أثارت أزمة الميزانية الأميركية الكثير من الشكوك في ريادة الولايات المتحدة الأميركية للعالم، وما إذا كانت هذه الريادة مهددة بالزوال.

وترتدي الولايات المتحدة دوماً مسوح الرهبان لتعظ العالم بتبني الديمقراطية وإخضاع الحكومات للمحاسبة والشفافية والتسامح.

ولكن عندما أغلقت مؤسسات الحكومة الأميركية أبوابها بسبب أزمة الميزانية وفشل الكونغرس في تمرير ميزانية قصيرة الأجل قبل بدء العام المالي الجديد أول أكتوبر الحالي، أصاب التشوش الرسالة الأميركية للعالم.

ووصف هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ المعارضين الجمهوريين بأنهم «فوضويون» «وجمهوريو موز» في إشارة إلى جمهوريات الموز وهو الاسم الذي يطلق على بعض الدويلات والدول الصغيرة غير المستقرة في منطقة البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية.

وتساءلت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف عن ردود الأفعال الدولية إزاء الميزانية، قائلة إن إغلاق مؤسسات الدولة ينسف الرسالة الأميركية إلى العالم.

وقالت هارف «نرى بشكل عام الفكرة ولكن هناك شعوب حول العالم لا تفهم لماذا لا نستطيع الآن تشغيل مؤسسات الدولة بصورة منتظمة.. إن فكرة إغلاق مؤسسات الدولة مثيرة للارتباك بالنسبة للكثير من الشعوب من وجهة نظري».

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية إلى حالة سيريلانكا لكي تظهر حجم الفجوة بين الرسالة التي تحاول واشنطن توجيهها للعالم والواقع الفعلي في ضوء أزمة الميزانية.

وقالت هارف إن الولايات المتحدة تحث الحكومة السيريلانكية على ضرورة تبني مبدأ المصالحة والخضوع للمحاسبة وهو «أمر نهتم به كثيراً».

وتظهر قصاصات الصحف السيريلانكية التي وضعت على مكتب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية حجم السخط الذي تشعر به شعوب الديمقراطية الصاعدة في العالم.

وهي ترى الولايات المتحدة عاجزة عن إدارة شؤونها وحل مشكلاتها. وقالت افتتاحية إحدى صحف سريلانكا «علينا إعادة تغليف النصيحة الأميركية بشأن الحكم الرشيد وإعادتها للمرسل».

وقالت هارف «حتى الآن لم نكن أبداً على مستوى المعايير التي وضعناها». وأضافت «سنواصل العمل مع الكونغرس لإيجاد طريق للخروج من الموقف الذي نواجهه لأن هذا هو أفضل ما يخدم مصالحنا جميعاً».