قفز خام برنت لأعلى مستوى في ستة أشهر بينما تعد دول غربية لهجوم محتمل على سوريا مما يزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط في الشرق الأوسط الذي يضخ ثلث إنتاج العالم.

وبلغ سعر خام برنت 115.53 دولاراً مرتفعا 97 سنتا بعد أن وصل في وقت سابق إلى أعلى مستوى في ستة أشهر عند 117.34 دولاراً للبرميل. وارتفع الخام الأميركي 91 سنتا وبلغ109.92 دولارات. وأعلى سعر سجله أمس 112.24 دولاراً وهو الأعلى منذ مايو 2011.

وفي التعاملات الآسيوية ارتفع سعر برميل النفط "ويست تكساس انترميدييت" تسليم اكتوبر 2,95 دولار ليبلغ 111,96 دولارا في المبادلات بعد الظهر. وخلال الجلسة بلغ سعر البرميل في العقود 112,22 دولارا.

وأسهم توقف الإنتاج في عدد من حقول النفط الليبية في رفع الأسعار وقفز برنت 4 % في حين ارتفع خام القياس الأميركي 3 % هذا الأسبوع.

وقال كومرتس بنك في مذكرة بحثية "على الرغم من أن سوق النفط استغرقت بعض الوقت للتفاعل مع التهديد بضربة عسكرية ضد سوريا فإن هذا يحدث الآن بكل قوة، ويثير أحدث ارتفاع للأسعار تساؤلا هو إلى أي مدى يمكن أن يستمر السعر في الصعود. لا شك أن هذا سيتوقف على تطورات الأحداث في المنطقة."

رأى مايكل ماكارثي كبير المحللين في مجموعة "سي ام سي ماركيتس" في سيدني ان "امكانية توجيه ضربة عسكرية (ضد سوريا) خلال ايام او اسابيع ساهم في رفع الاسعار".

وتوقع رئيس المعهد الألماني لأبحاث الاقتصاد، مارسيل فراتسشر، ألا يكون للأزمة السورية تأثيرات مباشرة على النمو الاقتصادي في ألمانيا. وأوضح أنه من المحتمل حدوث آثار سلبية في حال امتداد النزاع للشرق الأوسط بأكمله، مثل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

انتعاش الدولار

تعافى الدولار من خسائره التي هوت به لأقل مستوى في أسبوعين مقابل الين وصعد مقابل الفرنك السويسري إذ يرى المتعاملون أنه ينطوي على أقل مخاطرة بين العملات في طل التلويح بعمل عسكري ضد سوريا.

وقال محللون إن الين انخفض بعدما صرح نائب محافظ بنك اليابان المركزي بأن البنك سيواصل التيسير الكمي لحين استقرار معدل التضخم عند 2 %.

وارتفع الدولار 0.5 % إلى 97.47 ينا متعافيا من أقل مستوى خلال اليوم 96.81 ينا وهو الأدنى منذ 12 أغسطس. وصعد الدولار 0.2% مقابل الفرنك السويسري إلى 0.9190 فرنك.

كان الدولار هوى 1.5 % أول من أمس مسجلا أكبر هبوط مقابل العملة اليابانية منذ 11 يونيو.

ونزل اليورو 0.4 % مقابل الين عند 130.42 ينا ومقابل الدولار انخفضت العملة الموحدة 0.1 % إلى 1.3376 دولار.

ومع إحجام المستثمرين عن المخاطرة تراجعت العملات المرتبطة بدورة النمو الاقتصادي مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي.

ونزل الدولار الأسترالي 0.6 % إلى 0.8925 دولار أميركي ومقابل العملة اليابانية فقد 0.1 % إلى 87 ينا وكان قد هبط 2 % يوم الثلاثاء.

وهبط الدولار النيوزيلندي 0.6 % إلى 0.7754 دولار أميركي.

هبوط للتركية والهندية

 

هبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض جديد عند 2.07 مقابل الدولار الأميركي بفعل المخاوف من ضربة عسكرية محتملة بقيادة الولايات المتحدة ضد سوريا وبعد أن قال محافظ البنك المركزي انه لا ينوي رفع أسعار الفائدة لحماية الليرة.

وتعافت الليرة قليلا إلى 2.0605 مقابل العملة الأميركية انخفاضا من 2.037 في اواخر التعاملات يوم الثلاثاء.

وهبطت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي منخفض قرب 69 روبية للدولار مع تنامي المخاوف من استمرار نزوح المستثمرين عن البلد الذي يواجه تحديات اقتصادية إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية.

ودفع هبوط الأسواق الروبية للتراجع 3.7 % مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق عند 68.85 روبية للدولار وأغلقت العملة أعلى من ذلك قليلا عند 68.80-60.81 روبية في أكبر انخفاض ليوم واحد منذ أكتوبر 1995. كانت الروبية أغلقت عند 66.24-66.25 روبية للدولار أول من أمس.

