يبدأ اليوم قادة دول بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جيان بينج، اجتماعات على مدار يومين لمناقشة تحرير التجارة بصورة أكبر والتكامل الاقتصادي الإقليمي، وذلك خلال الدورة الحادية والعشرين لاجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في جزيرة بالي الإندونيسية.
ودعا الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو، أمس، دولاً في قارة آسيا والمحيط الهادئ إلى إزالة الحواجز الموجودة أمام التجارة والاستثمار من أجل تحفيز النمو.
وقال "إننا جميعا بحاجة للقيام بدورنا لمنع السياسات الحمائية ومواصلة الطريق نحو تحرير التجارة"، وأضاف أن "أبيك" في موقع مثالي لدعم انتعاش الاقتصاد العالمي، نظرا لأن التكتل يمثل 54% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و44% من التجارة العالمية.
وأضاف أنه في الوقت الذي تشهد فيه الاقتصادات المتقدمة انتعاشا اقتصاديا، تعاني البلدان الناشئة مثل إندونيسيا من العجز التجاري وهروب رؤوس الأموال وانخفاض قيمة العملات.
وقال إن دول المنطقة في حاجة إلى تكثيف جهودها من أجل تحفيز الاستثمار مع الاستمرار في تبنى الإصلاحات الهيكلية، ونحن بحاجة إلى تطوير أكثر وأفضل للبنية التحتية، ولأن نجعل ممارسة التجارة أرخص وأسرع".
تساؤلات
وبسبب أزمة سياسية داخلية بشأن الموازنة الاتحادية مع الكونجرس أسفرت عن إغلاق جزئي للحكومة، ألغى الرئيس الاميركي باراك أوباما مشاركته بالمنتدى، ما شكل نكسة لهذا التجمع الاقتصادي العالمي.
كما اضطر أوباما إلى إلغاء جولة تشمل بالإضافة إلى "أبيك"، قمة منظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وجولة في ماليزيا والفليبين. وأثار الإلغاء تساؤلات بشأن خطة أوباما التي يروج لها كثيراً في جعل محور السياسة الخارجية الأميركية ينصب أكثر نحو آسيا.
ويرى مراقبون أن تغيب الرئاسة الأميركية أساء إلى الجهود التي تبذلها واشنطن بهدف دفع مشروع قيام منطقة شاسعة للتبادل الحر تضم 12 بلدا هي الولايات المتحدة الأميركية واستراليا ونيوزيلندا واليابان وسنغافورة وماليزيا وبروناي وفيتنام وتشيلي وكندا والمكسيك وبيرو.
وتعمل الولايات المتحدة على هدف طموح للوصول الى اتفاق بحلول نهاية السنة لتحقيق مشروع هذه الشراكة عبر ضفتي المحيط الهادئ التي ستضم 40% من إجمالي الناتج العالمي.
وقالت وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكر إن بلادها ملتزمة " بالعلاقة العميقة والمتنوعة والمستدامة" مع بلدان آسيا والمحيط الهادئ. وأضافت "اقتصادات أبيك تمثل مليار فرد من الطبقة المتوسطة، لذا فإن الفرصة بالنسبة لنا جميعا للعمل سويا لخفض الحواجز أمام التجارة كبيرة للغاية وهو أمر يستحق منا في الحكومة إنفاق الوقت والتركيز عليه".
وأعربت الوزيرة الأميركية عن تفاؤلها من أن الإغلاق سينتهي قريبا. وقالت إن "الإغلاق ليس طيبا بالنسبة للأعمال، كما أنه ليس طيبا للاقتصاد الأميركي وهو أمر نحتاج إلى تجاوزه".
تقدم
وفيما يتعلق بمباحثات التجارة فى منطقة آسيا-الباسيفك صرحت وزيرة التجارة الأميركية بيني بريتزكير بأن الدول التى تتفاوض بشأن الاتفاقية توصلت لاتفاق فيما يتعلق ببعض نقاط الخلاف، وأنهم يحرزون تقدما كبيرا وقد تم الانتهاء من عدة فصول والتوصل لاتفاق وهناك فصول أخرى مفتوحة الآن.
