خفض البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في روسيا في العامين الحالي والمقبل، وحض البنك السلطات الروسية على القيام بإصلاحات هيكلية اقتصادية وسياسية، وأوضح في تقريره الثالث لهذا العام أن الاقتصاد الروسي يعمل تقريبا بكامل طاقته وأن المشكلات الهيكلية تعطل النمو.

المصرف توقع تراجع نمو الاقتصاد الروسي في العام الحالي إلى 1.8% من 2.3% في التقرير السابق، ولكنه كان أكثر تفاؤلاً بالنسبة للعام المقبل وتوقع نموا بقرابة 3.1% من نحو 3.5% سابقا.

واستبعد مدير البنك الدولي في روسيا ميخال روتكوفسكي أن تساعد السياسات النقدية والمالية وخفض الموازنة في رفع النمو، واعتبر أن الحل يكمن في "تنويع الاقتصاد، والمنافسة العادلة، وتحسين مناخ الأعمال والمناخ الاستثماري" واعتبر أن هذه المهمة تتطلب ارادة سياسية "ولا تقتصر على وزارة المالية والمصرف المركزي". وذكر أن هذا يتطلب اصلاحات سياسية وقضائية وتشريعية.

تقلبات

وأشار تقرير البنك إلى ازدياد اعتماد الاقتصاد الروسي على صادرات النفط والغاز ما يجعله أكثر ضعفا في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية وتراجع الطلب العالمي على الطاقة. وحث الحكومة على تحفيف اعتمادها المفرط على النفط والغاز وتنويع مصادر الدخل. وداخليا حذر التقرير من أن الاقتصاد الروسي يعمل بكامل طاقته تقريبا لكنه لا يحقق معدلات النمو السابقة التي كانت قبل الأزمة المالية.

وأشار خبراء البنك إلى أن أسعار النفط مرتفعة والبطالة عند أدنى مستوياتها لكن النمو دون 2% بعدما تجاوز 7% قبل العام 2008. ولفت الخبراء، أثناء مناقشة التقرير، إلى تراجع الطلب الاستهلاكي في روسيا رغم انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية عند 5.5% وزيادة القروض الاستهلاكية في شكل لافت.

إصلاحات

وحث التقرير السلطات الروسية على ضرورة تبني إصلاحات عاجلة لدعم الاقتصاد الذي "ينمو بمعدلات تقترب من أقصى طاقته عند 80%" ويمنع تسارع نموه "تراجع الاستثمارات النقص الحاد في سوق العمل". ودعا التقرير الحكومة إلى تبني قرارات لـ"تحسين مناخ الأعمال ما يسهم في تدفق الاستثمارات الخاصة". وأكد خبراء البنك أن المشكلات الهيكلية هي ما يعطل تسارع النمو في روسيا. وطالبوا بدعم الاستهلاك الداخلي، وتشجيع المنافسة ومساعدة الشركات للدخول إلى السوق وكسر احتكار الشركات الكبرى خصوصا أن "ربع الشركات الكبيرة العاملة في مجال ما تنتج قرابة 96% من حاجات السوق في هذا المجال".