انتعشت أسواق المال العالمية أمس بعد أن فاجأ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الأسواق بقراره تأجيل بدء تقليص تحفيزه النقدي الضخم. حيث قال مجلس الاحتياطي الاتحادي انه سيواصل برنامجه لشراء السندات بوتيرته الحالية البالغة 85 مليار دولار شهريا في مفاجأة للأسواق المالية التي كانت تتأهب لخفض في برنامج البنك المركزي الاميركي للتحفيز الاقتصادي.
وقفزت الاسهم بعد بيان مجلس الاحتياطي مع صعود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لمستوى قياسي بينما هبط الدولار إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر أمام اليورو. وارتفعت أسعار سندات الحكومة الأميركية بشكل حاد.
وقال دوجلاس بورثويك العضو المنتدب لدى شابديلين فورين إكستشينج في نيويورك "يشهد الاقتصاد استقرارا لكنه لا يحقق نموا. ويقول مجلس الاحتياطي دائما إنه يعتمد على البيانات وهي التي ستحدد توقيت التقليص. لكن البيانات التي جاءت على مدى الشهر السابق لم تكن جيدة."
وقال المركزي الاميركي في بيانه إن الاقتصاد لا يزال يحرز تقدما حتى في مواجهة زيادة الضرائب وخفض الميزانية في واشنطن.
واضاف "مع الأخذ في الاعتبار تخفيض النفقات الاتحادية ترى اللجنة تحسنا في النشاط الاقتصادي وأوضاع سوق العمل منذ أن بدأت برنامجها لشراء الأصول قبل عام مع تنامي القوة الأساسية للاقتصاد ككل."
وأوضح صناع السياسة أنهم لا يزالون يدرسون بدقة متى سيقلصون برنامجهم لشراء السندات.
وقال البيان "قررت اللجنة أن تنتظر لترى مزيدا من الدلائل على وجود تقدم مستدام قبل تعديل وتيرة المشتريات."
وانشقت إيسر جورج رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي مجددا على الاجماع في لجنة السوق المفتوحة مبدية قلقها من فقاعات مالية بسبب سياسة الفائدة المنخفضة للمركزي.
وجاء هذا التحرك على خلفية توقعات قاتمة للنمو الاقتصادي من مسؤولين بالمركزي الاميركي.
وقال مجلس الاحتياطي في تقديرات فصلية جديدة إنه يتوقع الآن نطاق نمو من 2 إلى 2.3% هذا العام انخفاضا من توقعات سابقة في يونيو لنطاق نمو من 2.3 إلى 2.6%. وخفض توقعاته للنمو للعام القادم بشكل أكثر حدة.
وتوقع معظم صناع السياسة بالمركزي الاميركي عدم زيادة أسعار الفائدة لليلة واحدة حتى 2015 رغم توقعات بأنهم سيصلون في العام القادم إلى المرحلة التي يقررون عندها رفع الفائدة.
وأكد البنك المركزي أنه لن يبدأ رفع الفائدة على الأقل حتى ينخفض معدل البطالة إلى 6.5% في ظل عدم وجود تهديدات لصعود التضخم فوق 2.5%. وبلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة 7.3% في أغسطس.
مؤشر نيكاي
وارتفع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى في ثمانية أسابيع في معاملات نشطة، حيث قادت أسهم السلع الأولية قفزة في الإقبال على الشراء.
وزاد نيكاي 1.8% إلى 14766.18 نقطة وهو أعلى مستوى إغلاق منذ أواخر يوليو. وتقدم مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9% إلى 1215.48 نقطة.
البورصة الفلبينية
وارتفعت الأسهم الفلبينية بنسبة 2.81% وحقق المؤشر المجمع للبورصة الفلبينية والمؤلف من 30 سهما مكاسب قدرها 177.74 نقطة ليغلق على 6511.70 نقطة.
وتم تداول ما إجماله 1.76 مليار سهم بقيمة 15.96 مليار بيسو (371.16 مليون دولار).
وفاقت الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة ليرتفع 133 سهما بينما انخفض 36 أخرى، ولم يطرأ تغير على 35 ورقة مالية أخرى.
وقال متعاملون إن المستثمرين رحبوا بالأنباء بأن مجلس الاحتياط الأميركي سيستمر في برنامجه بشراء السندات بقيمة 85 مليار دولار إلى حين التأكد من تحسن التوقعات بالنسبة لأكبر اقتصاد في العالم.
