سَبَّبَ الخطرُ المستمر على الاقتصاد الأميركي وربما على الاقتصاد العالمي جراء إغلاق الحكومة الأميركية والمشاحنات الجارية حول سقف الدين قدرا كبيرا من التداول العصبي للسلع. وأدى التباطؤ الاقتصادي المحتمل إلى ضعف في الأسعار في أغلب القطاعات وذلك في وقت بدأ فيه العرض يتحسن في العديد من السلع الرئيسية.

ويرى أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع بساكسو بنك أن هذا التراجع ملحوظ بشكل أساسي في قطاع المعادن، وخاصة المعادن الصناعية، ولكن هذا التراجع كان مفاجئا في المعادن الثمينة. كما أن أداء قطاع الطاقة كان جيدا، ذلك لأن ندرة الإمدادات - عقب عدة شهور من انقطاعها - قد أبقت أسعار كل من خام غرب تكساس الوسيط وبرنت مدعومة بشكل جيد.

ما تحتاج إليه السوق هو البيانات الأميركية للاستدلال على التوقعات المستقبلية وبهذه المعلومات التي تشمل التقرير الشهري عن حالة العمالة الأميركية - وهو تقرير بالغ الأهمية لكنه غير متاح في الوقت الحالي- فإن التركيز يبقى منصبا على كابيتول هيل في واشنطن (الكونجرس).

توالي الهبوط

يشهد مؤشر داو جونز يو اس بي هبوطا للأسبوع الرابع على التوالي بسبب فشله في الحصول على أي دعم من الضعف الذي يشهده الدولار الأميركي في هذه الفترة.

ولذا فإن كل القطاعات باستثناء السلع الاستوائية كالبن والسكّر والكاكاو قد هبطت. بالنسبة للأداء الفردي للسلع الاستوائية، فإن السكر والقهوة والقطن كانوا من أكثر السلع أداءا بينما كانت الذرة وفول الصويا من أسوء السلع أداء لأن المحصول الأميركي الغزير قد أصبح بسرعة واقعا ملموسا.

الاتجاه النزولي

كان قطاع المعادن الثمينة في المقام الأول يتعرض للسحب في الاتجاه النزولي من قبل البلاديوم، ذلك لأن مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد قد أثارت بعض عمليات بيع من التجار - الذين يمتلكون أوراقا مالية آجلة في أسواق العقود الآجلة التي تكون فيها عمليات الشراء أكثر من عمليات البيع من مخزوناتهم - من صناديق التحوط المتخذة لوضعيات يكون فيها شراء الأوراق المالية أكثر من بيعها.

في بداية الأسبوع شوهد قدر كبير من التقلبات في كل من الذهب و الفضة بعدما خضع كل منهما لمرحلة عنيفة من عمليات بيع يقوم بها التجار - الذين يمتلكون أوراقا مالية آجلة في أسواق العقود الآجلة التي تكون فيها عمليات الشراء أكثر من عمليات البيع من مخزوناتهم - قبل أن يتعافيا بسرعة مقبولة.

في غضون 24 ساعة، نزلت أسعار الفضة 6% والذهب 4.5% قبل أن تعاود الارتفاع. باغتت عمليات البيع الكثير من التجار وأخذتهم على حين غرة، مما ساعد على تفسير هبوط أسعار المعدنين الثمينين. إن سبب المفاجأة كان حقيقة أن تؤدي التطورات في الولايات المتحدة إلى تمديد التسهيل الكمي بدلا من تحجيمه مجددا، وبالتالي تجديد الدعم للذهب.

ساعدت عمليات البيع الحادة يوم الثلاثاء وكذلك الارتداد الصارم عند حدود 1277 دولار للأونصة - التي كانت ولا تزال الدعم الأساسي على الحد من التوتر قليلا.

واستشرافا للمستقبل نحن لا نزال في الاتجاه الهبوطي العام من أواخر شهر أغسطس، إلا أن المخاطر المستمرة في الاقتصاد العالمي المتأتية من اغلاق الحكومة الأميركية و الجدل القائم والمستمر حول سقف الديون من شأنه أن يقدم ما يكفي من الدعم لإعادة تحديد مقاومة خط الاتجاه في نهاية المطاف عند حدود 1336، بينما يتأسس الدعم بحزم في حدود 1277 دولارا أميركيا للأونصة.

