اقتصرت حتى الآن فكرة توفير الطاقة الشمسية غير المدعومة على برامج الحفاظ على البيئة وبين المدافعين عن الطاقة المتجددة.

غير أن الألواح الشمسية أصبحت أعلى كفاءة من حيث التكلفة وأقل سعرا من ذي قبل ويتزايدمعدل استخدامها في المنازل، وفق ما جاء في تحليل لصحيفة فاينانشال تايمز.

ويقول محللون إنه من الممكن اللجوء إلى الطاقة الشمسية حاليا كبديل للطاقة الكهربية التقليدية بعد انخفاض تكلفتها، غير أنها يمكن أن تسبب فوضى في صناعة الطاقة. ويقول جيسون تشانيل من سيتي جروب إننا عند نقطة بدأ الطلب فيها يندفع بفعل البرد وصعوبة النمو الاقتصادي وهنا نجد تغيرا في قواعد اللعبة.

ويقول محللون من بنك يو بي اس إن ثورة الطاقة الشمسية غير المدعومة قد بدأت بالفعل وتمثل 18 % من إجمالي الكهرباء المولدة في أوروبا. وأضاف المحللون انهم يعتقدون ان كل منزل وكل سطح مؤسسة تجارية في ألمانيا سيكون مجهزاً بألواح شمسية بنهاية العقد الحالي.

وسيكون لهذا التطور تأثير كبير على صناعة الطاقة التقليدية التي اعتمدت لفترة طويلة على الفحم و الغاز والطاقة النووية التي تعد المصدر الوحيد للطاقة الكهربية قبل اكتشاف الطاقة الشمسية.

وأدى اعتراف صناعة توليد الكهرباء التقليدية أن آلاف المستهلكين أصبحوا يعتمدون على الطاقة الشمسية إلى تحول بعض الشركات إلى الخندق الدفاعي، ويواجه قطاع توليد الطاقة الشمسية ذاته تغيرا وغربلة كبيرين. لكن الدوافع الاقتصادية وراء توليد الطاقة الشمسية ليس من المحتمل أن تزول، وفق ما يقوله المحللون.

مستقبل

ويقول جيني تشيز رئيس محللي الطاقة الشمسية في وكالة بلومبرغ للأنباء ان الأمر جد مهم ليس فقط لمستقبل صناعة الطاقة الشمسية بل من المحتمل ان يسبب مشكلات لم نتخيلها بعد.

إحدى تلك المشكلات لشركات توفير الطاقة هي فقدان مستهلكيهم خلال ساعات النهار، التي تحصل منها شركات الطاقة أعلى الأرباح. والمتوقع من نفس الشركات أن تبني محطات طاقة وتقوم بصيانتها وتشغلها لمواجهة الطلب المتزايد. والشركات التي تشعر بهذه المشكلة تتركز في ألمانيا أكبر سوق في العالم للطاقة الشمسية و يتم توليد ثلث الطاقة الشمسية العالمية بها.

تمثل أنظمة توليد الطاقة الشمسية في ألمانيا خمس إجمالي الطاقة المولدة في البلاد، وهذا ارتفاع بنسبة 3 % مقارنة بعام مضى وفق رابطة التوليد الكهربائي الألمانية.

والطاقة المتجددة، بما فيها طاقة الرياح والطاقة المائية كان نصيبها 22 % من إجمالي الطاقة المتولدة في البلاد في العام الماضي، بينما هبط نصيب الكهرباء المتولدة عن طريق الغاز إلى 11 % مقابل 14 % في العام السابق للعام الماضي.

الطاقة الخضراء

وتقول شركة ايون أكبر شركة لتوزيع الطاقة في المانيا ان ارتفاع نسبة الطاقة الخضراء المدعومة كان أحد الأسباب التي دفعتها إلى تخفيض توقعاتها للأرباح في العام الجاري. و تقول ايون ان إحدى محطاتها التي تدار بالغاز عملت لمدة 9 أيام فقط في العام الماضي حيث حل محل بقية الأيام طاقة متولدة من مصادر متجددة.

