فشلت أنباء آتية من واشنطن تفيد بأن اتفاقا مؤقتا لتجنب تخلف فني عن الدفع قد بات من المتوقع التوصل إليه، في إحداث الكثير من الأصداء وردود الأفعال في أسواق السلع الأساسية مع رفض السوق حتى مجرد النظر في أنها فشل؛ وعلى ذلك الأساس كان تجار السلع الأساسية يتوقعون بشكل فعلي قرارا ينجم عنه المزيد من الضغط على المعادن الثمينة. هبطت أسعار الذهب عن نطاق سعره الحالي، ذلك لأن توقعات أسعار المدى البعيد قد خُفِّضت بينما كان قطاع الطاقة هو القطاع الأفضل من حيث الأداء للأسبوع الثاني يقوده الغاز الطبيعي والبنزين.

ويرى أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع الأساسية بساكسو بنك أن أسعار المنتجات الزراعية اختلطت مع الزخم الحالي الذي يشهده الكاكاو والسكر ضامنة أسبوعا آخر من المكاسب، في الوقت الذي تواصل فيه المحاصيل الرئيسية - باستثناء قمح باريس هبوطها، ذلك لأن انتاجا كبيرا قد بدأ بمغادرة الحقول من البحر الأسود باتجاه سهول الولايات المتحدة مساعدا على ضمان موسم قادم متسم بالكثير من الامدادات والعروض.

دعم

كان قطاع الطاقة مختلطا ومشوشا بسبب الدعم الذي قدمه الطقس الأبرد من المعتاد لأسعار الغاز الطبيعي، ذلك لأن الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي من مصانع الطاقة الكهربائية قد ساعد على إثارة انتعاش صحي للمادة. موسميا، أظهر شهر أكتوبر أسعارا أعلى خلال الخمس سنوات الماضية ولا يبدو أن هذا العام سوف يكون استثناء.

سوف يزداد الطلب على الغاز مع تقدمنا نحو الشتاء الأميركي وسوف تبدأ المخزونات تناقصها السنوي من ديسمبر إلى فبراير. وسوف تساعد سرعة هذا التناقص في تحديد السعر خلال هذا الوقت. على المدى القصير ومع عدة أسابيع من الضخ الصافي المتوقع فإن المزيد من ارتفاع الأسعار سوف يعتمد على الطقس والتطورات والطلب المتأتي من الصناعة.

نتوقع بعض المقاومة في المعدل المتحرك للمئتي يوم على عقود غاز نوفمبر لتبلغ 3.87 دولارات أميركية. كان البنزين المُسَلَّم من ميناء نيويورك أحد السلع الأخرى القوية الأداء بتلقي سعره بعض الدعم من تناقص طلب المصافي بسبب الصيانة الموسمية وانخفاض حافز الواردات الأوروبية مع انخفاض هامش الربح إلى قرابة الصفر.

ضعف

ساعد تراجع الطلب من المصافي على إثارة ضعف نسبي في أداء نفط خام غرب تكساس الوسيط مع قفز المخزونات الأسبوعية إلى أعلى مستوى لها خلال هذا العام. رأت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأسبوعي أن انتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك قد ارتفع بـ 1.7 مليون برميل في اليوم وسوف يكون هذا هو الارتفاع الأكبر منذ السبعينات في العام القادم.

من شأن هذا أن يمكن منظمة أوبك من تخفيض إنتاجها من المستويات القياسية الحالية؛ وعلى القريب رأت وكالة الطاقة الدولية أن انتاج دول أوبك لشهر سبتمبر قد انخفض إلى ما دون 30 مليون برميل لأول مرة خلال سنتين بسبب الانقطاع المستمر في الإمدادات العراقية وليبيا ونيجيريا. مستقبلا في سنة 2014، فإن خطر انخفاض سعر نفط خام برنت إلى ما دون 100 دولار أميركي للبرميل قد زاد على خلفية توقعات وكالة الطاقة الدولية، إلا أنه سوف يعتمد كثيرا على التوقعات السياسية في شمال افريقيا وغيرها من البلدان.

لا يزال انقطاع الامدادات والخوف من الأحداث الجيوسياسية كما دل عليها الاحتجاز القصير والافراج عن رئيس الوزراء الليبي علي زيدان مؤخراً- يقدم الدعم للعائد الزائد على سعر النفط الخالي من المخاطر عن العائد المتوقع جَنْيُهُ في أسعار النفط، لذا فإنه على الرغم من التوقع بأن تتمكن الزيادة في الامدادات من تلبية نمو الطلب المستقبلي بسهولة، إلا أن سعر خام برنت المستفيد الأساسي من العائد الزائد على سعر النفط الخالي من المخاطر عن العائد المتوقع جَنْيُهُ قد بقي مرنا وملتصقا مثل الصمغ ضمن نطاق سعره عند حوالي 110 دولارات للبرميل. نتيجة للمخزونات الأميركية العالية واستمرار انقطاع الامدادات في أماكن أخرى، فإن القيمة السعرية المضافة على سعر برنت مقارنة بالقيمة السعرية المضافة لخام غرب تكساس الوسيط ارتفعت إلى حوالي 10 دولارات أميركي للبرميل، وهي الأكبر منذ شهر يونيو.

