أنهت أسعار سندات الخزانة الأمريكية تعاملات نهاية الأسبوع دون تغيير يذكر عقب صدور بيانات اقتصادية جاءت أقل من التوقعات متأثرة بمخاوف من احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا إضافة إلى إغلاق الأسواق أمس بمناسبة عطلة عيد العمال، حيث يعزف المستثمرون عن بيع سندات الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل.
وقال (ريتشارد شلانجر) نائب رئيس ومدير محفظة بايونيرز القابضة للأستثمارات المالية التي تتخذ من بوسطن مقراً لها "كانت هذه نهاية الشهر.
" وقال إن الأسواق في نهاية الشهر تشهد تسوية وتصفية للمراكز وهناك مخاوف من احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا. وساهم ذلك في عزوف المستثمرين عن الإقبال على مراكز سندات الدين الأمريكية قصيرة الأجل في هذا الوقت، مع ما يقرب 20 مليار دولار أمريكي في أصول الدخل الثابت قيد الإدارة.
وانخفض المؤشر السعري لسندات الخزانة لأجل عشرة أعوام 6/32 وبلغ العائد 2.784 % من 2.766 % المسجل في وقت متأخر من يوم الخميس.
وساهمت البيانات الضعيفة التي تضمنت الدخل الشخصي الأمريكي والإنفاق والتضخم في يوليو في تراجع الآراء حيال احتمال أن يبدأ الاحتياطي الاتحادي في تقليص برنامج شراء السندات لدعم الاقتصاد الشهر المقبل.
وأصبح موعد تخفيض الاتحادي برنامجه لشراء سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري الطويل الأجل بمعدل 85 مليار دولار شهرياً التساؤل الرئيس في أسواق الدين الأمريكية.
تخفيض
وهناك تكهنات بأن البنك قد يبدأ في تخفيض عمليات شراء السندات في وقت قريب في اجتماعه المقبل في سبتمبر الذي يستمر يومي 17-18، ما دفع العائدات إلى الارتفاع إلى أكثر من 100 نقطة أساس في الأشهر الأخيرة. ولكن إذا ما أثبتت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم لا يستطيع أن يقف على قدميه في الوقت الحالي، فمن المستبعد أن يبدأ البنك عمليات تخفيض مشتريات السندات.
ويتوقع الخبير الاقتصاد (كاري ليهي) كبير الاستشاريين في "ديسيجن إكونوميكس" في نيويورك أن تؤدي البيانات إلى إضعاف تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث. وهذا بدوره سيؤدي إلى دفع السندات إلى الارتفاع لأنها قد تدفع توقيت تخفيض عمليات شراء السندات حتى ديسمبر."
وعلى صعيد البيانات، ذكرت وزارة التجارة الأمريكية في تقرير لها أن الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة الامريكية سجل ارتفاعاً بلغ 0.1 %، فيما بقيت معدلات التضخم المعلنة منخفضة في يوليو. وكان اقتصاديون قد توقعوا ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي إلى 0.3 % الشهر الماضي.
وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، باستثناء الغذاء والطاقة، 0.1 %، وارتفعت الأسعار الأساسية 1.2 % عن العام الماضي، أي أقل من الحد المستهدف للاتحادي الذي يبلغ 2 %.
تحذيرات
وقدمت بيانات الشهر الأول للربع الثالث تحذيرات حيال الاقتصاد، إذ يدرس الاحتياطي الاتحادي تخفيض وتيرة مشترياته من السندات.
وكان لإعادة توازن المحفظة الاستثمارية في نهاية الشهر تأثير داعم للسندات. وتشتري المحافظ الاستثمارية المدارة مقابل مؤشرات معيارية سندات خزانة طويلة الأمد في نهاية الشهر.
وارتفعت أسعار سندات الخزانة لأجل ثلاثين عاماً 2/32 وتراجعت عائداتها إلى 3.710 % من 3.718 % المسجل في وقت متأخر من يوم الخميس.
ضربة لسياسة التقشف
في منطقة اليورو، قفزت العائدات على السندات البرتغالية يوم الجمعة بعد أن رفضت المحكمة الدستورية البرتغالية مشروع قانون يقضي بإلغاء مئات وظائف القطاع العام وفق تسريحات مبررة، ما يشكل ضربة قاسية لسياسة الحكومة التي تعتمد على خطط تقشفية صارمة فرضها الدائنون لتلبية شروط حزم الإنقاذ المتفق عليها في العاصمة البرتغالية لشبونة.
ويتوقع أن يؤدي قرار المحكمة إلى تصاعد المخاوف حيال قدرة البرتغال على تلبية الشروط المطروحة للحصول على الدفعة الثانية من حزمة الإنقاذ، وساد الحذر في أوساط المستثمرين بعدما رفضت المحكمة خطة الحكومة بشأن تدابير التوفير المقترحة.
