حذر خبراء في الصناعة من خطر تراجع مبيعات طائرات الركاب بسبب تغير الظروف الاقتصادية ومنافسة شركات الطيران الكبرى للشركات الصغيرة التي تقدمت بطلبيات شراء ضخمة.

فيما يُعلّق المستثمرون في «بوينغ» و«ايرباص» آمالهم على مبيعات قياسية للطائرات التجارية كي تستمر زيادة الأرباح، في ظل تراجع الإنفاق العسكري في أميركا.

وهذه إحدى القضايا التي تناقشها قمة رويترز للطيران والدفاع في واشنطن التي بدأت أمس وتستمر حتى يوم غد الخميس ويشارك فيها كبار المسؤولين في القطاع.

وأدى ارتفاع أسعار الوقود لطلب كبير على الطائرات التي ترشد في استهلاكه كما ان انخفاض أسعار الفائدة وتوفر الائتمان سهلا شراء الطائرات الجديدة.

حجم الطلبيات

ويبلغ حجم الطلبيات على طائرات بوينغ وايرباص نحو عشرة آلاف طائرة ويستغرق انتاجها نحو سبعة اعوام وهو أكبر رصيد للطلبيات في التاريخ ويجري انتاج الطائرات بمعدلات مرتفعة غير مسبوقة.

ومن المنتظر أن تنتج بوينغ 645 طائرة هذا العام وهو أعلى معدل في تاريخها. وسلمت ايرباص 295 طائرة في النصف الأول من العام الجاري بزيادة 6 % عن الفترة المقابلة من العام الماضي.

وقد تفضي احتمالات رفع أسعار الفائدة وانخفاض أسعار الوقود لتحول كبير. ويُحذّر خبراء الصناعة من ان الطلبيات الجديدة قد تتقلص بشكل حاد كما قد ترتفع وتيرة الغاء الطلبيات أو تأجيلها.

ولن يؤثر التباطؤ على منتجي الطائرات وعشرات الآلاف العاملين لديهم فحسب بل قد يمتد لشبكة الموردين العالمية ويشمل منتجي المحركات في الولايات المتحدة واوروبا.

أسهم «ايرباص» و«بوينغ»

وقد يعاني المساهمون من تراجع حاد في اسعار أسهم ايرباص وبوينغ التي ارتفعت 48 % و38 % العام الجاري. ويعلق المستثمرون امالهم على زيادة الإنتاج ليجنوا عائداً نقدياً طال انتظاره من الاستثمارات الضخمة للشركتين في انتاج طائرات جديدة خلال العقد المنصرم.

وتستعد بعض شركات الطيران الكبرى للاستفادة من هذا التحول.

وتقول شركة طيران الإمارات سريعة النمو التي تربط اسيا وافريقيا واوروبا والأميركتين عبر دبي انها تهدف للاستحواذ على حصة أكبر في السوق مع تعثر الشركات الضعيفة وانهيارها في السنوات القليلة المقبلة.

توقعات الشركات

غير أن مخاوف خبراء الصناعة من خطر تراجع مبيعات طائرات الركاب، تقابلها توقعات أخرى لشركات بارتفاع الطلب على الطائرات التجارية، حيث وتتوقع بوينغ وايرباص ان يرتفع عدد طائرات الركاب إلى مثليه خلال السنوات العشرين المقبلة ليتجاوز 30 ألفاً بقيمة نحو اربعة تريليونات دولار حسب الأسعار المعلنة. وهذا هو معدل النمو الطبيعي للصناعة على مدى تاريخها بمتوسط 5 % سنوياً.

وتوقعت دراسة سابقة لشركة «هانيويل»، تسليم ما يقرب من 10 آلاف طائرة تجارية جديدة تبلغ قيمتها نحو 250 مليار دولار في الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2022 .

كما توقعت دراسة لشركة بوينغ أن تحتاج شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 2520 طائرة تبلغ قيمتها 450 مليار دولار بحلول عام 2030. وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع استمرار تجاوز شركات الطيران في المنطقة للمعدلات العالمية لنمو الحركة الجوية وقدراتها على الصعيد العالمي.

