بعد مرور خمس سنوات على سقوط بنك ليمان براذرز والأزمة الائتمانية العالمية التي اندلعت في ذاك الوقت، هناك أمور يمكن تعلمها وعمل شيء حيالها وفق ما جاء في تقرير حديث صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. أول تلك الأمور هي المرونة، فبعد أن خشي كثيرون من تكرار الكساد الاقتصادي الذي وقع في الثلاثينيات، بسبب تشابه التراجع في الإنتاج الصناعي العالمي.

وكذلك التراجع الكبير في التجارة العالمية وهبوط مؤشرات البورصات. غير أن الأزمة الأخيرة كانت أقل حدة، لأنه بعد مرور خمس سنوات على بداية الكساد العالمي في عام 1929 كان لايزال هناك ركود ولم يرتفع حجم التجارة العالمية. غير أنه في الوقت الحالي فإن الولايات المتحدة تعاني أعلى معدل بطالة منذ الحرب العالمية الثانية ولم يعد نمو إجمالي الناتج المحلي الأوروبي إلى سابق عهده.

لكن الإنتاج العالمي سجل نمواً بنسبة 15% منذ عام 2008 وسجلت التجارة العالمية نموا بنسبة 12%. لقد تجنب العالم كساداً عظيماًَ آخر لأسباب أهمها أنه لم يكن هناك أزمة عالمية تلك المرة. لكن ما حدث في عام 2008 هو أزمة أميركية امتدت إلى أوروبا لأن النظامين الماليين كانا مرتبطين ومتكاملين. غير أن بقية الأجزاء كانت آمنة إلى حد ما.

التجارة العالمية

لم تستعد التجارة الدولية في السلع والخدمات معدل نموها السريع الذي شهدته السنوات التي سبقت اندلاع الأزمة. فبعد حدوث انخفاض حاد في الفترة 2008 - 2009 ثم انتعاش سريع في عام 2010، زاد حجم التجارة في السلع بنسبة 5 % فقط في عام 2011 وبأقل من 2 % في عام 2012، وقد أثَّر ذلك على الاقتصادات المتقدمة والنامية والانتقالية على حد سواء.

وكان تباطؤ النشاط الاقتصادي في البلدان المتقدمة يرجع إليه معظم التباطؤ في التجارة الدولية.

ففي عام 2012 تقلصت الواردات الأوروبية من السلع بنسبة بلغت نحو 3 % من حيث الحجم وبنسبة 5 % من حيث القيمة.

وكان الضعف الشديد الذي أصاب التجارة داخل أوروبا سبباً يرجع إليه ما يقارب 90 % من الانخفاض الذي سجلته الصادرات الأوروبية في عام 2012.

تراجع

كما سجلت التجارة تراجعاً كبيراً في البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية. وقد سجلت الصادرات وكذلك الواردات نمواً متباطئاً في عام 2012 والأشهر الأولى من عام 2013 في معظم المناطق النامية. وكانت أفريقيا الاستثناء الوحيد حيث انتعشت الصادرات في البلدان التي تأثرت سابقاً بالنزاعات الأهلية.

وانخفض معدل نمو الصادرات إلى 4 % في البلدان النامية ككل. وقد شمل هذا التباطؤ البلدان الآسيوية التي كان لها في السابق دور كبير في تعزيز التجارة الدولية.

وتراجع معدل نمو حجم الصادرات الصينية من متوسط سنوي قدره 27 % خلال الفترة 2002 - 2007 إلى 13% في عام 2011 ثم إلى 7 % في عام 2012، وهو معدل أدنى من معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي. وتراجع نمو واردات الصين ليصل إلى 6 % في 2012 بعد أن كان 19 % في الفترة بين 2002 و 2007.

أنماط

وقد أثَّرت الأزمة التي شهدتها الفترة 2008 - 2009 على أنماط التجارة في البلدان المتقدمة والنامية على السواء. وتظل واردات جميع المناطق المتقدمة أدنى من المستوى الذي كانت عليه قبل اندلاع الأزمة، ووحدها الولايات المتحدة هي التي استطاعت أن ترفع مستوى صادراتها إلى مستوى أعلى من مستوى الذروة السابق الذي بلغته في أغسطس 2008.

ومن جهة ثانية، وصلت الصادرات من مجموعة دول الأسواق الناشئة إلى مستوى يزيد بما نسبته 22 % عن مستويات الذروة التي بلغتها قبل حدوث الأزمة، بينما كان الرقم المقابل الخاص بوارداتها أعلى بما نسبته 26 %.

إعادة التوازن

بنيت العولمة على أساس المستهلك الأميركي والمنتج الصيني، وينبغي ان تبنى المرحلة المقبلة على المستهلك والمنتج في أنحاء العالم. وتشير إحصاءات مؤسسة بروكينجز ان هناك 700 مليون شخص في العالم لديهم دخل يومي يتراوح بين 10 و100 دولار يريدون إنفاقها، مقارنة بعام 2003. كما ان الطبقة الوسطى العالمية من المتوقع ان تنمو بمقدار 1.3 مليار في العقد المقبل. لذلك هناك احتمالات واضحة لإعادة توازن كبيرة نحو النمو المدفوع بالاستهلاك في الدول النامية والصاعدة.