يجد صناع السياسة النقدية في روسيا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، ويرتفع صوت الخبراء والمحللين مطالبين المركزي الروسي بتخفيض سعر الفائدة في اجتماعه غدا من أجل دعم النمو الاقتصادي الذي تراجع في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى أقل من 2 %. ويرى الخبراء أن الاقتصاد بات في أمس الحاجة إلى إجراءات "إسعافية" رغم أن معدلات التضخم ما زالت فوق 6 %.
ويصل سعر الفائدة على إعادة التمويل إلى 8.25 %، ورغم أن النسبة مرتفعة جدا فإن معدلات التضخم لم تتراجع في أغسطس وبلغت بالحساب السنوي 6.5 %، ولم تتغير مقارنة بشهر يوليو. وارتفع التضخم في أغسطس بسبب ارتفاع أسعار الخدمات مع ملاحظة تراجع في أسعار المواد الغذائية، ومن المتوقع أن ينطلق المركزي من هذه المعطيات للاستمرار في سياسته النقدية المتشددة بهدف المحافظة على التضخم في الإطار المحدد ما بين 5 - 6 %.
أسباب الجمود
تؤكد محافظة المركزي الروسي الجديدة إلفيرا نابيولينا أن تباطؤ الاقتصاد يعود إلى عوامل هيكلية وأن التغيرات الجذرية في بنية الاقتصاد هي القادرة على تحقيق النمو.
يرى ألكسندر ماروزوف كبير محللي مصرف " اتش اس بي سي" في روسيا أن خفض الفائدة بنحو ربع درجة له ما يبرره انطلاقا من مؤشرات الاقتصاد الكلي. ويشير إلى أن الاقتصاد الروسي ينمو بحدود 2 % وهو أقل من امكانياته الحقيقية، وهذا يخالف ما يطرحه البنك المركزي من أن تراجع النمو يعود إلى أسباب هيكلية ولا يوجد عوامل تتعلق بالسياسة النقدية وغيرها، وان مهمة الإصلاحات الهيكلية تقع على عاتق الحكومة لتدعم النمو على المدى المتوسط والبعيد فيما تكمن مهمة المركزي في دعم النمو على المدى المنظور باتباع سياسة أكثر مرونة.
ويتوقع ماروزوف أن تستقر معدلات التضخم في الاطار المرسوم في الربع الرابع من العام الحالي وألا تتجاوز 5 %، ورغم أنه لا يستبعد المخاطر التضخمية في 2014 فإنه يشدد على ضرورة حفز النمو، ويلفت إلى أن الحكومة إذا جمدت رفع سعر الخدمات الأساسية في العام المقبل فإن التضخم يمكن أن يتراجع تلقائيا ويستقر ضمن الهدف المحدد بين 4.5 - 5.5 %.
سعر الصرف
ويستبعد كبير محللي مصرف " اتش اس بي سي" أن يشكل خفض الفائدة ضغوطا إضافية على الروبل، وعلى العكس فإنه يرى أن ذلك يمكن ان يعزز سعر صرفه عبر زيادة الاستثمار في السندات المقومة بالروبل، لأن تسهيل السياسة النقدية تأتي في وقت لا نشهد فيه صعودا كبيرا بمعدلات الضخم. وأوضح ان خفض الفائدة يمكن أن يزيد الاستهلاك الداخلي ما يساعد على تجاوز الجمود المرحلي. ويؤكد فلاديمير أساكوفسكي المحلل في «بانك أوف أميركا ميرل لينش» في روسيا أنه يجب عدم التخوف من خفض الفائدة لأن الاقتصاد الروسي ينمو بوتيرة بطيئة، فالانتاج الصناعي تراجع في يوليو 0.7 % ونموه صفري منذ بداية العام . ويؤكد الحاجة لخفض الفائدة في سوق العمل فخلق الوظائف الجديدة يتراجع منذ ثلاثة أشهر.
نمو بطيء
مازال نمو الاقتصاد الروسي ضعيفا، وحسب دراسة مصرف "اتش اس بي سي" فإنه مازال أقل من طاقاته وإمكاناته، وشهد الاقتصاد جمودا في يونيو ويوليو، ويبقى الرهان على موسم الحبوب ونهاية الموسم الزراعي لدعم معدلات النمو.
ويؤثر في قرار المركزي الروسي تغير سعر صرف الروبل، الذي يقع تحت ضغوط بعد إشارات الاحتياطي الفدرالي الأميركي بسحب برنامج التيسير الكمي، ومنذ نهاية يوليو يواصل الروبل تراجعه أمام سلة العملات المعتمدة (0.55 دولار، 0.45 يورو) وذكر المركزي أنه ضخ 7 مليارات دولار من الاحتياطات النقدية في أغسطس لدعم الروبل، وفي المقابل فإن الروبل يظهر أفضل النتائج ضمن مجموعة "بريكس" مما يشير إلى الأساس القوي للاقتصاد الروسي.