تقديرات «بوينغ»

وأشارت تقديرات شركة بوينغ إلى أن أسطول طائرات نقل الركاب في الشرق الأوسط سوف يشهد نمواً من 1040 طائرة موجودة ضمن الأسطول الحالي إلى 2710 طائرة، بزيادة قدرها 160٪. وسوف تكون نسبة 34٪ من هذا الطلب المتوقع في طائرات جديدة تحل محل الطائرات الحالية، في حين ستكون نسبة 66٪ المتبقية جزءاً من خطط توسيع الأساطيل بطائرات جديدة، وذلك في إطار تأهب شركات الطيران في المنطقة لتحقيق نمو كبير على مدى العقدين المقبلين.

ووفقاً لتوقعات بوينغ، سوف تمثل الطائرات ذات الممر الواحد والممرين 90٪ من إجمالي الطائرات الجديدة التي سيتم تسليمها في الشرق الأوسط على مدى الأعوام العشرين المقبلة. كما يُتوقع أن يتم تسليم ما يقدر بنحو 1160 طائرة ذات ممر واحد مثل "بوينغ 737 ماكس"، و1110 طائرات ذات ممرين مثل "بوينغ 777" و"بوينغ 787"، للمنطقة خلال الفترة ذاتها.

وسوف تتوزع نسبة الـ10٪ المتبقية بين الطائرات الكبيرة مثل "بوينغ 747-8 إنتركونتننتال" التي ستستحوذ على نسبة 7٪من الطلب المتوقع، بحوالي 180 طائرة سيتم تسليمها لشركات طيران في الشرق الأوسط، والطائرات الإقليمية ستمثل الـ3٪ المتبقية.

خطط شراء

وأظهرت نتائج دراسة هانيويل للعام 2012 أن حوالي 30% من شركات الطيران المشاركة في الدراسة الاستقصائية لها تمتلك خططاً لشراء طائرات تجارية جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، إما بديلاً عن الطائرات المتقادمة أو إضافة جديدة لتوسعة أسطولها من الطائرات.

وتشير الدراسة بوضوح إلى أن طلبيات الشراء الجديدة تركّز على الطائرات الكبيرة، ما يعني أن هذا النوع من الطائرات سوف يحظى بالجزء الأكبر من قيمة فاتورة الشراء حتى عام 2022، حيث من المتوقع أن تمثل طلبيات الطائرات الكبيرة ما يقرب من 70% من إجمالي نفقات الطلبيات الجديدة.

وتظهر الأسواق الناشئة عموماً مستويات أعلى من الطلب ولكنها في الوقت نفسه أكثر تقلباً، ومع معاناة الأسواق المتطورة من مصاعب التباطؤ الاقتصادي والتحولات الجارية على دورة الأعمال التجارية، فإن الأسواق الناشئة تقود النمو في صناعة الطيران.

وبقيت حصة الطلب المتوقع من الشرق الأوسط وإفريقيا بالنسبة للطلب العالمي قريبة من مستواها التاريخي بين 4 و7% هذا العام مرة أخرى. فقد بينت نتائج الدراسة أن 32% من الشركات المستطلعة في الشرق الأوسط وإفريقيا، تخطط لشراء طائرة جديدة وهي نسبة أقل من 38% المسجلة العام الماضي، وعلى الرغم من هذا الانخفاض فإن حجم الشركات التي تخطط لتوسيع أساطيلها بدلاً من مجرد استبدال الطائرات المتقادمة قد تضاعف تقريباً.

الطائرات الصغيرة المستعملة

تشير التوقعات إلى استمرار نشاط سوق الطائرات الصغيرة المستعلمة على مدى العقد المقبل، وذلك نظراً لزيادة الطلب القوي من قبل شركات الطيران على الموديلات التي تتميز بكفاءة استهلاك الوقود، التي من المرجح انضمامها لأساطيل الطيران خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وتعتبر فئات «نيو» التي أطلقتها «أيرباص» وموديلات «ماكس» الكبيرة من «بوينج»، التي ساهمت في خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 15%، من الطائرات التي أُعيد في واقع الأمر تصميم محركاتها. وتتميز هذه الطائرات بعدد مقاعد ومدى شبيه بالموديلات القديمة، ما يجعل عملية التحويل لا تتطلب الكثير من الجهد.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط الطائرات التي أُعيدت صيانتها من مجموع العدد الكبير من الطائرات القديمة التي من المنتظر أن تساعد على امتصاص الطلبيات الجديدة، نحو 40% من المجموع الكلي خلال العقد المقبل.