الأسهم الأوروبية
وفتحت أسواق الأسهم الأوروبية على ارتفاع. وسجل مؤشر داكس الألماني مستوى قياسيا جديدا وارتفع كاك الفرنسي ويوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى إلى أعلى مستوى في خمس سنوات وزاد مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو إلى أعلى مستوى منذ مايو 2011.
وقال تيري توريسن العضو المنتدب لمكلارن للأوراق المالية في موناكو إنه رغم بواعث القلق لديه من أن قرار مجلس الاحتياطي يثير شكوكا بشأن قوة التعافي الاقتصادي الأميركي فإنه سيقتدي بقوة الدفع الحالية في أسواق الأسهم.
وأضاف "سنواصل الارتفاع لكن يبدو لي أن هناك تحذيرا من مجلس الاحتياطي يتمثل في أنهم يضخون كل تلك السيولة في السوق لكنهم غير واثقين من أنها تعمل عملها بالكامل. لكن يتعين مواكبة قوة الدفع. بالنسبة للأسهم مازال هناك متسع لمزيد من المال."
وكانت الاسهم الاوروبية صعدت في الجلسة السابقة قرب أعلى مستوياتها في خمسة أعوام مع التزام المستثمرين الهدوء قبل صدور اعلان البنك المركزي الاميركي. وأنهى مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى الجلسة مرتفعا 0.46% عند 1258.43 نقطة مدعوما بمكاسب لاسهم شركات التكنولوجيا.
وجاء في مقدمة الرابحين سهم شركة نوكيا الفنلندية لمعدات الاتصالات الذي قفز 4.1% بعد ان عزز بنك كريدي سويس تقييمه للشركة في ضوء اتفاقها مؤخرا على الاندماج مع مايكروسوفت. وفي البورصات الرئيسية في اوروبا اغلق مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني مرتفعا 0.17% في حين صعد مؤشر داكس الالماني 0.45% ومؤشر كاك الفرنسي 0.60%. وتراجع مؤشر يورو ستوكس 50 لتقلبات السوق 4.3% ليغلق عند أدنى مستوى في شهر.
المؤشرات الاميركية
وقفزت مؤشرات الاسهم الاميركية إلى مستويات قياسية أمس الأول بعد قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي عدم تقليص برنامجه التحفيزي لمشتريات السندات الذي ساعد بورصة وول ستريت على الصعود بأكثر من 20% هذا العام.
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الاميركية الكبرى جلسة التداول مرتفعا 147.21 نقطة أو 0.95% إلى 15676.94 نقطة في حين صعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 20.76 نقطة أو 1.22% ليغلق على 1725.52 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 37.94 نقطة أو 1.01% إلى 3783.64 نقطة.
وكان معظم المتعاملين في وول ستريت يتوقعون ان يبدأ البنك المركزي الاميركي سحبا تدريجيا لبرنامجه لمشتريات السندات بخفضه حوالي 10 مليارات دولار شهريا.
برنانكي: قوة الاقتصاد الأميركي تفيد الدول الناشئة
اعتبر رئيس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الاميركي) بن برنانكي ان اقتصادا اميركيا قويا يشكل أحد "افضل الامور" التي يمكن ان تحصل للدول الناشئة الواقعة ضحية عدم الاستقرار المالي. وقال برنانكي في مؤتمر صحافي ان "اقتصادا اميركيا قويا هو احد افضل الامور التي يمكن ان تساعد اقتصادات الدول الناشئة". والاحتياطي الفدرالي متهم من بعض الدول الناشئة بزعزعة اقتصادها عبر تشجيع تدفق رساميل متقلبة مع سياسته النقدية الملائمة جدا والتي تمر بعمليات ضخ كثيفة للسيولة.
من جهة اخرى، شدد برنانكي على المخاطر من ان يلقي احتمال التشدد بين الادارة والكونغرس بشأن الموازنة والديون، بثقله على اقتصاد الولايات المتحدة. واضاف رئيس الاحتياطي الفدرالي في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الاميركي، ان اقفال الخدمات غير الاساسية للدولة الفدرالية وتخلف عن سداد الولايات المتحدة لديونها "قد يكون لهما عواقب خطيرة على الاقتصاد والاسواق المالية".
واضاف "هذا احد العوامل التي اخذناها في الاعتبار"، في حين قرر البنك المركزي والحالة هذه مواصلة دعمه المكثف لاقتصاد البلاد عبر شرائه سندات وخزينة وسندات تتعلق بالرهن العقاري بما يعادل 85 مليار دولار شهريا. وأوضح ان "سياسة الاحتياطي الفدرالي هي القيام بكل ما في وسعه لإبقاء الاقتصاد على هذا المسار المستقر". واشنطن ـ ا ف ب
