يشهد الوضع السكاني في قطر حالياً موجة جديدة من التوسع، وفقاً لتقارير مجموعة «كيو ان بي». وتأتي القوة الدافعة لهذه الموجة الجديدة في الأساس من العمالة الأجنبية القادمة لملء الفرص الوظيفية التي نشأت من تسارع خطى التطوير في البنى التحتية استعداداً لانعقاد فعاليات كأس العالم في دولة قطر في عام 2022.
وتشابه هذه الموجة البشرية الجديدة تلك الموجات من الزيادة السكانية التي ألفتها المنطقة منذ خمسينات القرن العشرين. كما أنها تماثل تلك الموجة الأخيرة التي جاءت خلال السنوات 2004 ـ 2009 على إثر عمليات تطوير قطاع النفط والغاز. وقد ارتفع النمو السكاني في تلك السنوات إلى نسبة 15,5% سنوياً في المتوسط. ولاحقاً، على خلفية الكساد الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى عامل اكتمال مشاريع التطوير الكبرى المرتبطة بالغاز، تباطأ النمو السكاني خلال عامي 2010 ـ 2011.
وبحسب الإحصاءات السكانية الصادرة من جهاز الإحصاء في دولة قطر، فقد بدأ الصعود في النمو السكاني ابتداءً من منتصف عام 2012 وارتفع إلى 11,3% في يونيو 2013، وهذا يضع دولة قطر مجدداً في صدارة قائمة الدول الأعلى من حيث النمو السكاني على مستوى العالم.
ومن المتوقع أن يترتب على تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة خلق 120 ألف وظيفة سنوياً على مدى العامين القادمين. وسيتم ملء هذه الوظائف الجديدة بصفة أساسية من العمالة الأجنبية الوافدة نظراً لعدم وجود فائض من العمالة العاطلة عن العمل في سوق العمل المحلي. وعليه، فمن المتوقع أن يتخطى عدد السكان في دولة قطر حد المليونين في الربع الأخير من عام 2013 ويبلغ 2,2 مليون نسمة في عام 2014.
تأثيرات
سيكون للإنفاق الضخم على تطوير البنية التحتية تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على النمو الاقتصادي في دولة قطر. فمن جهة، سيقود إلى صعود مباشر في النمو الاقتصادي من خلال زيادة الطلب على الأسمنت والحديد والعمالة والخدمات. وفي نفس الوقت، سيكون له أيضاً تأثير غير مباشر.
حيث ستحتاج الموجة الجديدة من العمالة الوافدة المواد الغذائية والإسكان والمواصلات وغيرها من الخدمات بما فيها الخدمات المصرفية. وإجمالاً، يتوقع للتأثيرات المباشرة وغير المباشرة لتسارع الإنفاق على البنية التحتية أن يدفع بالنمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 6,5% في هذه السنة، وإلى 6,8% في السنة القادمة 2014.
في نفس الوقت، من المرجح أن تضع هذه الموجة الجديدة من العمالة الوافدة ضغوطاً تصاعدية على الإيجارات التي تشكل ما يقرب من ثلث مؤشر أسعار المستهلكين.