تسيطر العاصفة المالية في الدول الناشئة والأزمة السورية على أجندة مجموعة العشرين التي ستعقد يومي الخميس والجمعة القادمين بسان بطرسبورغ في روسيا في قمة يتوقع ان يسودها التوتر.
ويفترض ان يكرس قادة الدول الغنية والناشئة الكبرى في العالم رسميا اجتماعهم للقضايا الاقتصادية والمالية. لكن في اجواء التوتر الناجم عن احتمال توجيه ضربة عسكرية اميركية الى سوريا، يرجح ان يهيمن على اللقاء "الحدث الدبلوماسي" كما قال مصدر دبلوماسي فرنسي، أضاف ان ازمة الدول الناشئة "ستشكل قضية شائكة" في القمة. وبين انه اذا اتسعت "يجب اجراء مناقشة حول حقيقة نهاية السياسة النقدية المريحة للولايات المتحدة".
وفي الجانب الاميركي، يؤكدون انه اذا بدل الاحتياطي الفدرالي الاميركي سياسته فهذا يعني ان اول اقتصاد في العالم
يشهد انتعاشا وهذا بحد ذاته نبأ سار للعالم.
أفق
وبينما يبدو ان منطقة اليورو التي خرجت من الانكماش بدأت ترى نورا في نهاية النفق، تشهد الدول الناشئة وعلى رأسها البرازيل والهند وتركيا مشاكل مع تراجع اسعار عملاتها نتيجة التغيير الذي اعلن عنه في السياسة النقدية الاميركية.
فالاحتياطي الفدرالي الاميركي او البنك المركزي، يغرق منذ سنوات النظام المالي بالسيولة للابقاء على معدلات فائدة منخفضة جدا ودعم النشاط الاقتصادي.
وهذه الاموال المتوفرة بكلفة قليلة توجهت الى حد كبير الى الاسواق الناشئة حيث تعد معدلات الفائدة المرتفعة والنمو الاسرع بعائدات مغرية.
لكن مع الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة، يستعد الاحتياطي الفدرالي لتعديل الوضع ويعود المستثمرون الى اول اقتصاد في العالم بينما يميل النمو الى التراجع في الدول الناشئة.
وقال كريس ويفر من المجموعة الاستشارية "ماكرو ادفايزوري" ان المسألة "تحمل بذور انقسام لأن الآثار السلبية واضحة أصلا على عملات الدول الناشئة".
وأضاف هذا الخبير الاقتصادي ان الدول المعنية ستطلب من الاحتياطي الفدرالي خفض دعمه للاقتصاد "عبر أخذ الأضرار الجانبية في الاعتبار مثل مصالحه القومية الخاصة".
وخلال فترة استقرار، يفضل المستثمرون اعادة موجوداتهم الى مناطق آمنة بينما قد يؤدي احتمال ارتفاع اسعار النفط الى اضعاف بعض الدول اكثر فاكثر.
مذكرة
وخلال اللقاء التحضيري الاخير لوزراء مال مجموعة العشرين في نهاية يوليو في موسكو، طلبت البرازيل وروسيا من الولايات المتحدة مذكرة واضحة في هذا الشأن وهو ما ورد في البيان الختامي للاجتماع. ومنذ ذلك الحين تسارعت التطورات. فقد سجلت عملتا الهند وتركيا تراجعا كبيرا بلغ 25% و11% على التوالي منذ بداية السنة وبلغتا مستويات قياسية من الضعف على الرغم من محاولات المصرفين المركزيين في البلدين الحد من هذا الانخفاض.
وفي البرازيل انخفض الريال 15% وأعلن البنك المركزي انه سيخصص خمسين مليار دولار للدفاع عن العملة.
ولا يتوقع ان تتردد روسيا التي تأمل في الاستفادة من رئاستها لمجموعة العشرين من اجل إبداء انفتاح اقتصادي على المستثمرين في العالم، في نقل هذه المخاوف. وقد فقد الروبل 10% من قيمته وسجل النمو في روسيا فجأة تباطؤا مطلع العام. وأصر الرئيس فلاديمير بوتين الاربعاء الماضي على أن القمة ينبغي ان تعطي الاولوية للنمو وستعقد بينما "دخل الاقتصاد مجددا منطقة خطيرة".
توتر
أدت التطورات المتسارعة للازمة السورية الى اشتداد العاصفة في الاسواق، ما يعزز التوقعات بان المناقشات ستشهد توترا بين الدول الناشئة والغربية. لكن الرئاسة الروسية تؤكد بأن المسألة "ليست مدرجة في البرنامج"، على حد قول ممثلة الكرملين في المجموعة كسينيا يوداييفا.
