أكد تقرير جديد صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أنه بعد مرور خمس سنوات على اندلاع الأزمة المالية العالمية، لا يزال الاقتصاد العالمي في حالة تفكك. وأن معدل نمو الناتج العالمي لن ينتعش وأنه قد يسجل مزيداً من التدهور ليبلغ 2.1 % في عام 2013 بعد أن كان قد تباطئ وتراجع من 4.1 % في العام 2010 إلى 2.8 % في العام 2011 ثم إلى 2.2 % في عام 2012.
وأطلق مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت، في مؤتمر صحافي، أول من أمس تقرير التجارة والتنمية 2013 الصادر عن (الأونكتاد)، واستعـرض خلاله كبير الاقتصاديين في دائرة العولمة واستراتيجيات التنمية محمـود الخفيف، نتائج التقرير حــول الاقتصــاد العالمي.
وأشار التقرير الصادر تحت عنوان "التكيف مع ديناميات الاقتصاد العالمي المتغيرة"، إلى أنه من أجل التكيف مع الأزمة الهيكلية في الاقتصاد العالمي، يجب إدخال تغييرات أساسية على السياسة الاقتصادية السائدة.
ورأى أنه يجب على البلدان المتقدمة اتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمعالجة الأسباب الأساسية للأزمة، وخصوصا ما يتعلق منها بتزايد التفاوت في مستويات الدخل، وتقلص الدور الاقتصادي للدولة، وهيمنة الدور الذي يؤديه قطاع مالي سيئ التنظيم، ووجود نظام دولي معرض للاختلالات العالمية.
واعتبر التقرير أنه ينبغي على الاقتصادات النامية والانتقالية التي تعتمد اعتماداً مفرطاً على الصادرات من أجل تحقيق النمو أن تعيد النظر في استراتيجياتها الإنمائية وأن تعتمد اعتماداً أكبر على الطلب المحلي والإقليمي.
اتجاهات الاقتصاد العالمي
ورأى التقرير أن البلدان المتقدمة ستظل متخلفة عن مواكبة المتوسط العالمي، حيث ستبلغ نسبة الزيادة في ناتجها المحلي الإجمالي 1 % فقط، وهو ما يعكس وضعاً يجمع بين استقرار معدل النمو في اليابان، وتراجعه بوتيرة معتدلة في الولايات المتحدة وحدوث مزيد من الانكماش في منطقة اليورو.
وتوقع التقرير أن تحقق الاقتصادات النامية والانتقالية نمواً بمعدلات مماثلة لتلك التي سجلت في عام 2012 والتي تبلغ أعلى بقليل من 4.5 و2.5 %، مشيراً إلى أن هذه الاقتصادات ستظل تمثل القوى الرئيسة المحركة للنمو الاقتصادي حيث يتوقع أن تسهم بقرابة ثلثي نمو الناتج العالمي في عام 2013.
الطلب المحلي
ولاحظ التقرير أن النمو نشأ في العديد من الاقتصادات النامية عن الطلب المحلي أكثر مما نشأ عن الصادرات، مع استمرار ضعف الطلب الخارجي من الاقتصادات المتقدمة.
وذكر التقرير أن معدل النمو الاقتصادي الذي سجلته البلدان النامية كان أسرع منه في البلدان المتقدمة، حيث شهدت هذه البلدان زيادة كبيرة في نسبة مساهمتها في الاقتصاد العالمي والتي زادت حصتها فيه من 22 % في عام 2000 إلى 36 % في عام 2012، بينما زادت نسبة مشاركتها في الصادرات العالمية من 32 % إلى 45 % على مدى الفترة نفسها.
نمو أكثر توازناً
ولفت تقرير التجارة والتنمية إلى حاجة الاقتصادات النامية والانتقالية إلى التحول نحو نمو أكثر توازناً وإعطاء الطلب المحلي دوراً أكبر في استراتيجياتها الإنمائية.
وحذر التقرير من أن امتداد فترة النمو البطيء في البلدان المتقدمة إلى أمد طويل يعني استمرار تباطؤ نمو وارداتها، إلا انه اعتبر أن بإمكان الاقتصادات النامية والانتقالية أن تعوض عما ينتج عن ذلك من حالات نقص في النمو عبر اعتماد سياسات اقتصادية كلية مضادة للتقلبات الدورية فترة من الوقت.
وأشار التقرير إلى أنه سيتعين على واضعي السياسات، على المدى الطويل، إعادة النظر في استراتيجيات التنمية التي تعتمد اعتماداً مفرطاً على الصادرات.
مقترحات
اقترح تقرير الأونكتاد أن تشدد استراتيجيات التنمية تشديداً أكبر على دور الأجور والقطاع العام في عملية التنمية. وبالنسبة إلى النظام المالي، لاحظ التقرير أنه في معظم البلدان المتقدمة والنامية لا توجه الائتمانات توجيهاً كافياً نحو الاستثمار الإنتاجي في القطاع الحقيقي.
وقال التقرير إنه من الضروري إجراء إصلاحات على المستويين الوطني والعالمي من أجل تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي ومن أجل ضمان توجيه ما يكفي من تمويل الاستثمار نحو الأنشطة الإنتاجية ومساعدة البلدان النامية على مواجهة التحديات الإنمائية الجديدة التي نشأت في بيئة ما بعد الأزمة المالية العالمية.