تأثير دمشق على أسواق النفط غير مباشر

لم تصدر سوريا أي كميات من النفط منذ أواخر عام 2011 حين بدأ سريان العقوبات الدولية. ويقول جوليان جيسوب رئيس قسم أبحاث السلع في كابيتال ايكونومكس: إن سوريا منتج صغير للنفط (ليست مثل ليبيا) كما أنها ليست نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز (كما هو حال مصر).

وأضاف: "مبعث الخوف أن التدخل الغربي في سوريا يمكن أن يؤدي إلى اندلاع صراع إقليمي أوسع نظراً للدعم الذي تقدمه إيران لنظام الرئيس بشار الأسد".

وقبل فرض العقوبات كانت سوريا تنتج 370 ألف برميل يومياً أي0.4 % تقريباً من الإمدادات العالمية وتصدر أقل من 150 ألف برميل يومياً معظمها إلى أوروبا. كانت شركتا النفط الرئيسيتان العاملتان في سوريا قبل العقوبات رويال داتش شل وتوتال الفرنسية.

ويقدر أن إنتاج سوريا الحالي لا يتجاوز 50 ألف برميل يومياً يكرر محلياً بالكامل.

كما تواجه سوريا نقصاً في منتجات النفط وتضطر لاستيرادها من الخارج. مازال مسموحا بتصدير منتجات النفط إلى سوريا وإن كان بعض التجار يحجمون عن العمل هناك، واضطرت سوريا لطلب المساعدة من حليفتها الاستراتيجية إيران.

الأثر على الدول

من الممكن أن يكون للتحرك ضد سوريا أثر على الجهود الغربية للضغط على طهران بشأن برنامجها النووي بعد أن أدت العقوبات التجارية إلى خفض صادرات النفط الإيرانية بمقدار النصف على مدى العامين الأخيرين. ومازالت إيران تمد الأسواق الآسيوية وتركيا بنحو مليون برميل يومياً. وتقول حليمة كروفت المحللة في باركليز: إن الوضع الأمني في العراق ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك تدهور تدهوراً شديداً بسبب الأوضاع في سوريا.

ويرى جاكوب من بتروماتريكس أن سوريا يمكن أن تشكل خطراً على شحنات الخام من العراق وأذربيجان. وقال: "خليج الاسكندرونة في تركيا على بعد بضعة أميال من الحدود مع سوريا هو طريق تصدير رئيسي للنفط الخام من العراق وأذربيجان".

وقدر أن النفط الذي يمر من خليج الاسكندرونة يبلغ 1.2 مليون برميل يومياً أو أكثر من 1 % من الإمدادات العالمية.

   

النفط قد يبلغ 150 دولاراً 

 

قال «سوسيتيه جنرال» أمس، إن من المرجح أن يرتفع سعر خام برنت باتجاه 125 دولاراً للبرميل إذا شن الغرب غارات جوية على سوريا وقد يرتفع بدرجة أكبر إذا اتسع نطاق الصراع ليشمل باقي الشرق الأوسط.

وقال مايكل ويتنر محلل سوق النفط في البنك الفرنسي: إن برنت قد يصعد إلى 150 دولاراً للبرميل إذا أثرت الحرب على منتجي النفط الرئيسيين مثل العراق لكن أي قفزة في الأسعار ستكون وجيزة على الأرجح.

وقال ويتنر في مذكرة للعملاء: "نعتقد أنه في الأيام القادمة قد يزيد برنت ما بين خمسة وعشرة دولارات ليصعد إلى 120-125 دولاراً إما توقعاً لهجوم أو كرد فعل على بدء هجوم".

وأضاف: "إذا اتسع نطاق التداعيات الإقليمية في صورة تعطيل للإمدادات في العراق أو في أماكن أخرى فقد يقفز برنت لفترة وجيزة إلى 150 دولاراً"، "نفترض في تصورنا الأساسي أن يبدأ الهجوم في الأسبوع المقبل. إذا تأخر ولم تظهر مؤشرات على هجوم وشيك فستبدأ قوة الدفع في سعر النفط من الوضع السوري بأكمله في التلاشي".

وقال ويتنر: إنه إذا تأثرت إمدادات النفط بصراع عسكري فستعتمد السوق على زيادة إنتاج السعودية العضو الوحيد في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الذي يملك طاقة إنتاج فائضة كبيرة.

وقال: "يستطيع السعوديون التعامل مع الاحتمالات الأرجح لكن السوق ستنظر إلى انكماش الطاقة غير المستغلة المتبقية بعد تعويض أي تعطل وهو ما سيدفع الأسعار للارتفاع". لندن ــ «رويترز»