أكد استطلاع أجراه بنك «إتش إس بي سي» أن النشاط الصناعي الصيني عاد إلى التعافي بقوة في أغسطس الجاري، مما بدد المخاوف من احتمالات تباطؤ الاقتصاد في البلاد.

وارتفع مؤشر مشتريات المديرين، وهو مؤشر مهم الى وضع القطاع الصناعي، الى 50,1 بعد ان كان مستقرا على 47,7 في شهر يوليو.

يذكر ان اي قراءة لهذا المؤشر تتجاوز الخمسين تعني ان القطاع الصناعي يمر في مرحلة انتعاش وتمدد. وهذه هي المرة الاولى التي يتجاوز فيها المؤشر هذا الحاجز منذ اربعة اشهر.

وكانت الحكومة الصينية قد اتخذت سلسلة من الاجراءات المختلفة في الاسابيع الاخيرة لتحفيز نمو اقتصاد البلاد الذي كان قد تباطأ في الربعين الاخيرين.

وقال هونغبين تشو، كبير اقتصاديي الصين لدى «إتش إس بي سي» ، إن عودة التعافي للقطاع الصناعي مرده هذه الإجراءات.

ويأتي نشر هذه الارقام المشجعة وسط مخاوف من ان يواصل الاقتصاد الصيني تباطؤه، خصوصا وان النمو قد تراجع في الربعين الاخيرين.

وكان الاقتصاد الصيني، ثاني اقتصادات العالم، قد حقق نموا بلغ معدله السنوي 7,5 % في الربع الثاني من السنة الحالية، مما يمثل انخفاضا عن معدل 7,7 % الذي سجله في الربع الذي سبقه.

وكان احد الاسباب الرئيسية للتباطؤ ضعف الطلب على المنتجات الصينية في الاسواق الرئيسية في الولايات المتحدة واوروبا التي تشهد اقتصاداتها مشاكل وتحديات جساماً.

تحفيز

ولمواجهة انحسار الطلب على الصادرات الصينية في الأسواق الخارجية، اتخذت بكين سلسلة من الاجراءات الهادفة لتحفيز الاستهلاك المحلي وذلك في محاولة لإعادة التوازن للاقتصاد والعودة الى معدلات نمو مرتفعة.

وفي هذا السياق، قررت الحكومة تعليق استيفاء ضريبة المبيعات والضرائب المفروضة على المصالح الصغيرة التي تقل عائداتها الشهرية عن 20 الف يوان (3257 دولارا أميركيا).

وقالت الحكومة إن اكثر من ستة ملايين مصلحة صغيرة ستستفيد من هذا الاجراء الذي ستعم فائدته الملايين.

كما اعلنت بكين عن اجراءات جديدة لتسهيل معاملات الاخراج الجمركي، وخفض رسوم التشغيل وتسهيل اجراءات التصدير بالنسبة للمصالح الصغيرة والمتوسطة.

صادرات

وتسارع النمو بشكل غير متوقع في حجم صادرات الصين واستيراداتها في شهر يوليو الماضي، مما مثل تعافيا من الهبوط الذي شهدته في الشهر الذي سبقه. حيث ارتفع حجم الصادرات بنسبة 5,1 % مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما ارتفع حجم الاستيرادات بنسبة 10,9 %.

ومثلت هذه الأرقام تحولا كبيرا مقارنة بأرقام يونيو التي كشفت ان الصادرات انكمشت بنسبة 3,1 % بينما انكمشت الاستيرادات بنسبة 0,7 %.

وكانت الحكومة الصينية قد أكدت في الشهر الماضي ان هدفها هو تحقيق معدل نمو يبلغ 7,5 % هذا العام، رغم التباطؤ الذي شهده الاقتصاد في الربع الثاني.

وتعني هذه الأرقام أن الفائض التجاري الصيني انكمش الى 17,8 مليار دولار، من 27,1 ملياراً في الشهر الذي سبقه.

وكان النشاط الصناعي والتصديري في الصين قد شهد تباطؤا في اعقاب الازمة المالية العالمية التي كان لها فعل اخماد الطلب على المنتجات الصينية. وكان هذان القطاعان المحركين الرئيسيين للاقتصاد الصيني إبان سنوات نموه السريع. كما أن حجم الصادرات الصينية كان قد انخفض في يونيو الماضي للمرة الاولى منذ 17 شهرا.

معدلات النمو

إلى ذلك أكد فان جيان بينغ، كبير الاقتصاديين في مركز المعلومات التابعة للدولة، وهو مركز بحوث حكومي صيني، ان اقتصاد الصين يتوسع بسرعة معقولة ولكن ظروف الدولة تعني انه لن يكون هناك معدلات نمو برقم مزدوج.

وقال فان خلال مؤتمر صحفي بوزارة الشؤون الخارجية انه طالما ان معدل النمو فوق 7 % فانه يمكن ان نصفه بانه أداء طبيعي.

وأضاف فان انه اذا ما ظل معدل النمو الاقتصادي للصين ما بين 7 و 9 %، فانه لن يكون هناك تضخم أو انكماش بشكل خطير، وان سوق العمل سيكون مرضيا.

وأشار إلى ان الاقتصاد الصيني لديه طاقات لتحقيق معدلات نمو مزدوجة الرقم منذ بدء حملة الإصلاح والانفتاح في البلاد في عام 1978 وقبل اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008.

وأوضح انه بعد ثلاثين عاما من الازدهار، تراجعت فرص النمو حيث دخل الاقتصاد الصيني مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة.

وأضاف انه بالرغم من ان معدل النمو الاقتصادي قد تراجع، إلا ان جودته وكفاءته تحسنت.

تجدر الإشارة إلى ان اقتصاد الصين حقق نموا بنسبة 7.6 % في النصف الأول من عام 2013 مقارنة بعام مضى.

بكين تحقق في خطأ بـ 3.82 مليارات دولار

 تعتزم الحكومة الصينية التحقيق مع أكثر من 110 شركات سمسرة بعد أن قدمت شركة ايفربرايت سيكيوريتيز طلبات شراء قيمتها 23.4 مليار يوان (3.82 مليارات دولار) عن طريق الخطأ لتصبح أكبر عملية تداول خاطئة في تاريخ البورصة الصينية.

وقال متحدث باسم لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية إن اللجنة قررت توسيع نطاق فحصها لأنظمة التداول في البورصة ليشمل جميع شركات السمسرة بعد تحقيقها مع شركة صغيرة في شنغهاي صممت برنامج التداول السريع الذي تستخدمه ايفربرايت.

وتسعى اللجنة إلى تحديد ما إذا كانت عيوب في تصميم برنامج التداول الذي ابتكرته شركة شنغهاي ميركرتسوفت تكنولوجي هي المسؤولة عن الخطأ الذي وقعت فيه ايفربرايت يوم 16 أغسطس. وتسبب هذا العطل في قيام الشركة بمجموعة من التداولات الخاطئة التي يبلغ إجمالي قيمتها 23.4 مليار يوان (3.82 مليارات دولار) مما أدى إلى تأرجح كبير في أسعار الأسهم ببورصة شنغهاي. بكين، شنغهاي رويترز