توقع مجلس التنمية الاقتصادية أن يزيد معدل النمو الاقتصادي للمملكة في العام الحالي عن 5% وذلك بفضل عودة الإنتاج في حقل أبو سعفة النفطي إلى معدلاته الطبيعية بالإضافة إلى التوسع المخطط له في إنتاج حقل البحرين النفطي.

جاء ذلك من خلال إصدار "الكتاب السنوي" لمجلس التنمية الاقتصادية وهو تقرير جديد يتضمن مراجعة لاقتصاد المملكة، حيث يعتبر الكتاب الأول من نوعه لشموليته وتنوع القطاعات التي يسلط الضوء عليها.

وكشف الكتاب بأن المملكة حققت في العام 2012 فائضاً بلغ 835 مليون دينار بحريني (2.2 مليار دولار أمريكي)، مقارنة مع الزيادة السريعة التي حققها في 2011 بمعدل 321% بالمقارنة مع 2010. وقد انخفض الحساب الحالي للفائض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 11.1% في 2011 إلى 7.3% في 2012، وهو أكبر بكثير من المستويات المتحققة في 2009 و2010. و

يوضح الكتاب بأن انخفاض الفائض في 2012 يرجع بصورة أساسية إلى الانخفاض في صادرات النفط، كما أنه وفي حين حققت الصادرات غير النفطية نمواً متواصلاً فإن الواردات غير النفطية واصلت انخفاضها بمعدل أبطأ من 2011.

وقد انخفضت واردات النفط بحوالي 28% في 2011 في حين بلغ انخفاضها في 2012 ما نسبته 7%. وتتكون الصادرات غير النفطية من المنتجات المعدنية التي تشكل 43% من إجمالي الصادرات والمعادن التي تشكل 39% والتي تتضمن صادرات المعادن الخام، والألمنيوم ومنتجات الألمنيوم والفولاذ.

أسباب

وسلط الكتاب الضوء على ما حققته المملكة في بداية الألفية الجديدة من نمو اقتصادي سريع، حيث نما الناتج الحقيقي في الفترة ما بين 2000 و2012 ليبلغ متوسطه 5% سنوياً، وذلك بفضل ارتفاع أسعار النفط ونمو الإنفاق الحكومي والفورة العقارية والإنشائية وازدياد الطلب على الخدمات الخاصة والاجتماعية والفردية (وبالأخص في مجالي الصحة الخاصة والتعليم).

وأشار إلى تمتع البحرين منذ مدة طويلة بريادتها في مجال التنوع الاقتصادي، حيث يعود ذلك بصورة جزئية إلى تواضع ثروتها الهيدروكربونية (النفطية) نسبياً، كما رصد الكتاب تحقيق عدة قطاعات توسعا سريعا حيث إنه وبحسب الناتج المحلي الإجمالي المعاد تقديره في 2010 كسنة مرجعية.

فقد بلغت مساهمة قطاع التعدين والتحجير (الذي يتكون أساساً من النفط والغاز) حوالي 44% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في حين بلغت مساهمة ذات القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي حوالي 25% في عام 2000. ومع حلول العام 2012 فإن هذه النسبة من المساهمة قد انخفضت إلى النصف في ما يتعلق بالناتج الاجمالي الحقيقي حيث بلغت 20% ووصلت إلى 24% بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

ويبين الكتاب بأن جميع القطاعات باستثناء قطاعي العقارات والتعدين والتحجير قد شهدت نمواً قوياً وتضاعفاً في مساهمتها السنوية بالناتج المحلي الإجمالي في الفترة ما بين 2000 و2012، إذ إن القطاعات التي شهدت النمو هي قطاعات الإنشاء والمواصلات والاتصالات والخدمات الاجتماعية والفردية.

تحديات

ويوضح الكتاب بأنه وعلى الرغم من التحديات التي خلقتها الأزمة العالمية فإن الاقتصاد البحريني واصل نموه، ومن بعد انتعاش ضئيل كان قد حققه بلغ متوسط النمو الحقيقي في 2012 ما نسبته 3.4% على الرغم من الانخفاض في حقل النفط بنسبة 8.5% بسبب عمليات الصيانة في حقل أبو سعفة النفطي.

