تراجعت أسعار النفط العالمية إلى حوالي 113 دولارا للبرميل أمس بعد أن بدا أن مقترحا روسيا لتفادي توجيه ضربة أمريكية لسوريا يكتسب قوة دفع وهو ما هدأ مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات الوقود جراء صراع جديد في الشرق الأوسط.
لكن بيانات قوية من الصين رفعت التوقعات لانتعاش الطلب من ثاني أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم مما ساعد خام برنت على التعافي من أدنى مستوياته للجلسة.
تراجع سعر برنت تسليم أكتوبر 66 سنتا إلى 113.06 دولارا للبرميل بعد أن لامس أدنى مستوى للجلسة عندما سجل 112.61 دولارا وهو أضعف سعر منذ الثاني من سبتمبر .
ونزل الخام الأمريكي إلى 108.20 دولارات للبرميل قبل أن يتحسن قليلا إلى 108.50 دولارات بانخفاض 1.02 دولار.
دعوى ملكية
من ناحية أخرى قضت محكمة بريطانية لصالح شركة جلف كيستون في الدعوى الخاصة بملكية حقول نفط عملاقة لتبدد المخاوف القانونية التي ألقت بظلالها على الشركة وتزيد من جاذبيتها لأي مشتر محتمل.
ورفض قاض أمس مزاعم اكساليبور فنتشيرز بأحقيتها في حصة تبلغ 30 % في حقول نفط الشركة التي تتركز أنشطتها في كردستان منهيا بذلك منازعات قانونية استمرت نحو ثلاثة أعوام.
ويعتقد أن جلف كيستون قد تكون هدفا لعملية استحواذ من شركة نفط كبري تريد موطئ قدم في كردستان ولكن الشكوك التي أثارتها الدعوى القانونية كانت تعتبر عقبة محتملة أمام أي صفقة استحواذ.
وأهم أصول الشركة في كردستان هو حقل شيكان الذي يقدر احتياطيه بنحو 12 مليار برميل من النفط مما يجعله من أكبر الاكتشافات في السنوات الأخيرة. وتسعى الشركة لإنتاج 250 ألف برميل من الحقل بحلول عام 2018.
بتروناس تغادر فنزويلا
قالت شركة النفط الماليزية بتروناس إنها ستتخارج من واحد من أكبر المشروعات النفطية في حزام اورينوكو في فنزويلا بعد ما وصفته مصادر قريبة من المشروع وداخل الشركة بأنه خلافات مع السلطات الفنزويلية وشركة النفط الحكومية.
وتبلغ الاستثمارات المزمعة للمشروع الضخم الذي يحمل اسم بتروكارابوبو نحو 20 مليار دولار على مدار 25 عاما ويشمل بناء وحدة لتحويل الخام الثقيل لخام خفيف بطاقة 200 ألف برميل يوميا.
وحين أسس المشروع المشترك في 2010 قالت فنزويلا إنه مؤشر على استعداد شركات النفط لتحمل شروط مالية صعبة مقابل الوصول لأضخم احتياطيات نفطية في العالم.
وتمتلك شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا 60 % من المشروع وتشارك بتروناس في كونسورتيوم يمتلك حصة 40 % يضم ريبسول الاسبانية وأو.إن.جي.سي الهندية وشركتين هنديتين صغيرتين. وتبلغ حصة بتروناس 11 %.
وأكدت بتروناس تقرير رويترز الخاص بانسحابها من المشروع وقالت ان القرار ابلغ للحكومة الفنزويلية في 27 اغسطس. وفي وقت لاحق قالت مصادر من بتروناس لرويترز ان القرار جزء من المراجعة الاستراتيجية لأصولها العالمية.
وأحجم وزير الطاقة الفنزويلي رفاييل راميرز عن التعليق على الأمر وحث الصحفيين في كراكاس على الاتصال ببتروناس.
وقال مصدر في بتروناس في كوالالمبور إن الشركة قررت التخارج بسبب مشاكل في التعامل مع السلطات الفنزويلية لم يذكرها ولان الشركة العملاقة المملوكة للدولة تود ان تركز على اسواق اكثر استقرارا مثل كندا واستراليا لتقليص المخاطرة.
