برزت بوادر عديدة على تخطي تداعيات الأزمة المالية الأميركية الحدود الداخلية للولايات المتحدة، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي إلغاء الجولة الثانية من المفاوضات مع أميركا للتوصل إلى اتفاق للتبادل الحر الذي كان مقرراً أن يبدأ غداً الاثنين.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض غاي كارني أن أجهزة وزارة الخزانة المكلفة تطبيق العقوبات الاقتصادية الأميركية خصوصاً على إيران وسوريا لم تعد قادرة على تأمين مهامها الأساسية بسبب غياب الموظفين.

وأعلنت شركة بوينغ لصناعة الطائرات أنها تستعد لإعطاء إجازات غير مدفوعة لموظفيها وسط توقعات بحدوث تأخير جديد في تسليم طائرات بوينغ دريملاينر.

وبسبب عدم الاتفاق على الميزانية في الكونغرس، لاتزال الإدارات المركزية في الولايات المتحدة مقفلة جزئيا، وتم وضع حوالي 900 الف موظف فدرالي، اي 43% من عدد الموظفين الاجمالي، في حالة الاجازات غير المدفوعة.

حيث من المتوقع ان تبلغ الولايات المتحدة سقف الاستدانة المحدد حاليا بـ16700 مليار دولار، في 17 اكتوبر، ويتعين على الكونغرس الموافقة على رفع لهذا السقف لتفادي تخلف البلاد عن سداد مستحقاتها، ما قد يحمل تبعات كارثية.

صرخة رئيس

وصعَّد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس ضغوطه على خصومه الجمهوريين في الكونغرس، داعيا اياهم بعبارات قاسية الى وقف إعاقتهم إقرار الميزانية وإنهاء الشلل الجزئي للادارة.

وقال اوباما متوجها الى النواب الجمهوريين في رسالته الاذاعية الاسبوعية "اذهبوا وصوتوا. أوقفوا هذه المهزلة. أنهوا فورا الشلل" في الميزانية.

واشار الرئيس الاميركي الى ان مجلس الشيوخ وافق على الميزانية "وثمة عدد كاف من النواب الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس النواب على استعداد للقيام بالامر نفسه، ووضع حد فوري للشلل في الميزانية"، "الا ان الجناح الايمن في الحزب الجمهوري لا يريد السماح لرئيس مجلس النواب جون باينر بإرسال هذا القانون للتصويت".

واكد اوباما انه "لن يدفع فدية مقابل اعادة تسيير العمل في الادارة. ولن ادفع حتما اي فدية مقابل زيادة سقف المديونية".

وقد لوح نواب جمهوريون بربط مسألة الميزانية بزيادة سقف المديونية، وهي إحدى صلاحيات الكونغرس.

وتابع اوباما: "مهما كان الشلل في الميزانية خطيرا، فإن الشلل الاقتصادي الناجم عن التخلف عن السداد سيكون اسوأ بكثير".

ولفت الرئيس الاميركي الى انه "لايزال مستعدا للعمل مع الجميع، في كل الاحزاب، بشأن وسائل تحسين النمو، وانشاء وظائف جديدة، واعادة ميزانيتنا الى الانتظام على الامد الطويل. لكن ليس تحت هذه التهديدات التي تستهدف اقتصادنا".

تعليق محادثات

وقال المفوض التجاري الأوروبي أول من أمس: إنه تم تعليق الجولة الثانية من محادثات تحرير التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلفية إغلاق مؤسسات الحكومة الأميركية جزئيا بسبب عدم إقرار موازنة العام المالي الجديد الذي بدأ أول أكتوبر الحالي.

وقال كارل دي جوشت المفوض التجاري الأوروبي في بيان "بسبب الإجازة الإجبارية المستمرة (في المؤسسات الحكومية الأميركية) فإن الإدارة الأميركية لن تتمكن من إرسال مسؤولين من مكتب الممثل التجاري الأميركي والمؤسسات الحكومية الأخرى إلى بروكسل الأسبوع المقبل".

ولم يتم تحديد موعد جديد للمحادثات والتي كان مقررا عقدها خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر الحالي في العاصمة البلجيكية.

وقال دي جوشت: إن المسؤولين الأميركيين "وعدوا بإمدادنا بالمزيد من المعلومات بمجرد أن يتضح متى وكيف يمكن ترتيب توقيتات جديدة للاتصالات بما في ذلك جولات التفاوض".

ويأمل الجانبان في إنجاز المفاوضات خلال نحو من عامين والتوصل إلى "اتفاق الشراكة الاستثمارية والتجارية عبر الأطلسي" في حالة التوصل إليه إلى قيام أكبر منطقة تجارة حرة في العالم مع توفير النمو والوظائف الجديدة التي يحتاج إليها بشدة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على السواء.

