مع انتقال مركز الاقتصاد العالمي إلى الشرق، يترتب على الدول الخليجية المنتجة للنفط التهيؤ لتلبية احتياجات آسيا من الطاقة وانتهاز حصة من النشاط في الطلب المتوقع.

حيث تقع نصف الدول العشر الأكثر استيراداً للنفط الخام في آسيا الناشئة، وتحل كوريا الجنوبية بالمرتبة السادسة ضمن هذه القائمة.

ويرتفع استهلاك هذا البلد الآسيوي للطاقة بشكل منتظم، وبما أن إمكانياته لإنتاج أي نوع من الطاقة قليلة، فهذا يعني تزايد حجم استيراده للطاقة حسبما يرى كميل عقاد، محلل اقتصادي في شركة "آسيا للاستثمار" المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة.

وبما أن البترول يشكل نصف استهلاك كوريا أضحت دول مجلس التعاون الخليجي المصدر الأساسي لاستيراد الطاقة منذ أكثر من عام، حيث بلغ حجم السلع التي صدّرتها دول الخليج إلى كوريا الجنوبية في 12 شهراً أكثر من 98 مليار دولار أميركي، أي ما يعادل 20% من إجمالي ما تستورده كوريا الجنوبية وهي أكبر حصة لها منذ أزمة النفط في عام 1979.

وأصبحت السعودية أكبر مصدّر للطاقة إلى كوريا الجنوبية، وهي الخامسة في ذلك على مستوى العالم. وبلغ حجم صادراتها إلى كوريا 37.5 مليار دولار أميركي في العام الذي انتهى في يوليو.

وتبعتها قطر التي بلغ حجم صادراتها إلى كوريا الجنوبية ما يعادل 26 مليار دولار أميركي، ومن بعدها الكويت التي بلغ حجم صادراتها 18.4 مليار دولار أميركي، وتليها الإمارات التي بلغ حجم صادراتها إلى كوريا الجنوبية 16.2 مليار دولار أميريكي.

وكانت الكويت قد احتلّت المرتبة الثالثة على مستوى الخليج في التصدير إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2011. وبحسب مؤسسة النفط الكورية ، وصل حجم تصدير الكويت للنفط إلى كوريا الجنوبية ما يعادل 518 ألف برميل في اليوم في شهر يوليو الماضي، ما يقارب خُمس حجم إنتاج النفط الكويتي في ذلك الشهر وأيضاً خمس استيراد كوريا الجنوبية من النفط.

أما في ما يخص القيمة، ارتفع حجم تصدير الكويت إلى كوريا الجنوبية في شهر يوليو بنسبة 45.1% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهي أعلى نسبة ارتفاع من بين دول الخليج.

 وجاءت الإمارات ثانياً بارتفاع حجم صادراتها إلى كوريا الجنوبية بنسبة 44.8% في شهر يوليو مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في حين لم يرتفع حجم صادارت السعودية إلى كوريا الجنوبية إلا بنسبة 1.2%، وانخفضت صادرات قطر بنسبة 16.1% في الفترة ذاتها. وعند النظر إلى نمو حجم الصادرات العالمية عامةً إلى كوريا الجنوبية، فهو عادةً ما يكون إلى انخفاض بسبب التباطؤ العالمي.

تأثر

وينمو اقتصاد كوريا الجنوبية بمعدل أقل من أقصى إمكانياتها لأن قطاعيها الصناعي والاستهلاكي تأثرا بشكل سلبي بسبب انكشاف الدولة على مجموعة الثلاثة المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان. ويتأثر قطاع التبادل التجاري لدول الخليج من خلال هذه القناة وليس من خلال تعاملها المباشر مع الدول المتقدمة.

وهو أيضاً حال الصين وتايوان والدول الأخرى في آسيا. فدول الخليج تصدّر إلى دول آسيا الناشئة ضعفي ما تصدّره إلى دول مجموعة الثلاثة. كما أن الدول الآسيوية الأقل تقدماً مثل فيتنام وكمبوديا تتجه أيضاً نحو زيادة طلبها على منتجات الطاقة من دول الخليج وذلك لدعم تطوّر قطاعاتها الصناعية.

ومن جهة أخرى، تخفّض دول مجموعة الثلاثة حجم استيرادها من دول الخليج استجابةً من ناحية لتباطؤ صناعاتها وأيضاً لأنها أصبحت تعتمد أكثر على إنتاجها المحلي من الطاقة. ومع ذلك، فإن الطلب الآسيوي على الطاقة من دول الخليج سيبقى قوياً داعماً لتوسّع آسيا المستمر على الرغم من البيئة الاقتصادية العالمية الضعيفة.

وكوريا الجنوبية بدورها هي شريك اقتصادي مهم لدول الخليج، ولذلك نجد بعض التنافسية بين هذه الدول لزيادة حجم تصديرها إلى الدولة الآسيوية. والسعودية تتصدّر دول الخليج في الحجم الذي تصدّره إلى كوريا الجنوبية. لذا، على دول الخليج اعتماد استراتيجية التنوّع.

فثلث استهلاك الطاقة في كوريا الجنوبية هو استهلاك الفحم الذي يأتي من الصين (أكبر منتج للفحم في العالم)، والثلث الثاني هو استهلاك الطاقة النووية والغاز الطبيعي. وكوريا الجنوبية هي ثاني أكبر دولة مستوردة للغاز الطبيعي المسال ولا زال طلبها عليه يزداد، وهو الأمر الذي يدعم قطر.

 

تغير الترتيب

مع التغيّرات السريعة التي تشهدها خريطة الطاقة العالمية، لن تبقى الولايات المتحدة في صدارة الدول الأكثر استيراداً للنفط على مستوى العالم، حيث إن حجم استيرادها للنفط الخام ينخفض تدريجياً في الوقت الذي أصبحت الصين اليوم ثاني أكبر مستورد للنفط الخام وتشهد على عكس الولايات المتحدة زيادة مستمرة في حجم طلبها عليه. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تصبح الصين أكبر مستورد للنفط الخام بنهاية العام الجاري.

ولكن الصين ليست الدولة الوحيدة في آسيا الناشئة التي تتوجه لتكون في صدارة الدول المستوردة للنفط. اليوم، تتبع كل من الهند والاقتصادات الصناعية الحديثة مثل كوريا الجنوبية وتايوان هذا التوجه أيضاً.