يُظهر الاقتصاد الصيني علامات تحسن وتعافٍ بعد أن كان في تباطؤ استمر لنصف عام، حيث من المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي مجدداً في الربع الثالث من عام 2013.
وكانت الصناعة أسرع القطاعات الصينية نمواً منذ بداية الأزمة المالية العالمية إلى الربع الرابع من عام 2012، ومنذ ذلك الحين يحافظ قطاع الخدمات على كونه الدافع للنمو الصيني، وهو يستمر على نفس النهج.
وهذا يرفع من مقاومة الاقتصاد الصيني للصدمات الخارجية، كما يسهل من تحول الاقتصاد الصيني إلى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك المحلي، وهو ما يحصل في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة.
ومن المرجح أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الفصول الربعية المقبلة، لكن مستوى النمو سيكون سهل الاستدامة. وستصبح قاعدة مستهلكي الصين هي الدافع وراء نمو الاقتصاد، بينما ترتفع الأجور، وتنتقل الصين تدريجياً لتصبح دولة مستوردة. وعلى الرغم من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لن يتجاوز 7.5%، حسب التوقعات، على أساس سنوي في عام 2014، فالتطور في القطاعات التي تعتمد على المستهلكين والخدمات سيخلق فرصا استثمارية ذات عوائد مستدامة.
وفي حالة أن الاقتصاد العالمي يعاني من تباطؤ آخر، من المرجح أن يتراجع النشاط الصناعي، وأن يعود مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي للانكماش نتيجة لتراجع الصادرات. كما سيتراجع الإنتاج الصناعي، إلا في حال عوّض ارتفاع الطلب المحلي تأثيرات الطلبات الخارجية. ولكن من المرجح أن يبقى قطاع الخدمات مزدهراً وغير متأثر بالتباطؤ الخارجي.
مؤشر
ويشير مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى أن كلا من القطاع الصناعي وغير الصناعي شهدا تحسناً عن الربع الثاني.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات ارتفاعاً بسيطاً من 51 في أغسطس إلى 51.1 في سبتمبر، في حين كان الاقتصاديون قد توقعوا قراءة تبلغ 51.6 الشهر الماضي، ويذكر أن 50 هي العلامة الفارقة بين التوسّع الاقتصادي والانكماش. وكان مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي يشهد ارتفاعاً منذ أكتوبر من العام الماضي، وكانت قراءته هي الأعلى منذ سبعة عشر شهراً على التوالي.
ويرى كميل عقاد، من شركة "آسيا للاستثمار" المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة، أن الفضل لهذا النمو المنتظم يعود إلى ارتفاع مستويات الإنتاج على كلا المستويين المحلي والخارجي، من ناحية الواردات ومشتريات المواد الخام. لكن تبقى البطالة أحد الجوانب المثيرة للقلق، حيث انخفض معدل التوظيف إلى مؤشر 49.1، واستمر بالانكماش لسبعة عشر شهراً على التوالي. وإجمالاً يشير الأداء الضعيف لمؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي إلى أن الإنتاج الصناعي يتجه نحو الاعتدال عن مستوى شهر أغسطس الذي كان الأعلى منذ عام ونصف.
تحسن
ومع هذا، ينمو قطاع الخدمات بشكل كبير. فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير الصناعي من 53.9 إلى 55.4 في سبتمبر، مما يشير إلى تحسن إضافي في مبيعات التجزئة. وعادة ما تكون قراءة المؤشر أعلى في قطاع الخدمات منها في القطاع الصناعي، لكن كون القراءة كانت منخفضة خلال عام 2013، يأتي الارتفاع في سبتمبر تأكيداً على التحسن، وخصوصاً للحكومة التي تسعى للحفاظ على معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 7.5% على أساس سنوي. وقد ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام بمعدل 7.6% في المتوسط على أساس سنوي.
تعريف
يتألف مؤشر مديري المشتريات من بيانات مبنية على استبيانات شهرية يجيب عنها مديرو مشتريات تنفيذيين في قطاعات مختلفة. ويتابع المؤشر التغييرات الشهرية لوجهات نظر المديرين بالنسبة لأوضاع العمل. وتعني القراءة الأكبر من مستوى 50 أن أكثر من 50% من المديرين يرون أوضاع العمل تتحسن بشكل أفضل من الشهر الذي سبق.
ويصدر أيضاً مكتب الإحصاء الوطني في الصين مؤشراً رسمياً لمديري المشتريات، وتظهر توقعات مؤشر مديري المشتريات لبنك "اتش اس بي سي" قبل أسبوع من بداية الشهر، أي قبل أسبوع من ظهور النتائج الرسمية والنهائية للمؤشر، التي تغطي بين 85% و90% من البيانات المتضمنة في المقياس النهائي.
وغالباً ما يستخدم مؤشر مديري المشتريات الصناعي كمؤشر قائد للأداء الاقتصادي، حيث إن القطاع الصناعي الصيني يمثل نصف الاقتصاد تقريباً. ولكن بدأت تزداد مؤخراً أهمية مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي مع تحول الاقتصاد الصيني إلى الاعتماد أكثر على الخدمات المحلية.
مخاطر
تزايدت مؤخراً المخاطر النظامية في الاقتصاد العالمي، وخصوصاً في الولايات المتحدة، حيث أوصل انعدام التسوية حول الموازنة المالية الحكومة إلى الإغلاق الجزئي مما قد يجبر الولايات المتحدة على رفع سقف الدين في 17 أكتوبر، وهو سيناريو خطير جداً. كما أن منطقة اليورو لا تزال معرضة لعدم الاستقرار السيادي والمالي، كما اتضح الأسبوع الماضي في حكومة إيطاليا. إضافة إلى أن عملات آسيا الناشئة معرضة للنفاد. وتبقى الصين في خضم ذلك، أكثر أماناً من بقية أجزاء العالم، إلا أن أي انخفاض حاد في الطلب الخارجي قد يأتي بأثر سلبي على الاقتصاد الصيني.