وقال دي جوشت في البيان إن إلغاء الجولة الثانية من المحادثات "أمر سيء بالتأكيد لكن دعوني أؤكد أنه لا شيء سيجعلنا ننحرف عن هدفنا الشامل في تحقيق اتفاق تجاري واستثماري طموح بين أوروبا وأميركا ليحقق فوائد اقتصادية حقيقية للشعوب على جانبي المحيط الأطلسي".

إلغاء جولة آسيوية

وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما ألغى جولة كانت مقررة الى اسيا الاسبوع المقبل بسبب ازمة الميزانية.

واثناء نزهة غير معتادة خارج البيت الابيض الجمعة قال اوباما انه "لا يوجد طرف رابح" من اغلاق الحكومة المركزية الذي بدأ الثلاثاء.

وجاءت تصريحات اوباما في محاولة لاصلاح الضرر الذي تسبب به تصريح على لسان احد كبار مساعديه بأن الادارة لا يهمها الى متى يستمر إغلاق الحكومة لأنها تشعر بأنها هزمت الجمهوريين.

وقال اوباما في اشارة الى معاناة الموظفين الحكوميين "لا يوجد رابح عندما لا تعلم الاسر ما اذا كانت ستتلقى رواتبها ام لا".

واضاف: "لا احد رابح هذه هي النقطة المهمة. يجب ان ننهي هذا الوضع بالسرعة الممكنة".

وسار اوباما برفقة نائبه جو بايدن يحيط بهما عناصر الحرس الرئاسي، في شارع بنسلفانيا وتوجها الى محل لبيع الساندويشات يقدم خصما بنسبة 10% لموظفي الحكومة المتوقفين عن العمل.

وصرح اوباما للصحافيين ان "اغلاق الحكومة يمكن ان ينتهي اليوم"، داعيا رئيس مجلس النواب جون باينر الى السماح بالتصويت على اجراء تمويل لاجل قصير لاعادة فتح الحكومة.

وقال اوباما: "أعيدوا افتتاح الحكومة واضمنوا ان نتمكن من دفع الفواتير المترتبة علينا".

انتقادات

من جهته انتقد رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر في الكونغرس بشدة البيت الابيض أول من أمس بسبب رفض الرئيس باراك اوباما التفاوض على انهاء اغلاق الحكومة الفدرالية قائلا "هذه ليست لعبة".

وجاءت تصريحات باينر الحادة عقب خروجه من اجتماع للحزب الجمهوري وانتقد مسؤولا لم يسمه في الادارة الاميركية تردد انه قال انه "من غير المهم" الى متى يستمر اغلاق الحكومة الفدرالية لأن البيت الابيض "يكسب" معركة الموازنة.

وصرح باينر للصحافيين "هذه ليست لعبة الشعب الاميركي لا يريد ان تغلق حكومته كما انني لا اريد ذلك". واستغل الجمهوريون تصريحا ورد في مقال في صحيفة وول ستريت جورنال لاحد كبار مساعدي البيت الابيض قال فيه ان البيت الابيض "يربح" المواجهة مع الجمهوريين في الاغلاق الذي دخل يومه الرابع.

واوضح البيت الابيض انه "نظرا الى شلل الدولة الفدرالية، فان رحلة الرئيس اوباما الى اندونيسيا وبروناي قد الغيت. اتخذ الرئيس هذا القرار نظرا الى الصعوبة في تنظيم رحلته" في مثل هذه الفترة.

واختصر اوباما في اليومين الماضيين جولة كانت مرتقبة له في المنطقة، اذ تم الاعلان في وقت سابق عن الغاء محطتين من الجولة في ماليزيا والفلبين، ايضا بسبب ازمة الميزانية.

واوضح المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان اوباما ينوي "مواصلة حث الجمهوريين على السماح بتصويت في الكونغرس من اجل الانتهاء من شلل الدولة".

واضاف ان "هذا الشلل الذي كان بالامكان تفاديه بالكامل، يمثل ضربة لقدرتنا على انشاء وظائف من خلال الترويج للصادرات والمصالح الاميركية في منطقة (الدول) الناشئة الاهم في العالم"، في حين جعل اوباما من تعزيز الحضور الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري الاميركي في اسيا احد اولوياته منذ العام 2009.

واكد كارني ان اوباما يعتزم "مواصلة العمل مع حلفائنا وشركائنا في منطقة اسيا -المحيط الهادئ والعودة الى المنطقة في موعد لاحق" لم يحدده.

 

متابعة خليجية

 

أعربت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) إحدى أكبر حاملي سندات الحكومة الأميركية في العالم أمس عن عدم الشعور بالقلق من الأزمة السياسية في واشنطن.

وقال محافظ المؤسسة فهد المبارك للصحفيين لدى سؤاله عما إذا كان قلقا "لا. فقد تعرضوا لهذا (الموقف) من قبل وتغلبوا عليه" دون أن يخوض في تفاصيل.

وتستثمر السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم قسما كبيرا من إيراداتها في شراء أصول أمريكية.

