تلوح بوادر امل في التوصل الى تسوية تخرج واشنطن من المأزق السياسي حول الميزانية الذي يشل الادارة اثر محادثات "بناءة" بين البيت الابيض والمسؤولين الجمهوريين في الكونغرس سعيا لتجنيب الولايات المتحدة التعثر في سداد مستحقاتها. حيث الرئيس الأميركي باراك اوباما يسعى إلى اتفاق يعيد فتح الهيئات الحكومية ويرفع سقف الدين في آن واحد.
وفي ختام اجتماع استمر اكثر من ساعة أمس الأول بين الرئيس اوباما وعشرين مسؤولا جمهوريا، اوحى زعيم الغالبية في مجلس النواب اريك كانتور بامكانية تحقيق اختراق.
وقال كانتور "سنجري المزيد من المحادثات. الرئيس قال انه سيستشير ادارته، وآمل ان نتمكن من ايجاد طريقة للمضي قدما". واقترح الجمهوريون على اوباما رفع سقف الدين مؤقتا حتى 22 نوفمبر لابعاد خطر التعثر عن السداد، لكن بدون اقرار اجراء يضمن اعادة تشغيل كامل الدولة الفدرالية المشلولة منذ الاول من اكتوبر. وقدم الجمهوريون هذه الخطة للرئيس لكن بريندان باك المتحدث باسم رئيس مجلس النواب جون باينر قال انه "لم يتم اتخاذ اي قرار نهائي" ولو انه نوه بـ"محادثات مفيدة وبناءة".
نبرة محايدة
من جهته لزم البيت الابيض نبرة محايدة في اعلانه عن نتيجة الاجتماع مشيرا الى انه "بعد مناقشة السبل الممكنة للمضي قدما لم يتم اتخاذ اي خيار محدد".
وتابع المصدر ان "الرئيس يأمل في مواصلة تحقيق تقدم مع اعضاء الحزبين" الديموقراطي والجمهوري موضحا ان اوباما ما زال يسعى الى اتفاق يعيد فتح الهيئات الحكومية ويرفع سقف الدين في آن واحد.
والتقى جمهوريو مجلس الشيوخ مجددا اوباما أمس، وقال السناتور الجمهوري روب بورتمان "هناك بصيص امل في نهاية النفق".
ويخضع الجمهوريون لضغوط قوية اذ يؤيد الرأي العام بغالبيته الرئيس منذ بداية الازمة.
وكشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه شبكة ان بي سي وصحيفة وول ستريت جورنال ان 53% من الاميركيين يحملون الجمهوريين مسؤولية شلل الادارة الفدرالية، مقابل 31% يتهمون الرئيس.
مقايضات
وفي لقاء رفع سقف الدين يطالب الجمهوريون ببدء مفاوضات حول الميزانية واصلاح البرامج الاجتماعية مثل نظام التقاعد.
واوضح المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني قبل الاجتماع بين الجمهوريين والرئيس ان اوباما يتحفظ على التعليق على هذا الاقتراح ولو انه "سيصادق على الارجح" على رفع سقف الدين على المدى القريب. غير انه اكد في المقابل ان اوباما يرفض الرضوخ لمطالب خصومه الجمهوريين الرامية الى ابقائه "رهينة" في مسألة الميزانية.
من جانبهم، لزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ التحفظ بعد لقاء بعد ظهر الخميس مع اوباما.
وردا على سؤال عما اذا كان الديموقراطيون سيتفاوضون مع الجمهوريين لاعادة تشغيل الحكومة، قال زعيمهم هاري ريد ان هذا "لن يحصل" رافضا ربط مسألة التعطيل الحكومي بأي مفاوضات، لكنه اكد ان الديموقراطيين على استعداد "لمناقشة كل شيء، كل شيء على الاطلاق" مع الجمهوريين بعد التصويت على الميزانية.
تحذيرات
وكان وزير الخزانة جيكوب لو حذر الكونغرس من ان تخلف الولايات المتحدة عن سداد مستحقاتها سيثير فوضى اقتصادية عارمة. وقال للجنة المالية في مجلس الشيوخ "اذا تخلف الكونغرس عن الاضطلاع بمسؤولياته، فقد يضر ذلك بشكل كبير بالاسواق المالية والانتعاش الاقتصادي الجاري وبوظائف ومدخرات ملايين الاميركيين".
ووقع اوباما قانونا يقضي بإعادة صرف التعويضات لعائلات الجنود القتلى والتي ادى تجميدها بسبب تعطيل الادارة الفدرالية إلى حدوث فضيحة حقيقية في الولايات المتحدة.
وصادق مجلس الشيوخ الاميركي بالاجماع على هذا الاجراء بعدما اقره مجلس النواب، ما وضع حدا لمسألة اربكت الادارة والكونغرس والبنتاغون.
غير ان وضع مئات الآلاف من موظفي الدولة في عطلة غير مدفوعة الاجر ادى الى شل عمل الادارات الفدرالية.
سقف الدين
وبلغت الولايات المتحدة في مايو سقف الدين المحدد حاليا بحوالي 16.7 تريليون دولار ولم تتمكن الخزانة من الاستمرار في الاقتراض الا بواسطة تدابير "استثنائية" لكنها حذرت من انه اعتبارا من 17 اكتوبر ستكون عاجزة تماما عن الاقتراض وان مواردها ستقتصر عندها على حوالي 30 مليار دولار والعائدات الضريبية.
وحذرت الادارة الأميركية من انه في حال عدم التوصل الى اي اتفاق فان المحاكم الفدرالية التي بقيت حتى الآن بمنأى عن الازمة ستغلق ابوابها بدورها في نهاية الاسبوع الماضي.
من جهته رأى رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ان عدم التوصل الى اتفاق حول الميزانية الاميركية احتمال "لا يمكن تصوره" محذرا من "ضرر بالغ سيلحق بالاقتصاد الاميركي والعالمي" في حال استمرار الازمة.
برنانكي وليو: مأزق الدين سينتهي قريبا
قال وزير المالية الروسي أنتون سيلوانف إن وزير الخزانة الأميركي جاك ليو ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي أبلغا نظراءهما في بلدان مجموعة العشرين أن الأزمة الخاصة برفع سقف الدين الأميركي سيتم حلها بحلول 17 من أكتوبر.
وكانت الخزانة الأميركية قالت انها قد تتعرض سريعا لأزمة سيولة إذا لم يتم رفع سقف الاقتراض المتاح للحكومة بحلول 17 من أكتوبر.
وقال سيلوانوف للصحفيين بعد مأدبة عشاء مع نظرائه في مجموعة العشرين على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي "قال الزملاء في الخزانة الأميركية ومجلس الاحتياطي الاتحادي إنهم يأملون حل المسألة قريبا. وقالوا إن المشكلة ستحل في موعد اقصاه اليوم السابع عشر" من أكتوبر.
واضاف سيلوانوف قوله "إنها قضية مهمة للجميع. ويعتقد ليو وبرنانكي كلاهما أن هذه الصعاب يمكن التغلب عليها قريبا.".
