلب عليه كملاذ آمن لمخاوف من أن الولايات المتحدة قد تتخلف عن سداد ديون، في الوقت الذي يبذل فيه مشرعوها جهودا مضنية للتوصل إلى اتفاق لرفع سقف الاقتراض قبيل الموعد النهائي لذلك هذا الأسبوع.

وهبط الدولار 0.3 % إلى 98.26 ينا بعد أن انخفض في وقت سابق إلى نحو 98.05 ينا. وانخفض الدولار من أعلى مستوى في نحو أسبوعين 98.60 ينا الذي سجله يوم الجمعة.

والين خيار آمن نسبيا في أوقات عدم التيقن نظرا لسيولته العالية.

وظهرت أمس الأحد بوادر على إحراز تقدم في مفاوضات مجلس الشيوخ الأميركي لإنهاء أزمة الميزانية، لكن مازال احتمال التخلف عن سداد ديون قائما.

وهبط الدولار 0.1 % أمام الفرنك السويسري إلى 0.9114 فرنك، في حين ارتفع اليورو 0.1 % إلى 1.3560 دولار.

تفضيل السيولة

وحام الذهب قرب أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، حيث فضل المستثمرون السيولة على الأصول التي تعتبر ملاذا آمنا مع استمرار أزمة الميزانية الأميركية، بينما هزت أوامر بيع كبيرة ثقة السوق.

وتحدد سعر الذهب في جلسة القطع الصباحية في لندن عند 1276 دولارا للأوقية (الأونصة) ارتفاعا من 1265.50 دولارا في جلسة القطع السابقة. وبلغ سعر الذهب عند الإغلاق السابق في نيويورك 1272.62 دولارا للأوقية. وقال متعامل في المعادن النفيسة مقيم في هونج كونج: "يخشى الناس من تداعيات الوضع الأميركي ويبادرون إلى الاحتفاظ بالسيولة، وعندها فقط يمكن أن ينظروا إلى أصول تعتبر ملاذا آمنا مثل الذهب. لهذا السبب إذا لم تعثر الولايات المتحدة على حل سيتعرض الذهب لعمليات بيع". وارتفعت عقود الذهب الأميركية تسليم ديسمبر 0.4 % إلى 1273 دولاراً للأوقية. وزادت الفضة في المعاملات الفورية 0.3% لتسجل 21.26 دولاراً للأوقية.

برنت صوب 111 دولارا

وتراجعت العقود الآجلة لبرنت باتجاه 111 دولارا للبرميل بعد انخفاض مفاجئ في صادرات الصين بينما يزيد اقتراب الموعد النهائي لرفع سقف الديون الأميركية بواعث القلق بشأن توقعات النفط.

وأضاف: نستبعد حدث تراجع حاد لأن النفط سيظل يستمد دعما من الطلب الشتوي على زيت التدفئة في الولايات المتحدة وتراجع الدولار.

وتراجعت عقود برنت 11 سنتا إلى 111.26 دولارا للبرميل. وزاد الخام القياسي 3.32 دولارات على مدى أسبوعين منذ أوقفت الحكومة الأميركية بعض أنشطتها في أول أكتوبر.

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط "الأوبك" أن سعر سلة خاماتها الـ 12 وصل الجمعة إلى 15ر108 دولارات للبرميل مقارنة بسعر يوم الخميس الذي بلغ 69ر107 دولارات للبرميل.

بضعة أيام لطمأنة العالم عن ديون الولايات المتحدة

تبقى أنظار العالم متجهة إلى واشنطن حيث أمام الرئيس باراك اوباما وأعضاء الكونغرس بضعة أيام فقط للتوصل إلى تسوية حول الميزانية تبدد مخاطر تعثر الولايات المتحدة في سداد مستحقاتها لأول مرة في تاريخها.

وحذر حاكم البنك المركزي الفرنسي كريستيان نواييه من عواقب تعثر الولايات المتحدة في سداد مستحقاتها مشيرا إلى أن ذلك سيثير بلبلة بالغة الشدة في جميع الأسواق المالية في العالم.