ويرى الكتاب أنه وبحسب المعطيات فقد بلغ متوسط معدل التضخم في 2012 ما نسبته 2.8% بالمقارنة مع 4.0% سنوياً في 2011، وقد حصل الإسكان والأغذية على النصيب الأكبر من الوزن في سلة مؤشر سعر المستهلك حيث حققا ما نسبته 24% و21% على التوالي حيث اعتبرا المحركين الرئيسيين لتوجهات التضخم في البحرين.

تجارة

وأشار إلى تمتع البحرين بتاريخ طويل من الاعتماد على التجارة وهو ما عكس ثقافة الانفتاح الاقتصادي وموقع البحرين القوي في هذا الصدد مع عدم وجود رقابة على الصرف، وعدم وجود قيود على إعادة الأرباح أو رأس المال، وعدم وجود قيود على تحويل أو نقل الأموال، وعدد قليل نسبيا من الحواجز غير الجمركية.

بالإضافة إلى تمتع المملكة بنظام تشريعي وقطاع مالي قوي يزيد من جاذبيتها للمستثمرين، وعلى الرغم من كون التجارة الخارجية مهمة بالنسبة للمملكة فإن الاقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على صادرات النفط كما أن الإيرادات من صادرات النفط تولد الغالبية العظمى من إيرادات الحكومة والأموال اللازمة لتمويل الواردات.

صادرات

ويستعرض الكتاب الصادرات من النفط والمنتجات البترولية المكررة التي شكلت 77% من إجمالي صادرات البحرين في 2012، في حين أنه لم يتغير تكوين وحصة المنتجات منذ العام 2000 إلا أن حجم الديزل وزيت الوقود قد انخفض ضمن الصادرات.

وعلى النقيض من ذلك زادت مستويات وقود الطائرات والأسفلت وانخفض إجمالي مستويات صادرات المنتجات البترولية بحوالي 7% منذ العام 2000. ومع ذلك فإن الارتفاع في الأسعار في هذه المرحلة نتج عن زيادة إجمالية في قيمة الصادرات النفطية.

وجهات

ويوضح الكتاب بأن دول مجلس التعاون الخليجية هي الوجهة الرئيسية للصادرات البحرينية حيث تستقبل نحو 55% من صادرات البحرين. فقد استقبلت المملكة العربية السعودية حوالي 21% من إجمالي الصادرات البحرينية في 2011 .

وتلتها سلطنة عمان بنسبة 12% ودولة قطر بنسبة 12% والإمارات بنسبة 8% وأخيراً الكويت بنسبة 2%. وقد زادت حصة الصادرات البحرينية لدول مجلس التعاون الخليجي مع مرور السنين من 21% في 2001 إلى 38% في 2005 و55% في 2011.

ونظراً إلى الزيادة في حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الصادرات فإن مثل هذه الحصة بالنسبة لمنطقة آسيا الباسيفيك قد انخفضت من 26% في 2001 إلى 12% في 2011، في حين أن نسبة الصادرات إلى الأميركتين انخفضت من 25٪ في عام 2001 الى 7٪ في عام 2011.

وارتفعت الصادرات إلى دول جنوب آسيا من 5٪ في 2001 لتبلغ 9٪ في 2011 حيث يرجع ذلك إلى زيادة التجارة مع الهند.

مرجع موحد

يعد "الكتاب السنوي" المطبوعة الأولى من نوعها التي تصدر في المملكة وتشكل مرجعاً موحداً للتعريف بالاقتصاد البحريني سواء على المستوى الكلي أو مستوى القطاعات، كما أنها توفر مراجعة للأداء الاقتصادي للمملكة لفترة العقد الأول من الألفية الجديدة. ويتكون الكتاب من ثمانية أقسام هي:

لمحة عامة عن الاقتصاد، والتطورات في الاقتصاد الكلي، والأسواق المالية، والتجارة الخارجية، والبنية التحتية الاجتماعية، والمقارنة المعيارية الدولية، والقطاعات بالإضافة إلى قائمة الملاحق التي تشمل المشاريع الحالية والمستقبلية والمراجع.