ناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أمس الخطط المستقبلية للتعامل مع نظامهم المالي الذي تضربه الأزمات وأفضل السبل لمكافحة التهرب الضريبي، حيث هيمن على مباحثاتهم في فيلنيوس الانقسام حول إنشاء اتحاد مصرفي.

وقد تحدت ألمانيا الخطط ذات الصلة بالخطوة التالية في الاتحاد المصرفي، وهو مشروع على مستوى منطقة اليورو للتخفيف على المقرضين المتعثرين. وحظي هذا المشروع على الدعم من بريطانيا والسويد أول من أمس، خلال اليوم الأول من المباحثات غير الرسمية للوزراء.

وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله للصحافيين أمس: "نرغب في اتحاد مصرفي على وجه السرعة. لكننا نريده على أساس صلب بحلول معقولة".

وأوضح ينس ويدمان، رئيس البنك المركزي الألماني: "بشكل خاص عند التحرك بسرعة كبيرة، من الضروري القيادة بسلامة وحذر".

وأمام هذا، يخشى آخرون من ألا يكون المنهج الألماني طموحاً بما يكفي وربما يؤجل الاتحاد المصرفي برمته.

وبحث وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم كيفية اتخاذ إجراءات صارمة بشأن التهرب الضريبي، وتتركز المحادثات غير الرسمية للوزراء التي تعقد في ليتوانيا على المضي قدماً في نظام عالمي لتبادل المعلومات بشكل تلقائي بشأن أصحاب الحسابات البنكية.

لكن مازالت هناك مشكلات تتمثل في قضية التهرب الضريبي من قبل الشركات الكبرى. وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" اليومية هذا الأسبوع إن سلطات الاتحاد الأوروبي تبحث عن صفقات ضريبية تقدمها أيرلندا ولوكسمبرج وهولندا للشركات متعددة الجنسية.

ومن جهة أخرى أبدت المفوضية الأوروبية استعدادها للتوصل إلى حل وسط مع ألمانيا في الخلاف حول وضع قواعد موحدة للتخلص من المصارف المتعثرة.

وخلال الاجتماع قال ميشيل بارنييه المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية: "أنا على قناعة بأننا سنتوصل إلى حل وسط عملي يمكن للجميع التعايش معه".

يذكر أن بارنييه كان قد قدم مقترحاً يوصي بإعطاء المفوضية الأوروبية السلطة المطلقة في تحديد مصير البنوك المتعثرة في منطقة اليورو سواء بالتخلص منها أو إنقاذها ولكن هذه الخطوة تواجه معارضة ألمانية قوية على أساس أن اتفاقيات الاتحاد الأوروبي الحالية لا تعد أساساً قانونياً كافياً لمثل هذه الخطوة.

وفيما يؤيد سياسيون أوروبيون هذا الإجراء باعتباره أساسياً لحماية دافعي الضرائب من تحمل فواتير خطط الإنقاذ المالي وإقامة وحدة مصرفية لمواجهة الأزمات بمنطقة اليورو، ترى ألمانيا أنه لا يمكن للمفوضية ممارسة هذا الدور في ضوء اتفاقيات الاتحاد الأوروبي الحالية وكذلك لا يمكن ممارستها وفقاً لتفسير ألمانيا للقانون. وفي إشارة إلى الشكوك الألمانية، اعتبر بارنييه هذا الأمر من قبيل

"المناقشات الطبيعية تماماً"، مضيفاً أن مثل "هذه الثورة في القطاع المصرفي تتطلب وقتاً، وشيء كهذا لا يهبط من السماء".

انتعاش

قال لوك كاوين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي لصحيفة دو ستاندارد البلجيكية أمس إن منطقة اليورو ربما تكون خرجت من الركود ولكن النمو الاقتصادي مازال منخفضاً وهناك حاجة لمزيد من الإصلاحات لضمان حدوث انتعاش بشكل كامل. وخرجت منطقة اليورو من ركود استمر عاماً ونصف العام في الربع الثاني مع وصول النمو إلى 0.3%.

وقال كاوين محافظ البنك المركزي البلجيكي للصحيفة إن من الواضح أن النمو كان أفضل من المتوقع وبالطبع في دول مثل ألمانيا وفرنسا.

وأضاف "لكن علينا أن نضع هذه الأرقام في إطارها. ربما تكون هذه ظاهرة مؤقتة. كان هناك شتاء طويل في الربع الأول أدى بشكل منطقي إلى تعزيز اقتصادي لمرة واحدة في الربع الثاني".

وبلجيكا إحدى الدول القليلة في منطقة اليورو التي أصبح اقتصادها أقوى مما كان عليه قبل الأزمة. وقال كاوين إن هذا يعود إلى حد ما لنظام مقايسة الأجور في بلجيكا والذي أدى إلى بقاء القوة الشرائية على حالها. وقال "لكن علينا الآن أن نقنع بذلك. كل الدول الأخرى مشغولة بالإصلاحات الهيكلية الأساسية ما عدا بلجيكا. إذا لم نقم بالإصلاح أو كان أداؤنا غير كاف بشكل كبير فإننا نغامر بالتخلف عن الركب".