يثير احتمال قيام الولايات المتحدة بتقليص برنامجها للتحفيز النقدي قريباً ، اضطرابات عالمية ، بسبب آثار خفض تدفقات الدولارات في الاقتصاد العالمي ، وتضاف إلى هذه القضية ، التقلبات المتزايدة التي تتعرض لها الاقتصادات الناشئة ، ومشكلات التهرب الضريبي ، وجهود إنعاش الاقتصاد العالمي ، التي لم تكتمل بعد ، ويقول الخبراء إنه من السابق لأوانه إعلان انتهاء الأزمة في الوقت الذي تواجه في الاقتصادات الناشئة تقلبات متزايدة.
تلك القضايا الأساسية وجدت لها صدى في اجتماعات مجموعة العشرين ، التي اختتمت أول أمس في مدينة بطرسبورغ الروسية ، حيث تعهدت تلك الدول في بيان ختامي ، بمساعدة الدول النامية في التصدي للتهرب الضريبي ، من خلال مساعدتها في اقتفاء أثر الأموال التي يخفيها مواطنوها في ملاذات ضريبية.
. وقالت المجموعة إنها تريد أن تنضم الدول الناشئة إلى ميثاق دولي بشأن تبادل المعلومات بخصوص دافعي الضرائب ، رغم اعترافها بأن مشاركة تلك الدول تشكل تحديات لوجستية بالنسبة للدول الأشد فقراً. وبموجب الميثاق ، تنقل الدول تلقائياً معلومات بشأن الأنشطة المالية للمواطنين الأفراد إلى سلطات الضرائب في بلادهم.
وقالت إيما سيري المتحدثة باسم منظمة أوكسفام الخيرية الدولية ، إن مجموعة العشرين وجهت ضربة حاسمة إلى التهرب الضريبي ، من خلال التزامها بإقامة نظام ضريبي عالمي أكثر عدالة. ويمكن الآن ألا تكون هناك عودة إلى الوراء.
ولكن نحتاج من مجموعة العشرين إنجاز المهمة ، حتى تتساوى الدول الغنية والفقيرة في عدم الحرمان من الأموال التي تستحقها".
وجاء البيان الختامي متوافقاً إلى حد بعيد مع بيان أصدره وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بالمجموعة في موسكو في يوليو. حيث أيدت مجموعة العشرين خطة عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالتصدي لتهرب الشركات من الضرائب ، والتي أعلنت خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في موسكو في يوليو.
وقال البيان "ستطبق الاستراتيجيات المالية للأجل المتوسط بشكل مرن ، لتأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية في المدى القصير ، بهدف دعم النمو وتوفير الوظائف" ، وأضاف "في مواجهة التقلبات المالية المتزايدة ، تتفق الأسواق النامية على اتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم النمو والحفاظ على الاستقرار ، ويشمل ذلك جهوداً لتحسين العوامل الأساسية ، وزيادة الصمود أمام الصدمات الخارجية وتعزيز الأنظمة المالية".
وفي الوقت نفسه ، فإنه بعد خمس سنوات من بداية الأزمة المالية ، ما زالت مجموعة العشرين لم تنفذ تعهداتها بتنظيم ما تسمى البنوك الموازية ، مثل صناديق التحوط الاستثمارية التي تقدم خدمات تشبه خدمات البنوك التقليدية ، لكنها لا تخضع لنفس القواعد والأنظمة.
وقال اندريه بوكاريف مدير الإدارة الدولية بوزارة المالية ، والذي شارك في صياغة البيان الختامي في تصريح لرويترز "أصعب المناقشات وأطولها ، كان يتعلق بتقييم وضع الاقتصاد العالمي".
إعادة هيكلة
ورأى إيف تيبرغين الأستاذ المساعد في تخصص العلوم السياسية بمعهد الآبحاث الآسيوية بجامعة بريتش كولومبيا ، أنه بالرغم من التقارير والتحليلات السلبية التي تتوارد بشأن التباطؤ في الصين ، إلا أن الأساسات جيدة إلى حد ما ، حيث تشير التقديرات إلى نمو نسبته 7.5 % لإجمالي الناتج المحلي.
معتبراً أن عملية إعادة هيكلة الاقتصاد الصيني التي تحدث تباطؤاً ، ستعود بالفائدة على البلاد على المدى الطويل. وأردف قائلاً إنه إذا ما قارنتم الصين بالولايات المتحدة وأوروبا أو بعض البلدان الصاعدة ، ستدركون أن الصين ما زالت في الواقع تبلى بلاء حسناً.
وذكر الخبير ، الذي شارك مراراً في اجتماعات مجموعة العشرين ، أنه يمكن النظر إلى هذا الأمر باعتباره "تباطؤاً مسيطراً عليه تديره الدولة ، وبأنه يأتي في إطار عملية إعادة التوازن".
وقال تيبرغين إن عملية إعادة الهيكلة الجارية حالياً ، تعني أن الصين تسعى جاهدة للابتعاد عن الاستثمار بكثافة في قطاع مثل العقارات ، لتتجه صوب طريق نمو يقوده الاستهلاك وصديق للبيئة.
وذكر أنها ستكون عملية مؤلمة وصعبة ، ولكن الصين تسير على الطريق الصحيح ، مضيفاً أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيحقق هدفه ، وهو معدل نمو نسبته 7.5 %.
وفي ما يتعلق بالآثار الإيجابية للنمو المستدام للصين على بقية العالم ، قال تيبرغين إنه على المدى القصير ، ستصبح قدرة الصين على تجاوز فقاعات العقارات والاستثمارات المفرطة بسلاسة ، والقيام بهبوط ناعم ، بمثابة إسهام ضخم للعالم.
وأضاف تيبرغين أن عملية إعادة التوزان ، وإعادة الهيكلة في الصين نحو نمط نمو عالي الجودة ، ستجلب المزيد من التأثيرات الإيجابية في الانتعاش والنمو المستدام عالمياً.