والارتفاع في نسبة الطاقة المتجددة والشمسية بصفة خاصة قد فاجأ شركات توليد الطاقة التقليدية، وفق ما يقوله بنك يو بي اس. لقد تجاهلت شركات توليد الطاقة التقليدية ببساطة مسألة الطاقة الشمسية لمدة طويلة. و لم تلاحظ شركات الطاقة التقليدية التهديد الكبير الذي تشكله الطاقة الشمسية عليها.

غير أن تأثير الطاقة الشمسية على شركات الطاقة التقليدية هي نتيجة جانبية لما أصبح جزءا فعالا في صناعة القرار السياسي، حتى لو كانت التكلفة أعلى. على مستوى العالم لا تمثل الطاقة الشمسية إلا 1 % فقط من إجمالي الكهرباء المتولدة، غير ان معدل نمو الطاقة الشمسية سريع جدا لأن دعم الطاقة الشمسية في أوروبا بدأ منذ التسعينيات.

وكانت الطاقة الشمسية المتولدة على مستوى العالم منذ عقد فقط من الزمان 2.8 جيجاوات، أي ما يعادل ما يتولد عن ست محطات تعمل بالفحم. اليوم يتولد 102 جيجا وات سنويا منذ عامين في أوروبا. وتتوقع صناعة الكهرباء ان يتضاعف الرقم إلى 200 ميجا وات بحلول عام 2016.

تراجع

لقد تراجع تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في أوروبا في العام الماضي بفعل الأزمة الأوروبية، لكنها تقدمت وارتفعت في أماكن أخرى، خاصة في الصين، وسط تراجع أسعارها.

عندما دخلت الألواح الشمسية التي تولد الطاقة السوق في السبعينيات، كان توليد الوات الواحد يتكلف 70 دولارا حسب أسعار 2012.

الآن تبلغ تكلفة توليد الوات الواحد 80 سنتا مع تراجع التكلفة والأسعار بنسبة 80 % في السنوات الخمس الماضية فقط، وفق أرقام بلومبرغ.

وقال ادي كونر مؤسس شركة مينستريم للطاقة المتجددة في ايرلندا انه لم ير تراجعا في الأسعار بهذا الشكل في أي شيء.

و كان أحد أسباب تراجع أسعار الطاقة المتجددة كثرة الشركات الموردة في أنحاء العالم، التي رفعت الإنتاج للوفاء بالطلب الناتج عن الدعم الأوروبي للطاقة المتجددة. وأغرقت الصين في السنوات الأخيرة الأسواق بالألواح الشمسية التي تنتجها، مدعومة بالدعم الحكومي مما ساهم في مزيد من انخفاض الأسعار.

كما ان صناعة الألواح الشمسية تبعت قانون جوردون مور الذي يقول بأنه في صناعة الإلكترونيات يمكن ان يتضاعف عدد الترانزستورات على الشريحة الإلكترونية كل عامين. هذا التقدم العلمي له تأثير مهم رغم ما يغطي عليه من موجة الإفلاس التي أصابت تلك الصناعة من الولايات المتحدة إلى أوروبا، والآن في الصين أيضا.

 

أسعار

تعتمد الأسعار على الموقع لكن في أوروبا فإن متوسط السعر في قطاع الألواح الشمسية للمنازل يتراوح بين 151 يورو إلى 275 يورو لكل ميغاوات ساعة. هذا يعني أكثر من ضعف تكلفة الكهرباء عن طريق المفاعلات النووية والغاز أو الرياح.

غير أن الألواح الشمسية أصبحت رخيصة التكلفة حتى أنها تعد خيارا جيدا في الدول ذات أسعار الطاقة المرتفعة، حتى التي لا يوجد بها سطوع شمسي كبير مثل ألمانيا.

وقد انخفضت تكلفة الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء في المانيا العام الماضي إلى أقل من أسعار الطاقة عموما، مما جعل الطاقة الشمسية أرخص سعرا للمصانع بدلا من شراء الكهرباء من شركات المرافق الكهربية.

ولا يزال على الهيئات التنظيمية التي تضع اللوائح ان تقرر اذا كانت شركات توفير الطاقة التقليدية ان تستمر في العمل لكن ما يبدو مؤكدا أن ارتفاع نسبة الطاقة الكهربية المتولدة عن الطاقة الشمسية من إجمالي الطاقة المولدة يبدو أمرا حتميا ويغير سوق الطاقة بطريقة تم فهمها مؤخرا.