شكل اجتماع البنك المركزي الأميركي مفاجأة كبرى بمخالفة توقعات تحجيم برنامج شراء الأصول من قبل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وتمكن البنك المركزي من تضليل الجميع تقريبا عن طريق الحفاظ على مشترياته الشهرية للأصول دون تغيير عند مستوى 85 مليار دولار أميركي في الشهر.
وأثار الإعلان زيادة فورية وكبيرة في شهية وإقبال المستثمرين على المخاطرة مع انتعاش في الأسهم والسندات في حين كان الدولار الأميركي يُباع، مما رفع التوقعات العامة للاستثمار فيما يتعلق بالسلع الأساسية.
تلقت السلع التي تعتمد على النمو - لا سيما المعادن الصناعية والنفط الخام - دفعة قوية من هذه الأخبار والتوقعات الأولية الناتجة بأن الحفاظ على الكمية الكبيرة من المال الجاهز للاستثمار في سوق الأوراق المالية في النظام سوف يمكِّن الاقتصاد من التعافي بشكل أسرع، وبالتالي يزداد الطلب.
حققت المعادن الثمينة أكبر المكاسب لأن الميول السلبية وعمليات بيع الأوراق المالية على المكشوف لما لا يملكه الباعة على أمل الشراء بأسعار أقل قبيل الاعلان كانت قد تسببت في ارتفاع كبير نتج عن عوامل كثيرة ليس أقلها الانخفاض في عوائد السندات الحكومية وضعف الدولار.
ويرى أول هانسن، رئيس قسم السلع الاستراتيجية بساكسو بنكب أنه بحلول نهاية هذا الأسبوع الحافل بالأحداث كانت الإثارة في عالم السلع الأساسية قد بدأت بالفعل تتبدد مع تباطؤ ارتفاع أسعار المعادن الثمينة وتراجع أسعار النفط الخام وعودتها في الاتجاه المعاكس مدفوعة بعوامل كثيرة ليس أقلها الأنباء المتعلقة بزيادة العرض وخفض التوترات الجيوسياسية.
ارتفاع مُريح
من موقف ضعف، قفز كل من المعدنين على خلفية الأخبار المفاجئة من مجلس الاحتياطي، تساعدهما في ذلك عوامل عدة ليس أقلها أكبر ارتفاع في السندات الحكومية لمدة 10 سنوات في سنتين تقريبا مع ضعف في الدولار.
كان الارتفاع الأولي على الأرجح مدفوعا بعمليات بيع مكثفة على المكشوف مع لعب صناديق التحوط دور الباعة. وبلغت كمية عقود البيع التي تمتلكها صناديق التحوط أدنى مستوى لها في سبعة أشهر خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر.
علاوة على ذلك، كانت المحاولات المتجددة من جانب صناديق التحوط لإعادة بناء بعض عمليات البيع قد سُحقت بحزم وألغيت ويبقى السؤال الآن ما إذا كان تأخر التخفيف التدريجي سوف يكون كاف لدعم عملية ارتفاع من هذه المرحلة.
انخفاض العائدات
انخفضت العائدات الحقيقية الأميركية - العائدات على الاستثمار ناقص معدل التضخم - ما جعلها أكثر تماشيا مع سعر الذهب الحالي؛ وبمُضِيِّنَا قُدُمًا نحو نحو ديسمبر، سوف يعود الحديث عن تخفيض تدريجي إلى الظهور ما لم تستمر البيانات الاقتصادية في التدهور، وهذا من شأنه أن يؤدي مرة أخرى إلى بعض الضغوط السعرية في العام الجديد.
وفي الوقت الراهن فإن النطاق السعري المرجح خلال الشهر المقبل يبدو أنه سيكون ما بين 1275 و 1488 دولارا أميركيا للأونصة، وسوف يمثل وصول سعر أونصة الذهب مستوى 1488 دولارا تصحيحا بنسبة 50 % وهو التصحيح الذي شهده الذهب من أكتوبر 2012 إلى عمليات بيع 28 يونيو المكثفة.
عودة الإمدادات
كانت العقود الآجلة لكل من نفط خام برنت ونفط خام غرب تكساس الوسيط أقل للأسبوع الثاني على التوالي حيث واصلت حدة التوترات السورية خفتها، جنبا إلى جنب مع أخبار مفادها أن ليبيا قد بدأت بتصدير بعض انتاجها من جديد بعد فترة انقطاع دامت شهر شابتها الإضرابات والاضطرابات العمالية.
