مع تضاؤل الخوف من توجيه ضربة عسكرية غربية لسوريا إلى حد كبير هذا الأسبوع بدأت الأسعار بأسواق النفط في النزول بينما دخل الذهب في حالة من الفوضى، ليس أقلها بسبب زيادة التركيز على اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المزمع انعقاده من 17 إلى 18 سبتمبر 2013، حيث بات من المتوقع إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن بداية التخفيف التدريجي لبرنامجه الضخم الخاص بشراء الأصول.

دُفِعت قطاعات الطاقة والصناعة وعلى وجه الخصوص المعادن الثمينة كلها من قبل العاملين المذكورين أعلاه، ولكن أيضاً بسبب استمرار الشكوك المتعلقة بالانتعاش الاقتصادي المستمر في أعقاب بيانات إنتاج أقل من المتوقع في أوروبا والتباطؤ الأخير في خلق الوظائف في الولايات المتحدة. كان قطاع الزراعة مختلطا، حيث ذهب كل من فول الصويا والذرة في اتجاهين منفصلين، بينما كانت ثلاثة من السلع الزراعية مثل عصير البرتقال والسكر والقهوة الأفضل من حيث الأداء.

شكوك قائمة

مع تناقص خطر حدوث غارة جوية أميركية وشيكة على سوريا في الوقت الحالي خسرت أسعار النفط بعضاً من فوارق الأسعار المكتسبة من مخاطر الحرب التي كانت قد بنتها على مدى الأسابيع القليلة الماضية. ونتيجة لذلك، شهد خام برنت أول انخفاض أسبوعي له في خمسة أسابيع، لكنه تمكن من إعادة إنشاء الدعم قبل وصوله إلى مستوى 110 دولارات للبرميل.

وهو متوسط سعره على مدى العامين الماضيين. على الرغم من أن سوريا باتت الآن تشكل خطراً أقل فيما يتعلق بالإخلال بالتوازن في منطقة الشرق الأوسط التي تنتج 35 % من مجموع إمدادات النفط العالمية، فإن بعض المفاوضات الصعبة لا تزال منتظرة مستقبلاً، وبالتالي فإنه من السهل أن يشهد الوضع تصعيداً مرة أخرى ويتسبب في تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

من حيث المخاوف المتعلقة بالإمدادات، فإن الإضرابات في موانئ ليبيا لا تزال مستمرة في تقديمها الدعم لأسعار النفط. انخفض الإنتاج اليومي في ليبيا من 1.3 مليون برميل قبل بضعة أشهر إلى 300 ألف يومياً حالياً.

أدى ذلك إلى توتر في سوق النفط العالمية على الرغم من ضخ المملكة العربية السعودية كميات من النفط خلال أغسطس بمعدل هو الأسرع في 32 عاماً، وضع هذا الأمر مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي تحت بعض الضغوط مع انخفـاض مخزوناتها من النفط الخام والمنتجات المكررة إلى أدنى مستوى لها في عامين مقارنة مع المعدل - على المدى الطويل - لهذا الوقت من العام.

تقرير

ساعد تقرير شهري هذا الأسبوع صادر عن وكالة الطاقة الدولية أيضاً على الحفاظ على تثبيت أسعار النفط؛ إذ رفعت وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي للعام 2014 على النفط الخام إلى 1.1 مليون برميل يومياً، وتتوقع أن تواصل التوقعات الاقتصادية العامة تحسنها، ولكنها ذكرت أيضاً أن التباطؤ في الاقتصادات الناشئة خلال الربع الأخير قد يكون له أثر سلبي اذا استمر في العام الجديد.

ومن شأن التباطؤ الموسمي المتوقع في الطلب ونحن نتقدم نحو شهر أكتوبر أن يساعد في إعادة بناء مستويات المخزون - واعتماداً على موعد بداية تدفق النفط الليبي مجدداً - فإن سعر الخام قد يهبط في نهاية المطاف أقل مع تقدمنا نحو الربع الرابع من السنة. إن عودة السعر إلى ما دون 110 دولارات للبرميل تحمل خطر حدوث مزيد من التصفية طويلة الأمد من جانب صناديق التحوط مما قد يؤدي إلى تخطي الأسعار حدها السفلي.

هبط سعر الذهب إلى أدنى مستوى يشهده في تسعة أسابيع بعد أن هدأت التوترات الجيوسياسية وارتفعت تكهنات تحفيز اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. أعطيت عمليات البيع دفعة فنية يوم الخميس عندما فسح خط الدفاع الثلاثي الواقع عند 1350 دولاراً للأونصة المجال ولم تتوقف موجة البيع إلا عندما أَحدثَ دعمٌ فني عند 1300 دولار للأونصة بعضَ الأرباح التي حدثت قبل عطلة نهاية الأسبوع.

كان الهبوط مدفوعاً من قبل تجار الزخم مثل صناديق التحوط الذين كانوا خلال شهر أغسطس الماضي قد رفعوا بشكل حاد من التعرض في عمليات شرائهم المكثفة للذهب. بما أن هذا الارتفاع كان مدفوعاً في المقام الأول بعمليات شراء لتجنب الخسائر عند ارتفاع الأسعار، فإن الميول الأكثر سلبية تركت للعديد من الصناديق مجالاً واسعاً لإعادة تأسيس عمليات بيع في سوق هابطة أسعارها.

تأثير النحاس

تفاعلت الفضة مع نفس الأخبار التي تُحَرِّكُ الذهبَ مع بعض الضعف الإضافي المتأتي من استمرار عمليات جَنْيِ الأرباح في النحاس. انتقل عقد ديسمبر الخاص بالنحاس عالي الجودة إلى الطرف الأدنى من نطاق سعره البالغ 3.20-3.40 دولارات للرطل لأن توقعات الطلب قد شابتها الشكوك عقب بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع كانت قد صدرت في الآونة الأخيرة. كان ارتفاع النحاس في أغسطس هو الذي ساعد على انطلاق انتعاش كبير في الفضة (والذهب ) وبينما نرى الآن عودة للفضة فإنها كانت تصارع وبيعت بوتيرة أشد من الذهب.

تقرير المحاصيل

رسم التقرير الشهري للمحاصيل لشهر أغسطس الصادر من وزارة الزراعة الأميركية صورة مختلفة جداً عن الذرة وفول الصويا؛ فالمزارعون الأميركيون سوف يجنون محصولاً قياسياً من الذرة هذا الصيف، وهذا من شأنه أن يساعد المخزونات العالمية على الارتفاع إلى أعلى مستوى تشهده في 12 عاماً.

انخفضت أسعار الذرة على خلفية الأخبار بينما ارتفع فول الصويا إلى أعلى مستوى له هذا العام حتى الآن، غير بعيد عن المستوى النفسي البالغ 14 دولاراً للبوشل. ونتيجة لذلك، فإن نسبة السعر ما بين فول صويا نوفمبر وذرة ديسمبر قد وصلت إلى مستوى أعلى من "ثلاثة" للمرة الثانية فقط في خمس سنوات. يُنظرُ إلى مثل هذا المستوى المرتفع على أنه غير مستديم من وجهة نظر استبدالية، لأن المستهلكين قد يتحولون إلى الذرة على حساب فول الصويا..