لايزال المستثمرون في دول مجلس التعاون الخليجي حذرين بشأن الخوض في مشاريع عقارية جديدة على الرغم من أن الوضع الاقتصادي الكلي يشهد تحسناً. وهذا يستدعي اختيار فرص التطوير بعناية، مع الأخذ بالاعتبار خبرة المطور العقاري وقدراته.
وفي هذا الخصوص، يقول الدكتور توبياس بلايت، الشريك لدى شركة "رولاند برجر" للاستشارات الاستراتيجية: "إن التعامل بنجاح مع العملاء الذين يزدادون تطلّباً، والتفاعل مع الضغوط التنافسية القوية التي يمارسها الأطراف الدوليون من ذوي المهارات، والوصول إلى مصارف الأراضي، هي العوامل التي ستحدد الفائزين والخاسرين".
توافر الفرص
لاتزال فرص التطوير العقاري في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي موجودة، ومع ذلك فإن اعتماد نهج التطوير الانتقائي القائم على عمليات تقييم شامل سيكون أمراً ضرروياً. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور فابيان إنجلز، المسؤول في "رولاند برجر" للاستشارات الاستراتيجية في الشرق الأوسط: "يمكننا القول بالمجمل ان المشهد التنافسي يزداد حدّة وحماسة، الأمر الذي يرغم المطورين العقاريين في دول مجلس التعاون الخليجي على إعادة النظر في موقعهم الاستراتيجي".
إلى ذلك، فإن العملاء الذين يزدادون تطلباً يسهمون برفع سقف التوقعات المطلوبة من المطورين فيما يتعلق بوقت الانجاز والتكلفة وخصوصاً الجودة، لتكون متساوية ومتّسقة مع المعايير الدولية. وباعتماد النهج القائل: "إن لم تتمكن من التغلب عليهم، عليك بالانضمام اليهم"، فقد شاهدنا الشركات المحلية تدخل في شراكات مع أطراف دولية في تأكيد على أن الأطراف الدوليين يزيدون الضغوط التنافسية فعلاً.
ونتيجة لذلك، تعتبر أسعار الأراضي في دول مجلس التعاون الخليجي عالية جداً، فهي تصل إلى 60 % من إجمالي تكاليف التطوير، وهذا بدوره يزيد الضغوط على التخطيط والتنفيذ المناسبين لعملية التطوير بغية عدم تعريض الأرباح للخطر.
متطلبات النجاح
ينبغي اتخاذ القرارات المتعلقة بالتطوير بعناية فائقة. إذ أصبح من الواضح أن السنوات التي كانت تشهد نجاح كل الاستثمارات دون استثناء قد ولّت إلى غير رجعة. ويزداد الضغط من قبل المطورين العقاريين الدوليين وبالتالي من العملاء الذين يطالبون بممتلكات وعقارات متطورة، نتيجة لعملية انفتاح الأسواق وسهولة ممارسة الأعمال التجارية التي حصل عليها المستثمرون الأجانب ومقدمو الخدمات.
وبحسب الدكتور بلايت: "من الواضح أن المطوّرين العقاريين في دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى التدقيق في مواقعهم ونفوذهم الاستراتيجي لتحقيق النجاح في المستقبل"، وبالتالي، فإن قطاعات الأعمال والاختلافات في المناطق الجغرافية والعملاء ونموذج الأعمال التجارية، وكثافة الأصول، ومتطلبات الأسهم والتمويل، والمخاطر المحتملة والتعاقد الخارجي المحتمل ما هي إلا كمّ قليل من الموضوعات التي تحتاج إلى إجابة ومعالجة، على ضوء الظروف الاقتصادية المتغيّرة.
مراجعة الاستراتيجيات
ينبغي أن يستند النجاح طويل الأمد في الأسواق الخليجية العقارية إلى مجموعة من عوامل النجاح المترابطة. فقد أظهرت التجربة أن الاستراتيجيات القائمة لا تغطي في كثير من الأحيان كل النواحي ذات الصلة.
" وبالتالي، لا بد من تقسيم الأهداف الاستراتيجية العامة للشركة الى أهداف قابلة للتنفيذ على مستوى حافظة المشاريع والمشاريع الفردية. كما يجب أن يعكس الإعداد التنظيمي تغطية سلسلة القيمة المستهدفة من أجل تسهيل بلوغ تلك الأهداف.
وأخيراً، فإن تحديد العمق والاتساع المناسبين لسلسلة القيمة، وإنشاء منظمة فعالة وشفافة تعمل في إطارها الكوادر عالية المستوى، هي التي ستؤدي الى تحقيق النجاح على المدى الطويل. وسيتعيّن على المطوّرين العقاريين في دول الخليج القيام بواجبهم ليحققوا النجاح على المدى الطويل.