وبصرف النظر عن عمليات البيع الواسعة التي حدثت يوم الثلاثاء الماضي، فإن سعر أونصة الفضة قد عُلِّق عند حوالي 21.70 دولارا أميركيا على مدى الأسبوعين الماضيين.

يقدم الاتجاه الهبوطي من أواخر شهر أغسطس مقاومة في حدود 22.25 دولارا أميركيا للأونصة بينما وجد الدعم دون مستوى 20.85 دولارا أميركيا للأونصة. تماما كما هو الحال بالنسبة للذهب، فإن من شأن الاتجاه ونقاط الزخم التي تتجه إلى نزول أسعار الفضة ولكن على المدى القريب الحالة الأميركية أن تمنح دعما ما لم يتم إيجاد حل.

مستويات إيجابية

تمكن كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط من البقاء في المستويات الإيجابية هذا الأسبوع على الرغم من المخاوف المتعلقة بالتباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية واحتمال توسعه ليشمل اقتصادات الأسواق الناشئة التي تنشأ منها معظم الزيادة في الطلب.

ارتفعت المخزونات الأميركية تمشيا مع التوقعات، وكان ذلك بالتزامن مع تخفيض مصافي البترول طلبها من النفط بسبب الأمور الموسمية. ساعدت الأنباء التي تفيد بأن التوسعة في خط أنابيب كيستون اكس ال الجنوبي لترانس كندا من كوشنغ إلى ندرلاند تكساس سوف يبدأ بنقل النفط الخام قبل نهاية العام على تقليص الفرق بين أسعار خام غرب تكساس الوسيط وبرنت.

هذه الزيادة في تدفق البترول من منطقة الإنتاج بالغرب الأوسط سوف تزيد من تقليص الوفرة في هذه المنطقة والتي أدت في السنتين الماضيتين إلى انفصال بين أسعار النفطين الخامين.

دعم

بقيت أسعار النفط العالمية على المدى القريب مدعومة على الرغم من المخاطر الخاصة بالطلب المتأتية من الإشكالات السياسية القائمة في الولايات المتحدة. تعطلت الإمدادات خلال الأشهر القليلة الماضية، ليس أقلها بسبب الإضرابات في ليبيا ومشاكل البنية التحتية في العراق.

بدأ النفط يتدفق، ولكن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت قبل أن تتم إعادة بناء مستويات المخزون. استمر هذا الوضع في دعم الميل إلى التراجع الذي شهدناه في كل من برنت ونفط خام غرب تكساس الوسيط ، وهو وضع يحدث عندما يكون سعر النفط المُعَد للتسليم الفوري أعلى من سعر النفط المُعَد للتسليم الآجل.

جدل بشأن الشلل المالي

مع سياستهم المرتبطة بشكل وثيق باستراتيجية الضغط لتغيير قانون الرعاية الصحية، اقر بعض القياديين في الحزب الجمهوري الأميركي بان إنهاء حال الشلل في الإدارة الفدرالية يتطلب تغيير قواعد اللعبة السياسية الحالية.

ويبقى سحب أو تأخير سريان قانون التأمين الصحي المعروف بـ"اوباما كير" أولوية كبرى لدى النواب الجمهوريين الذين أصروا على مدى أسابيع على إصدار اي قانون يزعزع الدعم الحكومي لتوقيع الرئيس باراك اوباما على هذا الإنجاز الداخلي.

الا ان عددا قليلا من النواب المدعومين من محافظي حزب الشاي دعموا علنا هذا المسعى، وهو ما ادى الى خلافات عميقة داخل الحزب الجمهوري واسفر عن تبادل للاتهامات في صفوف الجمهوريين داخل اروقة مجلس الشيوخ.

ومع احتواء معركة الشلل في الميزانية بالجدل الدائر بشأن رفع سقف المديونية خلال الأسبوعين المقبلين، اكد هؤلاء ضرورة نقل الاهتمام الى قضايا ضريبية بحتة.

وتؤكد وزارة الخزانة الأميركية انها ستستنفد الأموال المتوافرة لديها لدفع مستحقات دائنيها في 17 اكتوبر الجاري، ما قد يؤدي الى وضع كارثي في حال لم يصوت الكونغرس على زيادة سقف المديونية البالغ حاليا 16700 مليار دولار.