ويعتقد أن غالبية الأصول الأجنبية الصافية للبنك المركزي والتي تبلغ قيمتها 690 مليار دولار مقومة بالدولار الأميركي ومعظم هذا المبلغ في شكل سندات خزانة أمريكية.

وأعنت أوساط حكومية كويتية حالة الاستنفار لمتابعة الأزمة المالية الأميركية المستجدة.

وقالت مصادر استثمارية محلية كويتية إن للكويت استثمارات هائلة في الولايات المتحدة، لاسيما في سندات الخزانة، وفي اسواق المال الاميركية، فضلا عن استثمارات بالدولار عموما.

وأضافت أن اي هبوط في قيمة العملة الاميركية واي اثر سلبي في البورصات هناك واي خلل في سوق الائتمان سيؤثر حتما في الاستثمارات الكويتية التي تقدر نسبتها اميركيا بنحو 50 % على الاقل من الاجمالي.

الأميركيون في إجازات إجبارية بلا راتب

 

قال ريتشارد ابولافيا نائب رئيس مكتب الاستشارات تيل غروب ان عشرات الاف الموظفين في الدفاع وفي شركات القطاع المدني سيجدون انفسهم في اجازة غير مدفوعة ان استمر الشلل الجزئي في الحكومة.

واعتبر "ان المجالات الاولى التي ستتأثر ستكون الصيانة وتسليم الطائرات".

واوضح لورن تومسون المحلل لدى مؤسسة ليكسنتون المستشار لشركات الدفاع "هناك مفعول دومينو يبدأ اولا بوضع موظفين في اجازة غير مدفوعة ثم الشركات الكبرى المتعاقدة واخيرا سيبدأ مزودوها بتسريح اشخاص".

واعتبر انه في حال لم يتم اقرار الميزانية في الكونغرس بحلول منتصف اكتوبر "فان القسم الاكبر من الانتاج في مجال الدفاع سيتوقف". وخلص تومسون الى القول "هناك شعور في القطاع بان امرا سيئا سيحدث في وقت قريب جدا".

وتستعد الشركات العاملة من الباطن في القطاع الدفاعي في الولايات المتحدة لوضع الاف الموظفين في اجازة غير مدفوعة ان استمر الاغلاق الجزئي للحكومة الاميركية.

عقبات

وفي غياب عمليات التفتيش هذه لا تستطيع الشركات المتعاقدة في مجال الدفاع الاستمرار في صنع طائرات او سفن حربية وغواصات واسلحة اخرى حتى وان كان لديها اموال من عقود سبق وتمت الموافقة عليها.

ومع سريان عملية الاغلاق الجزئي لادارات الحكومة "يواجه القطاع مشكلة طارئة يتوجب حلها" كما اكدت جماعتا الضغط في مجال التسلح، جمعية الصناعيين في المجالات الجوية والفضائية والجمعية الوطنية للصناعات الدفاعية.

وتعتزم شركة سيكورسكي المتفرعة عن يونايتد تكنولوجيز المصنعة للمروحية العسكرية بلاك هوك بدورها وضع الفي شخص في اجازة غير مدفوعة اعتبارا من يوم الاثنين وذلك ايضا بسبب غياب مفتشي البنتاغون.

وفي حال استمرار الخلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين فهناك الفا شخص اضافي مهددون بوضعهم في اجازة غير مدفوعة من اصل خمسة الاف شخص في الاجمال لدى يونايتد تكنولوجيز، لان اقسام برات اند ويتني (محركات الطائرات) ويو تي سي ايروسبيس سيستمز ستكون بدورها مهددة بالشلل.

 وحذرت المديرة العامة للعملاق البريطاني بي ايه اي سيستمز ليندا هدسون بدورها من ان الف موظف يعملون في مهمات استخباراتية وامنية "اعفوا من المجيء الى العمل" بسبب الاغلاق الجزئي. وشركة بوينغ لصناعة الطائرات اعلنت من جهتها انها تستعد لاعطاء "اجازات غير مدفوعة محدودة لموظفيها في بعض ميادين" انشطتها الدفاعية بدون ان تعطي اي رقم.

3 آلاف موظف

اعلنت المجموعة الاميركية الناشطة في مجال الدفاع "لوكهيد مارتن"، اكبر مزود لوزارة الدفاع الاميركية، أول من أمس انها ستضع ثلاثة الاف من موظفيها في اجازة غير مدفوعة اعتبارا من غدا الاثنين على اثر الشلل الجزئي الذي اصاب هيئات حكومية في الولايات المتحدة.

وكانت مجموعة كبرى اخرى مزودة لوزارة الدفاع هي "يونايتد تكنولوجيز" الصناعية اعلنت وضع الفي موظف في اجازة غير مدفوعة في قسم الطيران العسكري سيكورسكي الذي يصنع مروحية بلاك هوك. واوضحت المجموعة ايضا ان هذا الرقم قد يرتفع، مشيرة الى ان خمسة الاف شخص سيتأثرون اذا ما استمرت العرقلة حتى نوفمبر.