سيدفع الارتفاع في الطلب على الألماس من قبل الطبقة المتوسطة المتنامية في الصين والهند بمعدلات الاستهلاك العالمي من هذه المادة إلى ما تصل قيمته إلى 26.1 مليار دولار، صعوداً من 15.6 مليار دولار خلال العام 2011، ما يعكس معدل نمو سنوي مركب بحوالي 6% سنوياً وذلك وفقاً لتقرير صناعة الألماس العالمي 2012، الصادر عن شركة استشارات الأعمال العالمية "بين آند كومباني".
وأشار التقرير السنوي لصناعة الألماس، الذي يعد بالتعاون مع "أنتويرب ورلد دايموند سنتر"، إلى أن الطلب العالمي سوف يتجاوز العرض، مما يشير إلى توقعات بارتفاع الأسعار ونظرة إيجابية جداً بالنسبة لهذا القطاع.
وقال يوري سبيكتوروف، الشريك في "بين آند كومباني" والمشارك في إعداد التقرير: "تشير عوامل القوة الأساسية إلى مستقبل مشرق لسوق الألماس. ومع ذلك، يشهد السوق العالمي للماس تنوعاً متزايداً، حيث ينبغي على أبرز الشركات في هذا السوق فهم القوى المتغيرة لتوزع الثروات عالمياً والعادات وأذواق المستهلكين".
وقال آري إبستين، الرئيس التنفيذي لـ "مركز أنتويرب العالمي الألماس": "معظم تفضيلات مستهلكي الألماس في جميع أنحاء العالم تبقى عالمية، لكن بروز مستهلك الطبقة الوسطى في الأسواق النامية أسهم في إحداث تأثيرات عميقة على العرض ونماذج التوزيع في صناعة الألماس."
استبيان
ويتضمن التقرير استبياناً واسع النطاق شمل أكثر من 5 آلاف مستهلك في 8 دول بالإضافة إلى دراسة ونتائج مفصلة من ثلاثة أسواق رئيسية للألماس وهي؛ الولايات المتحدة والصين والهند.
وبين التقرير أن الولايات المتحدة تعد أكبر سوق للماس في العالم، حيث تبلغ إيرادات هذا السوق من هذه المادة 27 مليار دولار وهي أكثر من ثلاثة أضعاف عائدات ثاني أكبر سوق وهي الصين وثالث أكبر سوق وهي الهند، وأكثر بمرتين من إيرادات سوق الهاتف المحمول في الولايات المتحدة لا تزال النساء ترغب في اقتناء الألماس، لكن شعبية خواتم الخطبة التي تحتوي على الألماس تتباطأ قليلاً بين المستهلكين الشباب.
ومن غير الواضح ما إذا كانت تلك ظاهرة مؤقتة أم توجهاً طويل الأمد، إلا أن النساء الأصغر سناً يبدين تفضيلاً متزايداً للسلع الفاخرة الأخرى، وخصوصاً الإلكترونيات الاستهلاكية.
وقد أثرت الأزمة المالية على سوق الولايات المتحدة خلال العامين 2008-2009 بشكل كبير، حيث انخفضت مبيعات المجوهرات الألماسية بنسبة 18% خلال تلك الفترة. وقد انتعش السوق نوعاً ما، إلا أن الإيرادات ارتفعت بشكل طفيف عن تلك التي تم تحقيقها خلال العام 2000.
الصين
شهدت الصين نمواً متسارعاً لتصبح ثاني أكبر سوق عالمي للألماس بمبيعات سنوية تقارب 9 مليارات دولار، وأسهم ارتفاع الثروات والإنبهار بالثقافة الغربية والتوسع الكبير في الطبقة المتوسطة، بالإضافة إلى انخفاض الضرائب والرسوم الجمركية في دعم نمو هذا السوق، حيث تمتلك 90% من الأسر الغنية (التي يبلغ دخلها السنوي 15 ألف دولار فما فوق) قطعة واحدة على الأقل من المجوهرات الألماسية، ومعظمها يمتلك أكثر من قطعة.
الهند
تعد الهند ثالث أكبر سوق عالمي للألماس مع تنامي إيراداتها السنوية التي تبلغ نحو 8.5 مليارات دولار أمريكي عاماً بعد عام، وتضم الهند 300 ألف محل مجوهرات وهو سبع أضعاف عددها في الولايات المتحدة وحوالي ستة أضعاف العدد في الصين.
ويعتبر الألماس في الهند ثاني أسرع المشتريات الكمالية نمواً خلف أجهزة المحمول، حيث يحتفل العديد من الهنود بالأعياد الغربية مثل عيد الميلاد وعيد الحب، ويعد الألماس من أكثر الهدايا المرغوبة في مثل هذه المناسبات.
سلوكيات
تتربع المجوهرات الألماسية على عرش قوائم الهدايا المفضلة لدى معظم النساء، وكذلك الحال عليه في الصين والهند وروسيا حيث ترتفع نسبة شعبية وانتشار الألماس والمجوهرات الألماسية بين أوساط الأثرياء، لكن هذه النسبة تنخفض بشكل كبير في أوساط المجموعات الإقتصادية الأقل دخلاً.
وتعتبر متاجر التجزئة الفاخرة " كارتييه" و"تيفاني" هي أول ما يخطر ببال المستهلكين عند توجههم لشراء المجوهرات في معظم البلدان، ما عدا الهند التي تهيمن فيها متاجر "تانيشك" و"ناكشاترا".
