في النصف الثاني من عام 2012، شهدت الأسهم والسندات ذات العوائد المرتفعة في أوروبا والأسواق الناشئة موجة صعود، بعد إقرار الجولة الثالثة من برنامج التيسير الكمي التي أعلن عنها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

واليوم يرفض المجلس مجدداً الحل الذي اقترحه مسبقاً بتخفيف برنامج التيسير الكمي هذا العام، تماماً كما حدث في أواخر عام 2012، حيث شكلت المخاوف المتعلقة بتقليص الميزانية الأميركية، وتحديد سقف الاقتراض الحكومي، ورفع ضرائب المستهلكين، عبئاً كبيراً أثقل كاهل أسواق الأسهم الأميركيّة.

وشهدت الأسواق الناشئة صعوداً خلال الفترة بين سبتمبر 2012 ومايو 2013 متأثرة بالاعتقاد الخاطئ بأن الدولار الأميركي سيواصل تدفقه نحو الأسواق الناشئة. وبعد ذلك جاء الحديث السلبي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي حول خطط تقليص برنامج التيسير الكمي، وشهدت أسهم وسندات الأسواق الناشئة على إثره انخفاضاً حاداً طوال صيف العام 2013.

ضبابية

ويبدو أن المشهد ذاته يتكرر في عام 2013، فالضبابية تخيّم على المشهد الاقتصادي الأميركي، ولاسيما مع تزايد الحديث عن الميزانية، وحالة عدم اليقين السائدة حول من سيخلف برنانكي، وخصوصاً بعد قيام لاري سامرز، وزير الخزانة الأسبق، بسحب ترشيحه لتولي هذا المنصب. وجاء رفض الاحتياطي الفيدرالي تخفيف التيسير الكمي خلال الأسبوع الماضي ليتسبب بخيبة أمل كبيرة بين أوساط المحللين الأميركيين الذين شجبوا القرار واعتبروه غير مسؤول.

ولكن مجلس الاحتياطي الفيدرالي كان يرد على هذه المخاوف بأن حجم الاقتراض الحكومي سيبلغ المستوى الذي حدده الكونغرس الأميركي في 30 سبتمبر 2013. وفي حال دفع الجمهوريون المسيطرون على مجلس النواب نحو رفع سقف الإقراض، فإننا سنشهد تكرار سيناريو منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما عجزت الحكومة الأميركية عن دفع أجور الموظفين وتم تعليق نشاط المنشآت الرئيسية مثل إدارة مراقبي الحركة الجوية لعدة أشهر.

وعلى ضوء ذلك، يمكن للانتعاش المرتقب في مستويات الإنفاق الرأسمالي للشركات الأميركيّة أن يتأخر قليلاً حتى عام 2014. ومن شأن ذلك أن يبقي أسواق الأسهم والسندات الأميركيّة ضمن نطاق محدد. ولذلك ينصح بالشراء عند تراجع القيمة، في انتظار عودة الوضع إلى طبيعته بحلول نهاية العام الحالي أو بداية عام 2014.

شراء انتقائي

من جهة ثانية، سيباشر مديرو الصناديق المؤسسية العالمية القيام بشراء انتقائي للأسهم والسندات «الأقل قيمة» في الأسواق الأوروبيّة والناشئة، والتي سجلت صعوداً من حيث القيمة المحتسبة بالدولار الأميركي، منذ رفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض التيسير الكمي. وقد شهدت الأسواق تسجيل موجة انتعاش بنسبة 75% قياساً مع مستويات الخسارة المسجلة في صيف 2013، وعليه يوصى العملاء بمواصلة اعتماد سياسة نطاق التداول المحدد في هذا الإطار.

وتتمثل استراتيجيتنا المفضلة في اختيار التوقيت المناسب لرفد محافظنا الاستثماريّة مع موجة الانتعاش التي تشهدها أوروبا والأسواق الناشئة، واغتنام فرص البيع للسندات طويلة الأمد والسندات الدائمة والأسهم، ولاسيما في البلدان التي لا تزال تواجه تحديات مالية، وشهدت ارتفاعاً في أسعار الأصول.

ومن الضروري اغتنام الفرص أيضاً لشراء أسهم الشركات القوية، التي تقدم حصص أرباح وعائدات مجزية، وفي الديون الحكوميّة وشبه الحكومية المحتسبة بالدولار الأميركي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي لا تزال فيها الأسعار قويّة ضمن قطاع النفط والغاز، والذي يدعم بدوره التمويل الحكومي المحلي.

من ناحية أخرى، لم يتم إيجاد الحلول لمشكلة الاختلالات الهيكيليّة التي تعصف بالأسواق الناشئة ومنطقة جنوب أوروبا. ويبقى استمرار تطبيق السياسات الماليّة المرنة مجرد عمليات تجميل لا تصلح المشكلة جذرياً، ولاسيما في مواجهة الاختلالات المالية الحادة في البلدان التي تواجه تراجعاً في القدرة التنافسية للصادرات، وفي الأسواق الاستهلاكية المحمومة.

عملات وذهب

يمكن شراء اليورو مقابل الدولار الأميركي ضمن نطاق تداول بين (1.34 ــ 1.37)، علماً بأن مستوى التداول لهما مستقر عند 1.3510. ويبقى اليورو المستفيد الرئيسي من عدم تخفيف برنامج التيسير الكمي، وقد ازداد قوةً كذلك مع فوز المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بولاية ثالثة عن «حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

وفي سوق السلع، شهد الذهب ارتداداً عن مستوى الدعم الأولي عند 1300 دولار أميركي، ومن المتوقع أن يتم تداوله خلال الأسابيع القليلة المقبلة عند نطاق يتراوح بين 1300 ــ 1425 دولاراً أميركياً، قبل حلول «مهرجان ديوالي» الهندي، الذي يرتفع فيه الطلب على المجوهرات عموماً. ولكن قيام الحكومة الهندية برفع ضريبة الاستيراد على الذهب إلى 15% ساهم في تخفيف الطلب، خلافاً للعادة في مثل هذا الوقت من العام.