زاد التفاؤل باقتصاد منطقة اليورو بدرجة كبيرة في أغسطس لكن ظلت معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة خاصة في أكثر دول المنطقة ضعفاً وهو ما ألقى الضوء على الهوة التي تفصل الشمال عن الجنوب الذي يواجه مشكلات. وقالت المفوضية الأوروبية إن ثقة مديري الأعمال الذين استطلعت آراءهم المفوضية ارتفعت للشهر الرابع على التوالي في منطقة اليورو.

 وكان الاتجاه الإيجابي قوياً بشكل خاص في ألمانيا وهولندا ورصد كذلك في إيطاليا وفرنسا وأسبانيا. وارتفع مؤشر ثقة أصحاب الأعمال في المنطقة - الذي يستند إلى طلبيات الشركات وثقة القطاع الصناعي وعوامل أخرى مثل خطط التوظيف في الشركات - في شهر أغسطس 2.7 نقطة إلى 95.2.

وقاد الارتفاع الذي تجاوز التوقعات حدوث زيادات لمؤشرات كل الاقتصادات الكبرى بمنطقة اليورو، حيث سجلت ألمانيا 3.3 نقاط وفرنسا 1.6 نقطة وإيطاليا نقطتين وإسبانيا 0.8 نقطة وهولندا 5.2 نقاط.

وفي الاتحاد الأوروبي الأوسع، شهدت بريطانيا القوة الاقتصادية الكبيرة زيادة في الثقة باقتصادها بمقدار 4.3 نقاط.

وقالت المفوضية إن "الزيادة القوية (بمنطقة اليورو) نتجت من تحسن ملحوظ في الثقة بين المستهلكين والمديرين بقطاعات الصناعة والخدمات وتجارة التجزئة"، مشيرة إلى أن الثقة ضعفت فقط في قطاع التشييد.

ودفع ذلك البعض لتوقع أن تكون دول المنطقة وعددها 17 دولة تستخدم العملة الأوروبية قد خرجت من أزمتها التي أشعلها استثمار البنوك في الإقراض العقاري الخطر والتي دفعت بعض الدول بعد ذلك إلى شفا الإفلاس.

نسبة البطالة

وأفادت أرقام نشرها المكتب الأوروبي للإحصاءات يوروستات أمس أن نسبة البطالة في منطقة اليورو بقيت في يوليو عند مستواها القياسي الذي بلغ 12.1 ٪، على الرغم من تراجع عدد العاطلين عن العمل بشكل طفيف.

وقال يوروستات إن 19 مليوناً و231 ألف شخص كانوا عاطلين عن العمل في منطقة اليورو في يوليو، أي أقل بـ15 ألفاً عن العدد الذي يسجل في يونيو الشهر الذي شهد انخفاضاً قدره 35 ألفاً في عدد العاطلين عن العمل. لكن عدد العاطلين عن العمل يبقى بالأرقام المطلقة أكبر من العدد الذي سجل في أبريل، خصوصاً وأن منطقة اليورو تضم مليون عاطل عن العمل إضافي عما كان قبل عام، أي في يوليو 2012.

العاطلون الشباب

ويرجع الانخفاض الطفيف على مدى شهر في عدد العاطلين عن العمل إلى الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً. وقد تراجع عددهم بمقدار 16 ألفاً بالمقارنة مع يونيو مع أن نسبة البطالة ارتفعت من 23.9 % إلى 24.0 %. وفي مجمل الاتحاد الأوروبي بقيت نسبة البطالة مستقرة على 11 %.

وقد طالت 26 ألفاً و654 مليون شخص أي بتراجع 33 ألفاً عما كانت عليه في الشهر الذي سبقه بفضل انخفاض عدد الشباب العاطلين عن العمل 38 ألفاً عما كانوا في يونيو. ويتزامن نشر هذه الأرقام مع الوضع العام في منطقة اليورو الذي يشير إلى تحسن لم يكن منتظراً في أغسطس.

وقالت جنيفر ماكياون من مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" إن التحسن "يبدو دليلاً إضافياً على انتعاش معتدل في منطقة اليورو لكن أرقام البطالة في يوليو تؤكد أن ذلك لا يحيي سوق العمل حتى الآن".

أما مارتن فان فلييه من مجموعة "أي أن جي" فيبدو أكثر تفاؤلاً ويجد أن "عدم ارتفاع معدل البطالة أمر مشجع".

تباطؤ معدل التضخم

من جانب آخر، أظهرت بيانات أولية أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع بمعدل بطيء في أغسطس الجاري، بسبب انخفاض أسعار الطاقة.

وذكر مكتب إحصائيات الاتحاد الأوروبي (يورستات) أن تكلفة المعيشة ارتفعت بنسبة 1.3 % في التكتل ذا العملة الموحدة في أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويمثل المعدل، في حال تأكيده، انخفاضاً بنسبة 0.3 % عن الشهر السابق عليه وانخفاضاً بنسبة 0.1 عما توقعه المحللون.

ويضع هذا أسعار المستهلك داخل هدف البنك المركزي الأوروبي بإبقاء التضخم السنوي في منطقة اليورو أقل، ولكن أقرب من 2 %. وأظهرت البيانات انخفاض أسعار الطاقة بنسبة 0.4 %، بينما ارتفعت أسعار الغذاء والكحوليات والتبغ بنسبة 3.3 % مقارنة بشهر أغسطس .