يواجه الاقتصاد التركي حالة من عدم اليقين وسط تدخل عسكري محتمل في سوريا، في ظل تحذيرات من اهتزاز قيمة الليرة، وانعكاسات سلبية على أسواق الأسهم.
وأشار اقتصاديون آخرون الى الاسواق الناشئة التي مرت عملاتها باهتزازات أمام الدولار، قائلين ان تركيا ليست الوحيدة.
وتراجعت الليرة التركية مقابل الدولار الأسبوع الماضي لأسباب عدة لخصها خبراء في التهديد بالتدخل العسكري في سوريا والانتخابات المحلية المقرر ان تجرى العام المقبل والقرار الأمريكي بشأن التحفيز.
وانخفضت الليرة الى مستوى قياسي 2.02 أمام الدولار يوم الأربعاء قبل أن تنتعش الى 2.05 فيما بعد إثر تعهد البنك المركزي التركي بحماية العملة. وسجلت بورصة اسطنبول أيضا تراجعا في نفس اليوم، وانخفض مؤشرها الرئيسي ليصل الى 63.887 نقطة، هو الأقل هذا العام، قبل أن يصعد إلى 65.452 اثناء الاغلاق.
تطمينات
ولتهدئة المخاوف في السوق، قال محافظ البنك المركزي التركي أردم باسكي إنه لا ينوي رفع معدلات الفائدة لحماية الليرة من التراجع، وإن البنك لديه احتياطات بـ40 مليار دولار لحماية العملة. وأن البنك سيتدخل بكل قوة لتقليل التذبذب في سعر الصرف.
بيد أن المحللين الأتراك ليس لديهم الثقة في قدرة البنك على دعم الليرة. وقال الخبير الاقتصادي سيف الدين غورسيل " انا لست على نفس قدر تفاؤل محافظ البنك المركزي"، مشيرا الى أن تراجع العملة من المحتمل أن يدوم، متوقعا تأثيرا ايجابيا للتراجع على خفض ميزان المعاملات الجارية التركي والذي يحوم حول 7 %.
انفاق المستهلكين
واستدرك : لكن على المدي القصير سيتأثر انفاق المستهلكين بالسلب بناء على سلوك " انتظر وشاهد "، ونتيجة لذلك، ربما يسجل النمو المزيد من التراجع في الربع الثاني وخاصة في الربع الثالث.
والسيطرة على عجز ميزان المعاملات الجارية ربما لن يكون بالأمر السهل لأن تركيا (البلد المستورد للطاقة)، سوف تعاني من ارتفاع أسعار النفط ، الذي قفز الى أعلى مستوياته في 6 أشهر ليصل الى حوالي 117 دولارا للبرميل في وسط الأسبوع الماضي. وأي زيادة أخرى سوف ترفع العجز في ميزان المعاملات الجارية للبلاد .
تحذيرات
وحذر إبراهيم ازتورك، المحلل الاقتصادي ، من أن الآفاق التركية تتجه الى التدهور. وقال ان تركيا واجهت سلسلة طويلة من التحديات بما في ذلك الآفاق الاقتصادية السيئة في الداخل والخارج، والعجز في ميزان المعاملات الجارية، والتضخم والانتخابات المقبلة.
وأضاف " من بين ردود الفعل الأولى على هذا هو إلغاء دول الخليج لمشروع بـ12مليار دولار لبناء محطات تستخدم احتياطات الفحم في تركيا".
أسعار الطاقة
واعترف نائب رئيس الوزراء علي بابكان، المسؤول عن الملف الاقتصادي ، بتأثر تركيا بالتقلبات في أسعار الطاقة.
بيد انه أكد أن العجز في ميزانية الدولة في مستوى منخفض جدا مقارنة بالأسواق الناشئة. إذ يبلغ العجز في الميزانية التركية أقل من 3 % ويحوم الدين العام بالنسبة لاجمالي الناتج المحلي حول 37 % والاتجاه في انخفاض.
وقال الخبير الاقتصادي ياسر سونغو إن " قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) بسحب السيولة قد أدى الى تراجع حقيقي في قيمة العملات في دول مثل الهند والبرازيل وجنوب افريقيا وأندونيسيا".
وأضاف إن تركيا صمدت مقارنة بحشد من الدول بفضل سياستها النقدية التي تتميز بمرونة عالية.
وتوقع ياسر أن يرفع البنك المركزي معدلات الفائدة الى 7 أو 7.75 % في الأشهر القادمة لمنع الليرة من الانزلاق. وقال أن " المعدلات لن تستمر تحت 6.75 % طالما بقى التضخم فوق 6.2 %." وحدد البنك المركزي هدفه السنوي للتضخم بـ6.2 %.
وقال محافظ البنك المركزي التركي " لن نستخدم سلاح الفائدة ضد سعر الصرف. نحن واضحون جدا بشأن ذلك وقلنا لن يكون هناك أي شكوك حول معدلات الفائدة".
وتثير تلك تصريحات ارتياح أنصار خفض معدلات الفائدة وقيمة الليرة.
حاجز نفسي
قال وزير الاقتصاد التركي ظافر كاجليان: إن البنك المركزي ليس بحاجة الى دعم العملة. وإن مستوى ليرتين مقابل الدولار الذي خرق الأسبوع الماضي لم يكن إلا حاجزاً نفسيا.
وأضاف: شعرت تركيا مثل غيرها من الأسواق الناشئة بتأثير القرار الأمريكي بتقليص برنامج شراء السندات. وهي الخطوة التي يتوقع أن تقلل السيولة في الاقتصادات النامية.
وربما تشعر تركيا بوطأة أي تدخل دولي محتمل في سوريا، التي تتقاسم معها خطا حدوديا بطول 910 كم، حيث ساعد النزاع في زيادة عدم اليقين بشأن الاقتصاد التركي.