وقال في مقابلة نشرتها صحيفة لو فيغارو أمس "في حال واجهنا .. حادثا بشأن الدين الأميركي، فسيكون لذلك كما قال صندوق النقد الدولي وقع الرعد في الأسواق المالية، (وسيثير) بلبلة عالمية بالغة العنف والعمق".

ويحاول الجمهوريون والديمقراطيون في الكونغرس الأميركي المختلفون حول مالية البلاد وتوجهها الايديولوجي منذ اكثر من أسبوعين، بث بعض التفاؤل الأحد خلال نهاية أسبوع شهدت محادثات متواصلة لم تفض إلى حل.

وحذرت الخزانة الأميركية من انه مع حلول بعد غد الخميس وفي حال لم يصوت الكونغرس بحلول هذا الاستحقاق على قانون يرفع سقف الدين، لن يعود بوسعها الاقتراض وقد لا تتمكن عندها من الايفاء بجميع مدفوعاتها.

ويتوقف مصير الدولار، عملة الاحتياط في العالم، ومصير سندات الخزينة التي تعتبر الاستثمار الأكثر أمانا في العالم، على المحادثات التي تجري منذ السبت بين الجمهوريين والديمقراطيين ولكن بدون ان تحرز نتيجة حتى الآن.

والجميع مدرك ان تعثرا في السداد سيكون بمثابة كارثة على البلاد غير ان الجمهوريين مصممون على اغتنام هذا الاستحقاق الملح لانتزاع اصلاحات في الميزانية وتحديدا في نظام التقاعد وبرامج الضمان الصحي لما فوق الخامسة والستين من العمر والأكثر فقرا ومنها برنامجا ميديكير وميديكايد، والتي تستهلك 43% من الميزانية الفدرالية.ويرفض اوباما التفاوض تحت ضغط "مسدس مصوب إليه" متهما خصومه باللامسؤولية.

وسقف الدين هو "خط ائتمان" أقصى يمنحه الكونغرس منذ 1917 للسلطة التنفيذية التي لا يمكنها في اي من الاحوال تخطيه.

غير ان الدولة الفدرالية تواجه عجزا بلغ 3,9% من إجمالي الناتج الداخلي عام 2013 وهي مضطرة الى مواصلة الاقتراض لتجديد دينها وتمويل نفقاتها، سواء لدفع استحقاقات سندات الخزينة او معاشات التقاعد.

ولا يعرف بالتحديد متى لا يعود بوسع الخزانة تأمين كل مدفوعاتها غير ان هذا قد يحصل في اي وقت بعد انقضاء استحقاق 17 اكتوبر وقدر مكتب الميزانية في الكونغرس ان يحصل بين 22 و31 اكتوبر.

ويبقى ان تعثرا ولو جزئيا لأول اقتصاد في العالم سيولد فوضى دولية يصعب التكهن بعواقبها ويراقب المسؤولون بقلق في العالم باسره من الصين إلى أوروبا اختبار القوة الجاري في الولايات المتحدة.

نفط عراقي

قالت شركة دي.ان.أو انترناشونال النرويجية إن بئرا جديدة في حقلها النفطي طاوكي بالعراق تنتج أكثر من أي من الآبار الأخرى التي تم حفرها حتى الآن. وأنتجت البئر الأفقية طاوكي 23 نحو 32 ألفا و500 برميل من النفط يوميا متفوقة على البئر طاوكي 20 التي أنتجت في الفترة الأخيرة 25 ألف برميل. وقال بيجان مصور رحماني رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة دي.ان.أو في بيان: "النتائج الاستثنائية من طاوكي-20 وطاوكي-23 غيرت بشكل أساسي نهجنا لتطوير ذلك الحقل وتوقعاتنا لأدائه." وأضاف "إنهما بكل المقاييس بئران خصيبتان تتغذيان من ما يبدو على نحو متزايد أنه بحر من النفط". أوسلو رويترز