يتوقع مراقبون اقتصاديون أن تساهم مجموعة من البيانات الضعيفة المتوقع صدورها خلال الأسبوعين المقبلين في زيادة التكهنات التي تشير إلى أن البنك المركزي الأميركي قد يقرر خفض وتيرة مشترياته من السندات ولكن ذلك سيكون محدوداً، كما أن الأسواق ما تزال بصفة عامة تتوقع أن يقلص الاحتياطي الاتحاديفي سبتمبر المقبل برنامج شراء سندات الخزانة الأميركية لتعزيز الاقتصاد، ولكن وفي الوقت الحالي، يتوقع أن يحصل الدولار على الدعم في ظل التوترات الحالية بالأسواق الناشئة.
ويقول محللون إن أي تحسن في عملات الأسواق الناشئة قد يؤثر على قوة الدولار، ولكن يتوقع أن تكون الوتيرة الإجمالية ثابتة.
وفي تعاملات الأسبوع، لم يستطع الدولار الارتفاع على أساس مؤشر الدولار، ولكنه ناضل لتحقيق انطباع مهم مقابل العملات الأوروبية الأساسية بعدما حافظ اليورو على وتيرته الحالية القوية.
وعلى صعيد متصل، ما زالت عملات الأسواق الناشئة تتعرض للضغط عقب الهبوط القياسي للروبية الهندية التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها فيما عاودت الليرة التركية والروبية الأندونيسية تراجعها إلى مستويات قياسية منخفضة لأسباب تتعلق بخروج المتعاملين من مجموعة كبيرة من الأسواق الناشئة نتيجة ارتفاع أسعار العائدات على السندات الأميركية، ما ساهم في تصفية المراكز في المنطقة ومعاودة توظيفها في الأسواق الخارجية.
وعلى صعيد البيانات، جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية أفضل من التوقعات؛ إذ ارتفعت مبيعات المنازل القائمة إلى 5.39 ملايين وحدة سكنية على أساس سنوي في يوليو مقارنة بقراءة الشهر السابق التي سجلت 5.06 ملايين وحدة سكنية، وهي القراءة الأعلى منذ نوفمبر 2009، ما عزز من وتيرة التفاؤل حيال قطاع الإسكان. وكانت التداولات ضعيفة نتيجة تزايد حالة الحذر والخوف في أوساط المتعاملين قبيل صدور نتائج اجتماع المجلس الاحتياطي الاتحادي.
وأظهرت نتائج الاجتماع أن الغالبية في لجنة السياسة النقدية بالبنك تؤيد خطط (برنانكي) بشأن تقليص برنامج السندات. وعكست النتائج بعض المخاوف حيال احتمال أن يستقر التضخم عند مستويات تعد منخفضة جداً وتراجعت الثقة حيال توقعات النمو نظراً لتراجع الآمال حيال أداء الاقتصاد في النصف الأول.
حذر
واستمرت حالة الحذر في الأسواق حيال تبعات تقليص شراء السندات ودعا بعض الأعضاء في مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى التريث وعدم الاستعجال في خفض إجراءات التحفيز النقدي، فيما ألمح آخرون إلى أن البنك سيخفض وتيرة مشترياته من السندات في وقت قريب.
واستقر الدولار عقب صدور نتائج الاجتماع، ولكن الأسواق وجدت صعوبة في تبرير عمليات الشراء القوية، رغم توقعات المحللين الذين يتوقعون أن يقر البنك تخفيض محدود على الأقل في سبتمبر.
اليورو
في منطقة اليورو، يتوقع أن تستمر الثقة في توقعات نمو دول منطقة اليورو في التحسن على المدى القصير، لا سيما عقب التحسن الجديد في مؤشرات مديري المشتريات. ويتوقع أن تكون هناك مخاوف حيال توقعات النمو الفرنسي ومخاوف أكبر حيال استمرار واستدامة النمو.
