أجمع عدد من المحللين الاقتصاديين أمس على أن الذهب استمر بلعب دور الملاذ الآمن للمستثمرين وقت الأزمات بعد ارتفاعه بشكل حاد في اليومين الماضيين محققا أعلى سعر له منذ 12 أسبوعا وملامسا حاجز 1422 دولارا أميركيا للأونصة.

وقالوا ان البورصات العالمية شهدت كثافة غير مسبوقة في حجم الشراء والإقبال على المعدن الأصفر سواء من صغار المستثمرين أو صناديق ال (اي.تي.اف) الخاصة بالاستثمار في المعادن الثمينة ما يؤكد ان احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا بات أقرب من أي وقت مضى.

دعم

وذكر المحلل الفني لأسواق المعادن الثمينة محمد الحبيب أن الدعم المتوقع على أسعار أونصة الذهب خلال الأيام القادمة يتراوح من 1383 دولارا إلى 1405 دولارات للأونصة بعد المخاوف من توجيه ضربة عسكرية لسوريا جعلت المستثمرين يقبلون على شراء سبائك الذهب مقابل تضحيتهم بأسهم أسواق المال "وهذه حالة وجدناها في معظم أسواق أوروبا والولايات المتحدة ".

وأضاف ان هناك بعض التصحيحات من المتوقع ان يقوم بها بعض المضاربين عند مستوى 1410 دولارات وما دون "وذلك سيعد بمنزلة إعلان لدخول مستثمرين جدد لم يستطيعوا الشراء في الفترة السابقة لعدم قناعتهم بأن التوتر السياسي سيستمر طويلا ولكنهم حاليا يفكرون بالهرب من أسواق الأسهم التي أثبتت هشاشتها أمام الأزمات".

وأكد الحبيب ان المجال مازال مفتوحا لمن فاتهم قطار الارتفاعات السابقة "لأن اغلب التقارير الاقتصادية تشير إلى استمرار موجة الذهب الحالية لمدة لا تقل عن يومين".

فنية

من جانبه قال المحلل المالي عدنان الدليمي ان أسباب ارتفاع أسعار الذهب كانت فنية في البداية "حيث لا ننسى ان عمليات التيسير الكمي الأميركية أثرت بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار في الفترة السابقة ولكن جاء العامل السياسي فزاد من حدة هذه الارتفاعات".

وأشار إلى أن ضخ السيولة بفائدة صفرية في الأسواق الغربية أدى إلى حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين حول أداء الدولار الأمريكي الذي انخفض إلى حدود دنيا مقابل الين الياباني واليورو "وهذا أيضا يعتبر سببا فنيا لهروب المستثمرين من العملة الخضراء واللجوء إلى الذهب كملاذ آمن".

وأوضح الدليمي ان الارتفاع الأخير الذي شهدته جلسة تداول أول من أمس هي مغايرة لتلك الأسباب الفنية "حيث ان الصعود المفاجئ كان سببه الأحداث السياسية المتسارعة في الشرق الأوسط وهذا عامل ثان يضاف إلى العامل الأول في انتعاش سعر المعدن النفيس".

وتوقع ان تستمر حالة الصعود للذهب حتى غد الجمعة على الأقل نظرا لاستمرار التهديد بضرب أهداف في سوريا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها "واذا كانت هذه بداية الأزمة فإن سعر الذهب سيرتفع إلى مستويات جديدة خلال الأسابيع القادمة".

ضغوط

من ناحيته قال المحلل الفني لأسواق المعادن الثمينة راكان العتيبي ان هناك ضغطا من قبل الصناديق السيادية على بورصات الذهب منذ أن كان المؤشر مستقرا عند 1280 دولارا للأونصة "ومنذ شهر تقريبا ارتفعت حدة التداولات الكبيرة على المعدن الأصفر".

وأضاف ان كل المؤشرات الفنية تدل على ارتفاع الأسعار في المستقبل "بسبب استمرار أسباب الصعود واهمها العامل الجيوسياسي الذي بات يتحكم بالأسعار اكثر من أي وقت مضى ولا استبعد بعض الانخفاضات الطفيفة اذا كسر حاجز 1400 دولار للأونصة". وأكد العتيبي أن هناك دعما قويا عند مستوى 1425 دولارا "وإذا اجتاز هذا المستوى فإن الأسعار من المتوقع أن تذهب إلى مستويات 1550 و1600 دولار حتى نهاية العام الجاري".

 ولم يستبعد أن تكون هناك عمليات جني أرباح تؤدي بالسعر إلى انخفاض طفيف دون مستوى 1380 دولارا أميركيا للأونصة الواحدة "ولكن تلك ستكون فرصة كبيرة للمستثمرين للشراء لأن الصعود هو السمة البارزة للمعدن الأصفر في ظل التطورات الإقليمية الحاصلة الآن".

 

مخاوف

ذكر تقرير اقتصادي مفصل نشرته مجلة بلومبيرغ الإلكترونية ان أسعار الذهب صعدت إلى أعلى مستوى في ثلاثة اشهر وذلك بفعل المخاوف التي تنتاب المستثمرين من جراء توجيه ضربات أميركية عسكرية لحكومة بشار الأسد بسبب استخدامه أسلحة كيماوية ضد شعبه.

وبين التقرير ان أسعار الذهب ستعتمد الآن على مدى التوتر السياسي الحاصل في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي ينصرف نظر المستثمرين قليلا عن أية بيانات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة والتكهن بموعد سحب البنك الفيدرالي لخطط التحفيز.