شركات عراقية تعزز أمنها
قالت مصادر صناعية إن بغداد وشركات النفط الأجنبية العالمية العاملة في حقول النفط الكبرى في العراق، تعزز إجراءاتها الأمنية، تحسبا لهجمات انتقامية إذا هاجمت الولايات المتحدة سوريا.
ولم يؤثر العنف في العراق حتى الآن على عمليات شركات مثل أكسون موبيل وبي.بي وإيني ورويال داتش شل، أو يمنعها من زيادة إنتاج الخام، ليصبح العراق ثاني أكبر المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ولن تقلل الشركات الغربية ظهورها العلني فقط وإنما ستخفض على الأرجح تعرضها للمخاطر في العراق أيضا.
وقال مسؤول تنفيذي نفطي كبير في بغداد "أعتقد أن كل الشركات الغربية ستحرص على ألا يكون لها عدد كبير من العاملين في العراق" ما دامت الحرب مستمرة.
من جهة ثانية أبدت الحكومة المحلية في البصرة، اعتراضها على قرار إعادة هيكلة شركة نفط الجنوب، بنحو يخضعها "كلياً" لسلطة وزارة النفط الاتحادية، بعيداً عن المحافظة.
عادة أن ذلك يسلب حق المحافظة وصلاحياتها ويخالف قانون 21 الخاص بمجالس المحافظات، في حين رأت لجنة النفط والطاقة النيابية أن "الحل الأمثل" للخلاف يكمن في تأسيس شركة النفط الوطنية على أن يكون مقرها الرئيس في البصرة، (590 كم جنوب العاصمة بغداد). بغداد - عراق أحمد
وكالة الطاقة الدولية قلقة إزاء الأسعار
أبدت ماريا فان دير هوفن المديرة التنفيذية لوكالة الطاقة الدولية قلقها إزاء أسعار النفط المرتفعة لكنها قالت إنها لا تعتقد أنه ثمة حاجة للسحب من المخزون الاستراتيجي نظرا لأن الامدادات في السوق جيدة رغم تعطل صادرات ليبيا.
وارتفع خام برنت لأعلى مستوى في ستة أشهر متجاوزا 117 دولارا للبرميل في أواخر الشهر الماضي بفعل مخاوف من تعطل امدادات وبواعث قلق من تفاقم الوضع في سوريا ليمتد الصراع إلى دول أخرى في الشرق الأوسط.
وقالت المديرة التنفيذية التي تشارك في المؤتمر الثاني لمستهلكي ومنتجي الغاز الطبيعي المسال "شهدنا أمس هبوط السعر مرة أخرى. هذا بالطبع مؤشر جيد. نراقب الأسعار دائما ونحن قلقون للغاية إزاء الأسعار."
وتابعت "نرى أيضا أن السوق بها امدادات كافية وأن السعر يرجع لوجود علاوة مخاطر."
وسئلت إذا كانت الوكالة - التي تقدم النصح لثمان وعشرين دولة صناعية بشأن سياسة الطاقة - مستعدة لسحب منسق من احتياطيات النفط فأجابت "لا. نراقب الوضع طيلة الوقت وفي الوقت الحالي نرى أن الامدادات في السوق كافية وقد رأينا الأسعار تنخفض."
وتضم الوكالة دول منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية التي تحتفظ باحتياطي استراتيجي من النفط تسحب منه في حالة تعطل الامدادات للأسواق العالمية. وفي عام 2011 نسقت الوكالة جهود الدول الأعضاء للسحب من الاحتياطي بسبب تعثر الإمدادات جراء القتال في ليبيا.
وقال سعد بن شرادة المسؤول في لجنة الطاقة بالمؤتمر الوطني العام في ليبيا أول من أمس إنه لم يتوصل بعد إلى اتفاق بين الحكومة ووسطاء قبليين ومجموعات مختلفة من المحتجين الذين عطلوا إنتاج النفط في البلاد منذ نهاية يوليو.
وفي الأسبوع الماضي بلغ إنتاج ليبيا النفطي 150 ألف برميل يوميا فقط وهو أدنى مستوى بعد الحرب مقارنة مع طاقة إنتاجية تبلغ 1.6 مليون برميل يوميا. وهبطت الصادرات إلى 80 ألف برميل يوميا ويجري التصدير حاليا من منصتين بحريتين فقط.
