أوقفت مؤسسات الحكومة الأميركية أنشطتها لأول مرة منذ 17 عاما بعد فشل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع ميزانية العام المالي الجديد الذي بدأ أمس. وأمر البيت الأبيض رؤساء الهيئات الحكومية الأميركية "بتنفيذ خطط إغلاق منظم" للمؤسسات الحكومية نظرا لعدم موافقة الكونغرس على ميزانية السنة المالية 2014.
ويسعى الجمهوريون لربط اي اتفاق على ميزانية بتأخير بدء تطبيق اصلاح الضمان الصحي او تفكيكه او الغاء التمويل له. وحذر خبراء الاقتصاد من انعكاس العرقلة على الانتعاش الاقتصادي الهش في حال استمر تعطيل الجهاز الفدرالي عدة اسابيع.
ميزانية مؤقتة
وحضت سيلفيا برويل مديرة مكتب الإدارة والميزانية الكونغرس على سرعة تبني ميزانية قصيرة الأجل، على الاقل، لإنقاذ الموقف.
وكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي رفض ثلاث محاولات من مجلس النواب الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري لتمرير ميزانية مؤقتة تنطوي على تأجيل تطبيق برنامج الرئيس الأميريكي باراك أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
وجاءت المحاولة الثالثة من مجلس النواب والرفض من مجلس الشيوخ قبل ساعات من بداية العام المالي الحالي.
نجاح محدود
ونجحت إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما عام 2010 في إصدار قانون "الرعاية بتكلفة محتملة" أو ما عرف باسم قانون "أوباما كير" الذي أيدته المحكمة العليا الأميركية والذي يوفر الرعاية الصحية لحوالي 40 مليون أميركي لا يتمتعون بالتأمين الصحي.
ولكن الجمهوريين الذين سيطروا على أغلبية مقاعد مجلس النواب منذ 2010 قادوا حملة معارضة هذا القانون بزعامة جناح "حزب الشاي" المناوئ للحكومة.
يوم حزين
ومن ناحيته، وصف هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هذا اليوم باليوم الحزين على أميركا محملا "الفوضويين" من الجمهوريين في مجلس النواب مسؤولية هذا الموقف.
ووفقا للقواعد الأميركية، سيتم إجبار حوالي 800 ألف موظف دولة على القيام بعطلة إجبارية على أساس أنهم لا يعملون في وظائف حيوية بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لدفع رواتبهم. لكن في الوقت نفسه، لن تتأثر الخدمات الأساسية ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي والبريد والمرور وأجهزة تطبيق القانون وكذلك ستظل السفارات والقنصليات الأميركية في الخارج مفتوحة.
احباط وجهود
وقالت مذكرة أصدرها مكتب الإدارة والميزانية التابع للرئيس الأميركي: للأسف ليس لدينا دلالة واضحة تشير إلى أن الكونغرس سيتحرك في الوقت المناسب للرئيس كي يوقع على قرار لتسيير أعمال الدولة بتمويل مؤقت للحكومة لحين تخصيص الأموال اللازمة لها.
ودعا أوباما إلى التوصل لاتفاق "في اللحظة الأخيرة" من أجل تفادي وقف عمل الحكومة عبر إقرار مشروع قانون بشأن ميزانية قصيرة الأجل لكن دعوته لم تجد استجابة.
وقال أوباما قبل ساعات من بداية السنة المالية الجديدة: يمكن تجنب ذلك كله إذا اختار مجلس النواب أن يتخذ نفس الخطوة التي اتخذها مجلس الشيوخ بالفعل ، تلك الخطوة البسيطة التي تتمثل في تمويل حكومتنا بدون مطالب غريبة ومثيرة للجدل. وانتقد أوباما الجمهوريين المحافظين لربطهم بين مشروع قانون الإنفاق والجهود الرامية لتأجيل أو وقف تمويل إصلاحاته الخاصة بالرعاية الصحية.
مخاطر إقتصادية
فيما حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من ان تعطيل الحكومة الفدرالية الأميركية قد يهدد الاقتصاد العالمي الهش. وقال كاميرون لاذاعة البي بي سي ان عجز الولايات المتحدة عن ترتيب خطط انفاقها وخطط تقليص عجزها سيشكل خطرا على الاقتصاد العالمي.
وأضاف: اعتقد كذلك انه ينبغي وضع خطة طويلة الامد على عدة سنوات من اجل تخفيض نسب العجز. واقرت حكومة بريطانيا الائتلافية بقيادة المحافظين خطة قاسية لعصر النفقات الرسمية منذ توليها السلطة عام 2010 سعيا الى تقليص العجز البريطاني.
وتعهد وزير المالية جورج اوزبورن انه سيحصل على فائض في الميزانية في حال بقي المحافظون في الحكم بعد الانتخابات المقبلة في 2015، لكنه اقر بأن ذلك قد يجبر حكومته على تمديد برامج التقشف التي تطبقها عدة سنوات اضافية.
عنصر سياسي
قال الرئيس الأميركي باراك اوباما ان فصيلا واحدا من حزب واحد في مجلس واحد من الكونغرس في فرع واحد من الحكومة لا يمكنه تعطيل الحكومة برمتها لمجرد شن معركة جديدة على نتائج انتخابات، في اشارة الى اعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية.
ويشكل فشل الكونغرس في التوافق ذروة صراع متواصل منذ 33 شهرا حول الميزانية بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين استعادوا السيطرة على مجلس النواب في يناير 2011 مع انتخاب عشرات من اعضاء حركة حزب الشاي المحافظة المتطرفة.

