أكد صندوق النقد الدولي أن أسواق المال الآسيوية تستطيع تحمل التقلبات التي سيُفجرها التقليص المتوقع لسياسات التحفيز الاقتصادي الأميركية، حيث كان مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي قد أعلن في مايو الماضي اعتزامه تقليص برنامج شراء سندات الخزانة الأميركية. ومع تزايد المؤشرات الدالة على تشديد السياسة النقدية الأميركية بدأ المستثمرون يسحبون أموالهم من الاقتصادات الصاعدة والعودة إلى السوق الأميركية.
أسس التعامل
وقال أنوب سينج كبير خبراء الاقتصاد في إدارة آسيا والمحيط الهادئ بصندوق النقد: إن آسيا لديها الأسس اللازمة للتعامل مع هذه التقلبات. وأضاف: كل ما نريده هو التأكد من أن التقلب لن يكون حريقاً ولا يصبح أكبر مما نتوقع. وأشار إلى أن أغلب عملات منطقة آسيا والمحيط الهادئ استعادت عافيتها الشهر الماضي.
تفادي الاضطرابات
وتم تفادي الاضطرابات الكبرى في آسيا بفضل زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة والقروض المصرفية التي قدمتها اليابان للدول الآسيوية الأخرى خلال العام الماضي. وذكر الصندوق أن هذه التطورات إيجابية لأنها جاءت في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف من تقليص إجراءات تحفيز الاقتصاد الأميركي.
تراجع النمو
وفي سياق متصل يتوقع الصندوق تراجع معدل النمو الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان وأفغانستان إلى 2.1% خلال العام الحالي مقابل 4.6% العام الماضي بسبب تراجع إنتاج النفط نتيجة ضعف الطلب العالمي واضطراب الإمدادات في بعض دول المنطقة. كما يتوقع الصندوق ارتفاع معدل نمو اقتصادات المنطقة إلى 3.8% العام المقبل. وقال مسعود أحمد أحد كبار مسؤولي الصندوق: إن معدلات النمو في الدول الغنية بالنفط ستظل جيدة رغم التوقعات أن تصل خلال العام الحالي إلى 1.9%.
ويعكس هذا تباطؤ إنتاج النفط إلى جانب اضطراب الإمدادات المحلية في دول مثل ليبيا والعراق. وأضاف أحمد أن الدول غير النفطية ستواصل النمو القوي بمعدل يصل إلى 3.5% بفضل استمرار الإنفاق العام القوي والتعافي التدريجي للقطاع الخاص.
توسيع الإنفاق
وحذّر الصندوق من أن التوسع في الإنفاق العام في هذه الدول يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على وضعها المالي، مشيراً إلى أن نحو نصف الدول المصدرة في المنطقة تنفق أكثر من إيراداتها وهو ما يعني أنها تنفق من احتياطياتها المالية. وأشار إلى أنه من غير المتوقع أن يرتفع معدل نمو اقتصادات الدول غير النفطية العام المقبل مقارنة بالعام الحالي.
منطقة اليورو
ودعا الصندوق منطقة اليورو إلى مواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية رغم تحسن الأداء الاقتصادي للدول الأكثر ازدهاراً في المنطقة. ويتوقع الصندوق خروج أغلب دول منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي من دائرة الركود الاقتصادي بعد انكماش اقتصاداتها بنسبة 0.4% خلال العام الحالي. وشدد الصندوق على مواصلة إصلاحات سوق العمل والخدمات والتجارة بهدف تعزيز النمو في المنطقة.
وقال رضا المقدم كبير خبراء الاقتصاد في إدارة أوروبا بصندوق النقد: إن منطقة اليورو حققت تقدماً خلال العامين الماضيين لكن زيادة النمو ووتيرة خلق الوظائف الجديدة مازالتا التحدي الرئيسي للمنطقة وهو ما يتطلب جهوداً مستمرة ومركزة. وأضاف المقدم: إن هناك حاجة لتغييرات هيكلية أيضاً في الدول ذات الفوائض المالية، مشيراً إلى أن زيادة الطلب الاستهلاكي في هذه الدول لا يكفي لحل المشكلات الهيكلية الموجودة.
توقعات إسبانيا
في الوقت نفسه ظلت إدارة أوروبا في صندوق النقد حذرة بشأن توقعات إسبانيا، حيث تتوقع انكماش الاقتصاد الإسباني بنسبة 1.3% خلال العام الحالي قبل أن ينمو بمعدل 0.2% فقط العام المقبل. وقال رانيت تيجا نائب مدير إدارة أوروبا في الصندوق: إن السبب في هذا هو أن إصلاحات إسبانيا ركزت على تسريح العمالة.
وأضاف أن هذه ليست الطريقة المجدية لضبط الحساب الجاري ومشكلات الديون وأن الإصلاحات الهيكلية يمكن أن تحقق خفضاً أسرع للدين العام.
النمو والتوظيف
قال صندوق النقد الدولي: إن معدلات النمو الجيدة نسبياً في الدول غير النفطية مازالت غير كافية لتوفير العدد المطلوب من الوظائف الجديدة في ظل ارتفاع معدلات البطالة فيها وارتفاع معدل النمو السكاني. وأضاف أنه على هذه الدول إعادة توجيه الإنفاق الحكومي في اتجاه إيجاد المزيد من الوظائف الجديدة وتحسين أنظمة الدعم الاجتماعي لأن الجزء الأكبر من مخصصات الدعم الحالي يذهب إلى غير المستحقين.