وارتفعت العائدات على السندات ذات الآجال القصيرة بشكل أسرع من السندات ذات الآجال الطويلة، في إشارة إلى أن المستثمرين استفادوا من ارتفاع مخاطر الائتمان. وقد أدى ذلك إلى استقرار منحنى العائد وتقلص الفارق بين الإثنين إلى أعلى مستوياته منذ شهر يوليو، بعد الأزمة الحكومية التي عانت منها البلاد.
وارتفعت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام 15 نقطة أساس في التعاملات اليومية لتصل إلى 6.82 %، ولكنها ما زالت بعيدة بعض الشئ عن المستويات التي تتجاوز 8 % التي سجلتها في يوليو.
وارتفعت العائدات على السندات لأجل عامين 35 نقطة أساس لتصل إلى 5.57%، فيما ارتفعت العائدات على السندات لأجل خمسة أعوام 22 نقطة أساس لتصل إلى 6.54 %.
وتقلص الفارق على العائد بين السندات لأجل عشرة أعوام وعامين 15 نقطة أساس، ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهر، ولكنه ما زال بعيداً عن مستوياته التي سجلها في يوليو حين بلغ الفارق أقل من صفر.
انشقاق
وقال بعض المراقبين الإستراتيجيين إن الحكومة قد تشهد انشقاقاً داخلياً جديداً بشأن إجراءات التقشف، الأمر الذي من شأنه أن يحافظ على ارتفاع العائدات على السندات البرتغالية في الأشهر المقبلة.
وعلى صعيد متصل، لم تشهد العائدات على السندات الإسبانية لأجل عشرة أعوام تغيراً يذكر، وبلغت 4.55 %، وارتفعت مثيلتها الإيطالية نقطتي أساسي لتصل إلى 4.40 %.
في بريطانيا، اختتمت العائدات على السندات الحكومية البريطانية تعاملات الأسبوع بعيداً عن أعلى مستوى لها في عامين المسجل في الجلسة السابقة، بعدما تعززت الأسعار بفضل عمليات الشراء في نهاية الشهر، ومدفوعات الفائدة المقبلة والهدوء الملحوظ في معروض السندات الحكومية المستخدمة كغطاء.
أدنى مستوى لعائدات السندات اليابانية
تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية في تعاملات يوم الجمعة، وانخفض العائد على السندات لأجل عشرة أعوام عند أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر ونصف، بعدما أصيب المتعاملون في السوق بخيبة أمل من الطلب في نهاية الشهر من صناديق المعاشات التقاعدية الذي لم يتحقق بالكامل.
وقال (ماكي شيميزو) كبير المحللين الإستراتيجيين في السندات الحكومية اليابانية في سيتي جروب " إن التوقعات مرتفعة بخصوص عمليات نهاية الشهر (وفقاً لصناديق المعاشات التقاعدية وصناديق المؤشرات) كانت نوعاً ما واسعة في الأمس. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع التوقعات ولكننا لا نرى مزيداً منها اليوم. وربما يعود ذلك إلى خيبة الأمل التي أصيبت بها الأسواق.
وارتفع العائد على السندات لأجل عشرة أعوام 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 0.720 %. ولكنه ما زال منخفضاً 7.5 نقطة أساس هذا الشهر.
وانخفضت العقود الآجلة على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشرة أعوام 0.06 نقطة لتصل إلى 144.35 % عقب ارتفاعها إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر عند 144.48. وكان حجم التعاملات خفيفاً نسبياً، مقارنة بالعقود التي سجلت 17,589، لترتفع إلى 16,851 يوم الخميس، ولكنها ما زالت منخفضة عن المتوسط اليومي البالغ 20,854 الذي سجلته الأسبوع الماضي.
وتراجع منحنى العائد رغم أن بنك اليابان عرض شراء سندات حكومية يابانية قوامها 400 مليار ين (4.1 مليارات دولار أمريكي) بآجال استحقاق تتراوح بين خمسة أعوام وعشرة أعوام، في إطار برنامجه لشراء السندات لتحفيز النمو في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وعلى صعيد البيانات، أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة ارتفاع أسعار المستهلكين في اليابان إلى أعلى مستوى لها في قرابة خمسة أعوام في يوليو وانتعاش إنتاج المصانع على نحو ملحوظ، ما يدل على أن جهود الحكومة والبنك المركزي لإنهاء الانكماش بدأت تحرز بعض التقدم.
وارتفع العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.755 % عقب انخفاضه في وقت سابق إلى 1.730 %، وهو أدنى انخفاض في ثلاثة أشهر.
ومن المقرر أن يعقد بنك اليابان المركزي اجتماع لجنته السياسية غدا وبعد غد، رغم توقعات (شيميزو) الذي رجح أن يتمسك بنك اليابان المركزي. وقالت "باركليز للأوراق المالية" إن العائدات على السندات الحكومية اليابانية قد ترتفع إلى مستويات جديدة في أوائل سبتمبر.