ويتوقع أن تستمر التوترات السياسية في إيطاليا وأن تتزايد حدة التوترات حيال الانتخابات الاتحادية الألمانية المقبلة المقررة في سبتمبر. ويستبعد المحللون أن يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في الوقت الحالي، ولكن يتوقع أن يتفادى تشديد الشروط والتدخل اللفظي، وهو احتمال متزايد.
وفي تعاملات الأسبوع، ارتفع اليورو إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر مقابل الدولار وحافظ على وتيرته القوية، رغم تراجعه من أفضل مستوياته. وارتفعت العملة في التعاملات الأوروبية بدعم من تعليقات البنك المركزي الألماني "البندسبنك" في تقريره الشهري.
وقال البنك المركزي الألماني في تقريره الشهري إن توجيهات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة المنخفضة ليست التزاما غير مشروط ولا تدل على تغير جذري في إستراتيجية السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
كما قال إن تعهد البنك المركزي الأوروبي بشأن إبقاء أسعار الفائدة منخفضة ليس أمراً مسلماً به ولم يستبعد احتمال ارتفاع أسعار الفائدة والذي يتوقف على توقعات التضخم. ودفعت تعليقات البنك المركزي الألماني اليورو إلى الارتفاع إلى أعلى مستوى له بعدما أشار البنك إلى ارتفاع أسعار الفائدة، رغم أن التعليقات كانت أكثر وسطية واعتدالاً؛ إذ أشار البنك إلى ضرورة أن تظل أسعار الفائدة منخفضة في الوقت الحالي.
الجنيه الإسترليني
في بريطانيا، يتوقع أن تتزايد الثقة الاقتصادية في توقعات النمو البريطانية بدعم من مجموعة من البيانات الإيجابية. ويخشى بنك إنجلترا من ارتفاع العائدات على السندات ويتوقع أن يكرس الجهود لخفض العائدات.
وهناك احتمال متزايد بأن يستهدف البنك ضخ مزيد من التحفيز، لا سيما إذا ما تقرر تشديد الشروط على منح القروض العقارية. ويتوقع أن تواصل بريطانيا خفض عجز الحساب الجاري، ما يعرض العملة لضغوط بيعية في حال تزايدت التوترات في الأسواق الناشئة. وبصفة عامة، يتوقع أن تجد العملة صعوبة في تحقيق ارتفاعات أكبر من المستويات الحالية.
وفي تعاملات الأسبوع، ارتفع الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثمانية عشر أسبوعاً وتم التعامل به بالقرب من 1.57 مقابل الدولار، ولكنه لم يستطع الارتفاع إلى مستوى جديد وتعرض لحركة تصحيحية، إذ ارتفعت العملة فوق حاجز المقاومة بالقرب من 0.85 مقابل اليورو.
وعلى صعيد البيانات، تجاوزت البيانات البريطانية التي تظهر النمو التوقعات مجدداً، إذ سجل مسح الاتجاهات الصناعية الصادر عن اتحاد الصناعات البريطانية صفراً في أغسطس مقارنة بقراءة الشهر السابق التي بلغت سالب 12، وهي أفضل قراءة منذ عامين، ما يعزز المعنويات الإيجابية.
وأظهرت بيانات منفصلة أن الاقتراض العام البريطاني جاء أقل من التوقعات، حيث أظهرت البيانات ارتفاعاً أقل من المتوقع في الفائض بلغ 1.3 مليار جنيه إسترليني في الشهر الماضي، وتعد قراءة يوليو الأضعف منذ ثلاثة أعوام في ظل ارتفاع الإنفاق إلى مستوى قياسي. ويتوقع أن يساعد الإنفاق في دعم توقعات النمو الحالية، رغم وجود مخاوف حيال توقعات الموازنة الحالية.
