نزلت العقود الآجلة لخام برنت دون 112 دولارا للبرميل أمس بينما يجتمع وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا في جنيف للتوصل إلى اتفاق لتجنب توجيه ضربة عسكرية غربية إلى سوريا وهو ما يهدئ المخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
و ساهمت توقعات ضرب سوريا في ارتفاع سعر خام برنت فوق 117 دولارا في نهاية أغسطس إذ خشي المستثمرون أن يؤثر الصراع على الدول الرئيسية المصدرة للنفط في منطقة الخليج التي تضخ ثلث النفط العالمي.
لكن التوتر تراجع في الأيام القليلة الماضية ويحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف الاتفاق على تفاصيل خطة اقترحتها موسكو لإزالة برامج الأسلحة الكيماوية السورية.
وهبطت عقود خام برنت لشهر أكتوبر التي انتهى تداولها أمس 90 سنتا إلى 111.73 دولارا للبرميل. وانخفضت عقود الخام الأميركي 1.29 دولار إلى 107.31 دولارات ثم انتعشت قليلا إلى 107.40 دولارات.
وتخطت أسعار النفط العالمية 112 دولارا للبرميل في الجلسة السابقة حيث ارتفع سعر العقود الآجلة لخام برنت لتسليم أكتوبر تشرين الأول عند التسوية 1.13 دولار أو 1.01 % إلى 112.63 دولارا للبرميل. وزاد سعر عقود الخام الأميركي الخفيف عند التسوية 1.04 دولار أو 0.97 % إلى 108.60 دولارات للبرميل.
شكاوى آسيوية
وفي سياق متصل، لم تجد الدول الآسيوية المستوردة للنفط التي تريد أن ترى مزيدا من الإمدادات في السوق حتى تنخفض تكاليف الوقود آذانا صاغية من الدول المنتجة الرئيسية خلال مؤتمر في سول هذا الأسبوع. وظهر انقسام واضح في مؤتمر وزراء الطاقة الآسيويين بين الدول المصدرة التي تتمتع بإيرادات قوية وبين الدول المستوردة التي تجد صعوبة في دفع تكاليف النفط والغاز.
وقال ايسشو سوجاوارا وزير الدولة الياباني للاقتصاد والتجارة والصناعة "أسعار النفط المرتفعة ستؤثر سلبا على الاقتصاد الآسيوي. وهذا قد يؤدي إلى ركود النشاط الاقتصادي في آسيا. ولكي تستقر أسواق النفط العالمية نطلب من المنتجين توفير إمدادات كافية لتلبية الطلب."
وقالت دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن ارتفاع أسعار النفط يرجع إلى التوترات المتعلقة بأزمة سوريا وليس إلى أي نقص في المعروض.
ورفعت السعودية إنتاجها إلى مستويات قياسية للتخفيف من أثر أزمة الإمدادات الليبية. لكن وزير البترول السعودي علي النعيمي قال إنه لا يرى نقصا.
وقال النعيمي خلال المؤتمر "العوامل الأساسية لسوق النفط جيدة. هناك توازن جيد في السوق."
إمدادات كافية
وقالت أوبك في تقرير هذا الأسبوع إن السوق تتلقى إمدادات كافية تغطي توقف الإمدادات الليبية وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك خلال المؤتمر إنه لا حاجة لضخ المزيد.
وقال البدري للصحفيين "إذا رأينا أن هناك نقصا في السوق فسنتدخل ... ونحن لا نرى نقصا."
وأكدت وكالة الطاقة الدولية إن معروض النفط العالمي يبدو مريحا بالرغم من التعطيلات الكبيرة في انتاج النفط الليبي وإن الأسعار قد تتعرض لبعض الضغوط النزولية إذا ما أدى انخفاض حاد في قيمة العملة في الأسواق الناشئة إلى ضعف الطلب. لكن الوكالة قالت إنه حتى إذا استمر تعطل الانتاج الليبي لنهاية العام فسيعزز انتهاء موسم صيانة حقول النفط في بحر الشمال وخليج المكسيك المعروض في الربع الأخير من 2013.
وأضافت إن "إنتاج أمريكا الشمالية الجديد يواصل الارتفاع والانتاج السعودي قرب مستويات قياسية."
وأبقت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب العالمي في 2014 دون تغير يذكر مقارنة مع تقريرها الشهر الماضي وذلك عند 1.1 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 895 ألف برميل يوميا في 2013 وعزت ذلك إلى تحسن عوامل الاقتصاد الكلي.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 92 مليون برميل في 2014. لكن الوكالة أشارت إلى أن الطلب قد يشهد بعض الضغوط النزولية في الأسواق الناشئة التي شهدت عملاتها انخفاضا في الأشهر القليلة الماضية.
جنوب السودان يرفع إنتاج الخام
قال وزير النفط في جنوب السودان ستيفن ديو داو إن بلاده استأنفت ضخ الخام في حقل التور ليصل حجم إنتاج الخام الخفيف بولاية الوحدة إلى 30 ألف برميل يوميا.
ويزيد جنوب السودان إنتاج النفط منذ توصلها إلى اتفاق مع السودان لمواصلة استخدام منشآته الخاصة بتصدير النفط وميناء بورسودان المنفذ الوحيد للأسواق الخارجية.
وهدد السودان في وقت سابق باغلاق خطوط الأنابيب التي تربط بين البلدين في خلاف أثارته مزاعم بدعم متمردين سودانيين ينشطون عبر الحدود المشتركة بينهما.
وقال داو لرويترز إنه تم استئناف الإنتاج في حقل التور بضخ ما يزيد على خمسة آلاف برميل يوميا. وجرى إغلاق الحقل في يناير 2012 مع باقي الآبار في جنوب السودان حينما تصاعد التوتر مع السودان بسبب رسوم مرور النفط.
وأضاف الوزير أن إجمالي الإنتاج في حقول النفط بولاية الوحدة - التي تنتج مزيج النيل الخفيف الذي يقل فيه الكبريت - بلغ الآن 30 ألف برميل يوميا. وكان استئناف الإنتاج في الولاية يشكل تحديا في ظل تضرر بعض المنشآت خلال الاشتباكات التي وقعت على الحدود بين السودان وجنوب السودان في أبريل نيسان 2012 واستمرت أسابيع.
وقال داو "إذا استكملنا استئناف الضخ في الحقل الشمالي بأكمله في ولاية الوحدة... سيصل مستوى الإنتاج إلى ما كان عليه قبل عملية الإغلاق في يناير 2012 والذي بلغ نحو 60 ألف برميل يوميا."
