حذر تقرير اقتصادي من أن استمرار المخاوف حول الميزانية الأميركية، قد يؤدي إلى موجة تقلبات غير مسبوقة في الأسواق خلال شهر أكتوبر الجاري. وقال إن الذهب والبلاديوم لا يزالان في طليعة الأهداف الاستثمارية في سوق السلع لمكاسبهما القوية.
وقال التقرير الأسبوعي الذي يكتبه مكتب كبار استراتيجيي الاستثمارات لدى قسم إدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني: لا ندعو إلى العزوف تماماً عن الأنشطة الاستثمارية خلال هذه المرحلة، غير أننا ننصح بجني الأرباح وتحديد نقاط دخول منخفضة للقيام بعمليات شراء جديدة؛ فقد سجلت سندات الخزينة الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ أبريل الماضي. وعليه فإننا نفضل القيام بجني للأرباح عند مستوى 2.6% بغية الحصول على نقطة دخول أفضل لاحقاً.
وأضاف التقرير الذي جاء بعنوان «أكتوبر، شهر التقلبات غير المسبوقة»-: من المفيد الاستثمار في شراء اليورو عند تسجيله مستويات أدنى من 1.34 دولار، حيث يمكن للمستثمرين جني مكاسب حول المستوى 0.2% وما فوق طوال أسبوعين من صفقات استثمارات العملة المزدوجة. ويجب إجراء البيع عند تجاوز مستوى 1.37.
والذي يبدو ــ بحسب المعطيات الحالية ــ أنه لا يضمن تحقيق مكاسب مجزية نظراً لموجة التقلبات الحالية والأسعار الفورية. وخلال الأسبوع الماضي، أوصينا بشراء الجنيه الاسترليني مقابل الدولار الأميركي، وقد أثمر ذلك عن تحقيق نتائج طيبة مع بلوغ أعلى مستوياته عند 1.61، ونوصي بجني الأرباح نتيجة بلوغها في الوقت الحالي مستوى محايداً.
دفعة قوية
ولفت التقرير إلى أن الأسواق استهلت نشاطها الأسبوع الماضي على وقع فوز المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل بولاية ثالثة لرئاسة الائتلاف الحكومي عن «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي» مما سيجعلها على رأس منطقة اليورو للسنوات الأربع المقبلة. ويشكل الانتهاء من هذا الاستحقاق الانتخابي المهم دفعة قوية للسياسات الحالية والمستقبلية لمنطقة اليورو. ولم تكن بيانات مؤشر مديري المشتريات في ألمانيا وفرنسا على النحو المطلوب، ما أظهر نمواً طفيفاً بمنطقة اليورو.
ومن ناحية أخرى، حافظت بيانات المملكة المتحدة على مستوياتها الإيجابية التي جاءت منسجمة مع الناتج المحلي الإجمالي. كما واصل مؤشر أسعار المنازل صعوده، بينما لامس الجنيه الاسترليني قمته الأعلى خلال العام. وبناء عليه نوصي بالشراء في سوق الأسهم البريطانية، وسيكون الانكشاف على مؤشر «آي شيرز فوتسي 100» خطوة جيدة في هذا الإطار لأنه يتمتع بسيولة جيدة ومستويات تسعير يومي ملائمة.
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
وواصلت أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صعودها بعد انحسار التوتر في المنطقة؛ حيث بدأت الولايات المتحدة الأميركية تبدي مرونة إزاء القضية السورية، وباتت أكثر انفتاحاً على إجراء محادثات مع إيران وهي خطوة لم تتخذها الإدارة الأميركية منذ 17 عاماً. وشهدت أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا صعوداً ملموساً، ولحقت بركبها سوق الدخل الثابت، لاسيما مع ارتفاع الأسعار بعد رفض «الاحتياطي الفيدرالي» البدء بتخفيف خطط التيسير الكمي الأسبوع الماضي.
وسجل «صندوق جدوى للأسهم السعودية» ارتفاعاً بنسبة 11.6% في الربع الثالث من العام الجاري. وكانت السندات عالية التصنيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأفضل أداءً على مدى الأسبوع؛ حيث سجلت الأسهم الإقليمية ذات التصنيف (A/AA) صعوداً بنحو 2% خلال الأسبوع. وعليه فإننا لا نزال نوصي بشراء الديون الحكومية وشبه الحكومية في الخليج لأجل 3 ــ 7 سنوات عند تراجع قيمتها ذات التصنيف (A/AA).
الأسواق الناشئة
وواصلت الأسواق العالمية الناشئة نموها بوتيرة ضعيفة قياساً بالأداء القوي للبلدان المنتجة للنفط والغاز مثل روسيا والمصدرة مثل كوريا الجنوبية. وقامت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف «ستيت بنك أوف إنديا» من (Baa2) إلى المستوى (Baa3) مع تغير النظرة المستقبلية إلى سلبية. واكتنفت الوكالة بعض المخاوف المتعلقة بالسيولة النقدية حيال مناجم الفحم الرئيسية بإندونيسيا مثل «بومي».
وكانت إندونيسيا حاضرة في السوق الأسبوع الماضي من خلال سعيها لترتيب مقايضة بقيمة 40 مليار دولار أميركي مع الصين وكوريا الجنوبية، وتوسيع إطارها لاحقاً لتشمل اليابان، وذلك في إشارة أخرى إلى المخاوف بشأن السيولة وضعف الروبية الإندونيسية. أما في كوريا الجنوبية.
فإن إصدارات الدخل الثابت الجديدة المقومة بالدولار الأميركي قد حققت أداءً جيداً مع ارتفاع الأسعار بالتزامن مع قوة أداء سوق سندات الخزينة الأميركية. في حين سجلت الأسهم الروسية والتركية أداءً لافتاً في سوق الدخل الثابت خلال هذا الأسبوع.