مضاعفة الأساس النقدي وسياسات توسعية يابانية
ما تزال الحكومة اليابانية عازمة على تعزيز النمو من خلال تبني سياسات اقتصادية كلية أكثر توسعاً ومضاعفة الأساس النقدي الياباني، وأشار بنك اليابان أنه سيسارع في تخفيف السياسة مجدداً، إذا ما ظهرت مؤشرات على ضغوط سلبية.
ويتوقع أن تؤثر هذه العوامل على الين استناداً إلى العائد، وأن يتزايد الضغط على البنك لاتخاذ موقف أكثر حذراً، لا سيما في ظل حالة الضعف السائدة في الأسواق الناشئة. ويتوقع أن يحصل الين على قدر من الدعم، إذا ما شهدت ظروف المخاطر العالمية مزيداً من التدهور.
وفي تعاملات الأسبوع، حصل الدولار على الدعم استناداً إلى العائد ووردت تقارير عن إقبال المستوردين على شراء الدولار، رغم أن من المتوقع أن يرتفع إقبال المصدرين على بيع الدولار عند المستويات الحالية. وارتفعت العملة الأميركية فوق 99، فيما ارتفع اليورو فوق 132 في وقت متأخر من الأسبوع.
ويقول محللون إن تطبيق قرار مضاعفة ضريبة المبيعات يعني أن اليابان مقدمة على خطوة مهمة، يتوقع أن تؤثر سلباً على الاقتصاد، وهو ما سيترتب عليه خفض كبير في قيمة الين في المدى المتوسط على أقل تقدير.
وأوضحت "وكالة موديز" في تقريرها حول اليابان تشكيكها في قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الضريبية الرامية إلى خفض معدل الدين العام؛ إذ إن التأخر في تطبيق ضريبة المبيعات قد يضر بالاقتصاد الياباني ويهدد بخفض التصنيفات الائتمانية للبلاد في المدى المتوسط. ويعود ذلك إلى ضعف توقعات النمو الاقتصادي؛ إذ جاءت البيانات التجارية أقل من التوقعات، حيث أظهرت البيانات ارتفاع العجز في القراءة المعدلة موسمياً إلى 0.94 تريليون ين مقارنة بقراءة الشهر السابق التي بلغت 0.66 تريليون ين.
ومن جانبه، قال (هاروهيكو كورودا) محافظ بنك اليابان المركزي إن البنك لن يتردد في ضخ مزيد من التيسير النقدي إذا تزايدت الضغوط السلبية على الاقتصاد. وعززت تعليقات (كورودا) توقعات بمضاعفة السياسة النقدية التيسيرية إذا ظهرت أية مؤشرات على تراجع الطلب.
وفي سوق السندات، ارتفعت العائدات على السندات الأميركية لأجل عشرة أعوام عقب صدور نتائج اجتماع لجنة السياسة الاتحادية المفتوحة، حيث ارتفعت بالقرب من 2.93%، ما دفع العملة الأميركية إلى الارتفاع. وجاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات للاقتصاد الصيني الصادرة عن بنك "HSBC" أفضل من التوقعات؛ إذ عاود المؤشر الارتفاع فوق مستوى 50، ما ساعد في تحسن مؤشر الإقبال على المخاطرة وتراجع الطلب على الين.
حركة بيع العملات
الأسبوع الماضي
1.3300 - 1.3450 دولار أميركي لليورو (أي ما يعادل 4.8850 4.9400 دراهم)
1.5537 - 1.5710 دولار أميركي للجنيه (أي ما يعادل 5.7067 5.7702 دراهم)
96.88 - 99.15 ينا للدولار الأميركي (أي ما يعادل 0.037045 0.037913 درهم)
الأسبوع الحالي
1.3250 - 1.3420 دولار أميركي لليورو (أي ما يعادل 4.7933 - 4.9291 دراهم)
1.5504 - 1.5702 دولار أميركي للجنيه (أي ما يعادل 5.6946 - 5.7673 دراهم)
96.12 - 98.34 ينا للدولار الأميركي (أي ما يعادل 0.037819 - 0.037350 درهم)