الذهب يفقد الدعم

كانت المعادن الثمينة مرة أخرى هدفا لعمليات بيع من المستثمرين خلال الأسبوع الماضي مع بدء المعركة الأميركية حول الميزانية وسقف الدين المرتسم في الأفق بتلقي الدعم. تبخرت محاولتان فاشلتان لإحياء الدعم في الاتجاه الصعودي من تكسر الجليد السياسي في واشنطن بسرعة وخرجتا خارج مجرى التدفق، ومع ظهور علامات في هذا الوقت متعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت، فإن الدعم قد ازداد في التآكل رافعا مخاطر تصحيح أكثر عمقا؛ وبعيدا عن الجدل السياسي الحالي، فإن التركيز سوف يعود إلى التوقعات بشأن موعد بدء الاحتياطي الفدرالي الأميركي بتخفيض برنامج شراء الأصول الخاصة به.

هذا الأمر أيضا قد يشهد عودة عائدات سندات مرتفعة من شأنها ألا تكون داعمة للمعادن الثمينة مثل الذهب.

تباطأ الطلب المادي الفعلي من آسيا بينما تواصل انخفاض الحيازات في المنتجات المتداولة في البورصة على الرغم من أن ذلك يتم بوتيرة بطيئة نسبيا. تظهر أسواق الخيارات هي الأخرى بوضوح أن الاتجاه الذي يخشى منه أكثر هو الاتجاه النزولي. ارتفعت كلفة شراء "الحماية من الهبوط" على مدى الأسابيع الماضية وباتت التكاليف أكثر بكثير من استراتيجية صعودية مماثلة.

انخفض الذهب وخرج عن نطاق سعره الضيق الواقع بين 1278 و 1323 دولاراً للأونصة، ومن الممكن أن يبدأ بالنزول نحو مستوى 1233 دولاراً أميركيا للأونصة.

 

تحسن أسعار السلع الغذائية

يواصل الكاكاو المحافظة على زخمه الصعودي بصعوده إلى أعلى مستوى يشهده في 23 شهراً. إن انقطاعات الامدادات وانخفاض الانتاج في غرب افريقيا التي تبرر وتفسر أغلبية الامدادات العالمية قد رفعت التوقعات بأن تكون الامدادات كافية لتلبية الطلب المتزايد.

شهد معالجو الكاكاو في أوروبا انتعاشا في الطلب مع استمرار انتعاش الاقتصادات الاقليمية؛ فمن المستوى المتدني الذي شهده سعر الكاكاو في شهر يونيو والبالغ 2129 دولاراً أميركيا للطن، ارتفعت أسعار عقود التسليم الآجل لشهر ديسمبر بنحو 30% ليبلغ سعر الكاكاو 2730 دولاراً أميركياً للطن، إلا أنه لا يزال أقل من مستويات الذروة التي شهدها في سنة 2011 حيث بلغ آنذاك 3775 دولاراً أميركيا للطن عندما كانت الحرب في ساحل العاج قد جعلت الأسعار ترتفع ارتفاعا حادا.

وارتفع قمح باريس على اثر قوة الطلب حيث بلغ 200 طن لليورو وهو مستوى كان قد شوهد آخر مرة في شهر يونيو. تمنح توقعات الانتاج الشتوي في روسيا وأوكرانيا أيضا دعما، ذلك لأن توقعات الانتاج قد انخفضت بسبب تأخير عمليات الزرع أو حتى إلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي تركت الكثير من السهول غير قابلة للزراعة من حيث الرطوبة.

أما الذرة المتداولة في شيكاغو فقد هبطت أسعارها إلى أدنى مستوى لها تشهده في 3 سنوات وأوشكت قيمتها على الوصول إلى النصف منذ السعر القياسي الذي سجلته في سبتمبر الماضي. مترنحة فعليا من توقع منتوج قياسي هذا الخريف، فإن الحكومة الأميركية سددت ضربة قاضية بالأنباء التي تفيد بأنها تعتزم تقليص النظر في المتطلبات القانونية لاستخدام الوقود الحيوي في البنزين.

إن تخفيض برنامج الوقود الحيوي قد ينجم عنه تخفيض انتاج الايثانول المستخرج من الذرة إلى 13 مليون جالون في 2014 من 13.8 مليون جالون حاليا.

 

تراجع النحاس

انخفض النحاس المتداول في بورصة لندن للمعادن للأسبوع الثاني على التوالي بسبب توقعات بزيادة الإمدادات في العام المقبل والشكوك المتعلقة بقوة استمرار الطلب عقب المأزق الحاصل في واشنطن والتباطؤ الذي تشهده الاقتصادات الصاعدة خلال الشهرين الماضيين.

بقيت أسعار النحاس عالقة في مجال سعري ضيق نسبيا بين 7000 و 7350 دولارا أميركيا للطن. سُئل بعض المحللين من رويترز، فرفعوا توقعاتهم العشرية (للسنوات العشر المقبلة) بنسبة 8% ليبلغ السعر عندئذ 6948 دولاراً للطن، مدعومة بارتفاع في كلفة التضخم والتوقعات الصعودية المستمرة للطلب في الصين أكبر مستهلك في العالم.