يلتقي وزراء المالية الاوروبيون اليوم وغدا في لوكسمبورغ سعيا لتحقيق تقدم في ملف الاتحاد المصرفي المزمع تأسيسه والذي ما زال ينطوي على نقاط خلافية عدة على الرغم من جدول زمني مكثف.
وسيخصص جزء من اجتماعات اليوم بين وزراء منطقة اليورو (يوروغروب)، بينما ستقام اجتماعات الغد مع نظرائهم في الدول الـ11 الاخرى الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، لبحث آلية "قرار" موحدة للقطاع المصرفي.
والاتحاد المصرفي من شأنه أن يسمح بتعويم أو تصفية مصارف تعاني من صعوبات بدون أن يعرض النظام بأكمله للخطر، وبدون الاستعانة كثيرا بالاموال العامة. وسيشمل دول منطقة اليورو وكل الدول الاخرى الـ28 في الاتحاد الاوروبي الراغبة في الانضمام إلى الكيان الجديد.
لكن التوصل إلى تسوية على مستوى الدول ضروري قبل حلول نهاية العام لاتاحة المجال امام المصادقة عليه قبل انتهاء الولاية الحالية للبرلمان الاوروبي في مارس المقبل.
عوائق
وقد طرحت مشكلات عدة أمام الاقتراح الذي قدمته المفوضية الاوروبية في يوليو، بخاصة من قبل المانيا.
فالمشروع يقضي بإنشاء سلطة قرار "مختصة". لكن بحسب المعاهدات الحالية، تعود سلطة القرار إلى مؤسسة أوروبية عندما يتعلق الامر بمصير مصرف ما. واقترحت المفوضية الاوروبية أن تضطلع بنفسها بهذا الدور في غياب مرشح أفضل. لكن دولا عدة بينها المانيا لا تنظر بعين الرضى إلى هذا الامر. فضلا عن ذلك يعتبر رأي قانوني للمجلس صدر أخيرا أن سلطة القرار لا يمكن أن تمتلك صلاحية استنسابية كبيرة جدا في ما يتعلق بمصير المصارف.
وتوقعت مصادر أوروبية عدة أن تحل هذه المشاكل أو أن تكون موضع توافق بدون صعوبات كبيرة. وقد توافق المانيا على الدور الموكل إلى المفوضية على أساس موقت، على أن تحل مكانها في وقت لاحق آلية الاستقرار الاوروبية كما اقترح البنك المركزي الاوروبي والمفوض المكلف الخدمات المالية ميشال بارنيه.
التمويل
إلا أنه تبقى مسألة التمويل وهي أكثر صعوبة. وينص المشروع على إنشاء صندوق موحد بموافقة القطاع المصرفي نفسه. لكن في هذه النقطة أيضا تتردد المانيا التي تفضل شبكة صناديق وطنية.
كما يتوجب أيضا تحديد المصارف التي ستكون معنية: كلها أو فقط اكبرها؟ وخاصة من سيقوم بدور شبكة الامان إن لم يكن الصندوق أو الصناديق التي ستأخذ سنوات لبلوغ كامل قدرتها، كافية؟
وهنا أيضا تبدو آلية الاستقرار الاوروبية المرشح الافضل لكنها لا تشمل سوى الدول الـ17 وسيكون الامر "معقدا بالنسبة للدول خارج منطقة اليورو التي تريد المشاركة في الآلية"، كما لفت مصدر أوروبي.
قروض
وقد تمنح آلية الاستقرار الاوروبية قروضا إلى المصارف الوطنية أو إلى الصندوق الموحد. وقد يتم طلب تمويلات من الميزانية الاوروبية. واعتبر هذا المصدر أنه حتى وأن بدا الاستحقاق بعيدا "فكلما تم التحدث باكرا في الامر كلما كان ذلك أفضل".
خاصة وأن مسألة شبكة الامان قد تطرح في مستقبل قريب لا سيما وأن مصارف منطقة اليورو ستخضع في الاشهر المقبلة لعملية تدقيق في نوعية أصولها من قبل البنك المركزي الاوروبي الذي يريد وضع تشخيص قبل أن يتولى الاشراف عليها في غضون عام تقريبا. في موازاة ذلك ستجري السلطة المصرفية الاوروبية اختبارات لمتانة مصارف الدول الاوروبية الـ28.
وإن أظهرت هذه التمارين حاجة لاعادة رسملة، فإنه سيتعين على المصارف الاستعانة بمساهميها ودائنيها وحتى مودعيها بحسب ترتيب يبقى تحديده. لكن ذلك قد يكون غير كاف ما يتطلب عند الاقتضاء الاستنجاد بالاموال العامة.
طمأنة
وحرص مفوض الشؤون الاقتصادية اولي رين على طمأنة وزراء المالية الاوروبيين قائلا إن احتمال تعويم المصارف بأموال عامة لن يحتسب في خانة العجز وستضطر الدول عندئذ إلى بذل جهود إضافية في الميزانية.
ولا يتوقع أن يتمخض اجتماع اليوروغروب اليوم عن تطورات بعيدة المدى. ففي ايرلندا والبرتغال واسبانيا تواصل برامج المساعدة مجراها بدون عقبات كبيرة، ومسألة تقديم مساعدة جديدة لليونان غير مطروحة في الوقت الحاضر، كما أوضح مصدر مقرب من الملف.
الاقتصاد الفرنسي
اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي بيار موسكوفيسي في مقابلة مع صحيفة جورنال دو ديمانش أن مؤشرات الاقتصاد الفرنسي تسير في الاتجاه الصحيح وأن الريبة حيال سلامة الاقتصاد لا أساس لها.
وقال موسكوفيسي إن "الاقتصاد الفرنسي يتحسن بالتأكيد. كل المؤشرات تسير في الاتجاه الصحيح. وتوقعات الانتاج الصناعي خصوصا إلى زيادة. وفي الاشهر الثلاثة الاخيرة سجل النمو تقدما بنسبة 1 % وفق الوتيرة السنوية".
وأضاف إن "فرنسا تحقق نتائج افضل من منطقة اليورو، وافضل مما كان متوقعا قبل الصيف".
