كان الأسبوع المنصرم أسبوعاً محورياً بكل معنى الكلمة، ليس فقط لجهة البيانات الاقتصادية الأساسية، وإنما أيضاً بسبب نتائج "قمة العشرين" التي تمحورت حول حملة الولايات المتحدة الأميركية لحشد الدعم في اللحظة الأخيرة لعملها العسكري الوشيك في سوريا. وسادت الأسواق، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،بحسب التقرير الأسبوعي لقسم إدارة الثروات في بنك «الإمارات دبي الوطني»، حالة من القلق الشديد بانتظار ما سيحدث.
وشهدت مؤشرات الأسواق في المنطقة تقلبات كبيرة بما في ذلك تركيا؛ حيث سجلت الليرة التركية هبوطاً قياسياً بتسجيلها 2.0841 مقابل الدولار الأميركي الواحد في الجلسة مع بقاء أسواق البلدان الناشئة حول العالم في حالة ضعف. ومن جهة أخرى أكثر تفاؤلاً، توحي بيانات مؤشر مديري المشتريات في الصين باستمرار ارتفاع الأسعار بعد فترة انخفاض طويلة هناك تماماً كما حدث مع ارتفاع مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية الروسي بشكل أقوى من المتوقع، وأيضاً أرقام الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية.
وبعد تبوؤ راجورام راجان منصب حاكم البنك المركزي الهندي، حرص في الإجراءات الأولية التي اتخذها على جعل عملية احتفاظ المصارف الهندية بالدولار الأميركي أقل كلفة مع زيادة حجم التبادل التجاري مع اليابان. وكانت النتيجة ثبات قيمة الروبية الهندية بعد هبوطها القياسي الأخير.
وفي الوقت الراهن، ولذلك تستمر التوصية بتجنب أسواق الأسهم وسندات العائدات المرتفعة الخاصة بالبلدان الناشئة. وللحصول على عائدات أقوى، ينصح بمواصلة الاستثمار في سندات العملة الصعبة الجيدة والقوية وذات الأجل القريب.
مؤشرات
ولم تكن البيانات الأميركية سيئة أيضاً؛ حيث سجل مؤشر معهد التزويد الصناعي أداءً أفضل من المتوقع بداية هذا الأسبوع. ورغم أن بيانات كشوف رواتب الوظائف غير الزراعية - والتي صدرت قبل عطلة نهاية الأسبوع - كانت أقل بقليل من المتوقع، غير أنها حافظت على مؤشرات تعافي عززت التوقعات بتقليص الدعم الفدرالي لها بشكل مبكر.
وارتفعت قيمة سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بما يقارب 3%، ولانزال نعتبر المستويات الحالية لها نقطة بدء جيدة للشراء. كما أبدت أسواق مجموعة الدول الصناعية السبع ردة فعل إيجابية عموماً هذا الأسبوع، وننصح بالشراء ضمن هذه الأسواق عند أي حالة هبوط. وشهدت أسواق الأسهم الإقليمية هبوطاً ملحوظاً بالمقارنة مع عام غير مسبوق من الأداء الذي فاق التوقعات، وعليه ننصح بالتزام الحذر حتى يتضح المشهد العام في المنطقة.
أسواق
وبالنسبة لأسواق السلع، أبدى الذهب ردة فعل إيجابية بعد صدور كشوف رواتب الوظائف غير الزراعية، وقام بتعويض الخسائر التي مني بها بداية الأسبوع. ويبقى المشهد العام حيادياً، ولكننا نتوقع إعادة اختبار مستوى المقاومة الأميركي عند 1425 دولاراً أميركياً، حيث ستتوجه الأنظار بشكل كبير نحو التقرير الفيدرالي. وما يزال تخصيص رصيد صغير للذهب يشكل استثماراً جيداً بالنسبة للحسابات المغامرة.
ويمكن النظر إلى الفضة بنفس الطريقة، ولكن بنسبة مخاطرة وعائدات أعلى من الذهب. وسجلت معادن البلاتين والبلاديوم بعض التراجع خلال الأسبوع، وبذلك يقدم البلاديوم فرصة جيدة للشراء تحت مستوى 700 دولار أميركي مع ثبات سعر البلاتين عند 1500 دولار أميركي تقريباً. وبدوره سجل النفط الخام ارتفاعاً سريعاً مع تعافي عائدات خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط خلال الأسبوع بسبب احتمال فرض علاوة مخاطر الحرب. ويبقى النفط الخام عرضة للهبوط مع بقاء المقومات الاقتصادية التي تتحكم بالسعر سلبية.
عوامل
وستؤثر الانتخابات الألمانية المقررة في 22 سبتمبر تأثيراً مباشراً على مستقبل أوروبا، ولاسيما في ظل استمرار إسبانيا واليونان بطلب معونات إنقاذ عند الحاجة.
ومن جانب آخر، قفزت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأميركية إلى أعلى مستوياتها خلال 6 سنوات مع اعتماد المستهلكين على القروض ذات الفوائد المنخفضة والتي أججت نهم الاستهلاك إلى حد كبير. وجاء مستوى توفير فرص العمل أضعف بقليل من المتوقع في الولايات المتحدة الأميركية بالنسبة لشهر أغسطس .
ولكن الأسواق أهملت هذه الأرقام متوقعةً ظهور تطورات إيجابية في المستقبل. ودعم فوز اليابان باستضافة الألعاب الأولمبية 2020 أسهم شركات البناء المسجلة في مؤشر "نيكاي". وسيعزز هذا الأمر بلا أدنى شك الثقة بمستقبل برنامج اليابان الاقتصادي والتوقعات الإيجابية المتعلقة به.