وتريد اليابان حماية قطاعها الزراعي في حين تصر ماليزيا على عدم إدراج إجراءات السيطرة على التبغ ضمن الاتفاق.
معارضة
وكانت بكين تعارض في البداية مشروع الشراكة الذي اطلق بمبادرة الولايات المتحدة، لكن موقفها تبدل مما ينعش الآمال لدى شركائها التجاريين. وأكد رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ الأسبوع الماضي امام المنتدى الاقتصادي العالمي "انفتاحه" أمام مشروع الشراكة.
لكن الهدف الأميركي بتوقيع هذه الشراكة بحلول نهاية العام يبدو طموحاً للغاية كما لفت جاينت مينون الخبير لدى بنك التنمية الآسيوي. وقال هذا الخبير "لا اعتقد أن ذلك سيتم هذه السنة، وإن تم ستكون شراكة مصغرة إلى الحد الادنى لتصبح بدون اهمية".
ويترك غياب أوباما المجال حرا امام الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي انطلق بحملة تودد في جنوب شرق آسيا بهدف الوقوف أمام طموح اوباما لجعل الشرق الاقصى "محور" سياسته الخارجية.
اعتبر يان ستوري المحلل في معهد سنغافورة لدراسات الجنوب الشرق الآسيوي "ان المنبر بات للرئيس الصيني وحده فيما تبدو الولايات المتحدة ديمقراطية ضعيفة". وأضاف "في هذه الاثناء تحظى الصين على ما يبدو بالمال والثقة كما تنعم بالاستقرار نسبيا".
وقد بدأ شي الخميس امام البرلمان الاندونيسي جولة اقليمية تهدف الى تعزيز العلاقات مع جنوب شرق آسيا وبخاصة الى تهدئة التوترات التي أثارتها الخلافات في بحر الصين الجنوبي بين بكين وبعض جيرانها. وهذا الموضوع قد يبحث في بالي وكذلك الخلاف المماثل بين طوكيو وبكين، لكن عقد لقاء بين شي ورئيس الوزراء الياباني شينزو ابي امر غير مرجح بحسب الخارجية الصينية.
«دبلوماسية المبيعات»
تشارك رئيسة كوريا الجنوبية بارك كون هيه سول في المنتدى لتستهل جولة رسمية تشمل بروناي أيضا وتركز على دعم المصالح الاقتصادية والتجارية لبلادها في إطار حملة "دبلوماسية المبيعات".
وذكرت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء أنه خلال الجولة التي تستمر أسبوعا، تحضر بارك قمة أبيك إضافة إلى ثلاثة اجتماعات قمة إقليمية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في بروناي، ثم تتوجه إلى جاكرتا في زيارة رسمية.
وأوضح مكتب الرئاسة أن جولة بارك في جنوب شرق آسيا هي الثانية في إطار حملة "دبلوماسية المبيعات" بعد زيارتها لفيتنام الشهر الماضي، والتي اتفق خلالها البلدان على استكمال محادثات التجارة الحرة الثنائية بينهما العام المقبل والتعاون بشكل وثيق في خطط فيتنام لبناء محطات طاقة نووية.
يشار إلى أن حجم التبادل التجاري مع دول منظمة الأبيك التي تشمل 21 دولة يمثل 66% من إجمالي حجم التبادل التجاري لكوريا الجنوبية، وتعتبر دول آسيان ثاني أكبر سوق تجاري لكوريا الجنوبية، وتعتزم بارك تركيز دبلوماسية البيع لتوسيع أسس التعاون الاقتصادي مع هذه الدول خلال هذه الجولة.
وذكرت يونهاب أن بارك ستركز مساعيها على طلب دعم اندونيسيا للشركات الكورية الجنوبية في توسيع استثمارها والمشاركة في مشروعات الدولة.
