يؤثر تباطؤ نمو الصين وخفض التحفيز النقدي في الولايات المتحدة على مختلف الاقتصادات الآسيوية الصاعدة .
واعتمادا على البيانات الاقتصادية المنشورة حتى الآن، فإن النمو الاقتصادي للصين في النصف الثاني من المحتمل أن يبقى مشابها بصورة عامة للنمو الذى تحقق في النصف الأول من هذا العام، في حين أن النمو في الولايات المتحدة قد يتسارع بعد أقل مستوى له هذا العام .
تأثير
وبما ان الصين قد حققت نموا في الأهمية الاقتصادية في آسيا على الولايات المتحدة خلال الأعوام القليلة الماضية، فإن المسألة الآن هي أي من البلدين سيكون تأثيره أكبر على نمو الاقتصادات الصاعدة في المنطقة .
وطبقا لما ذكرت مؤسسة ستاندارد جلوبال ريسيرش فإن الاقتصادات الأكثر انفتاحا في المنطقة تأثرت بوجه عام بالولايات المتحدة والصين أكثر من الاقتصادات المغلقة .
و الملحوظة الثانية هي ان الولايات المتحدة أثرت بوجه عام على نمو آسيا أكثر مما فعلت الصين في العقد الماضي، برغم أن الصورة قد تغيرت إلى حد ما في السنوات الأخيرة.
أمثلة
وعلى سبيل المثال فإن النمو الاقتصادي في تايلاند وتايوان وهونج كونج الصينيتين تأثر بشدة بالولايات المتحدة ثم جاء بعدها سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية من الربع الأول من عام 2003 إلى الربع الأول من عام 2013 . وكان للولايات المتحدة تأثير اقوى من الصين على الاقتصادات الآسيوية الستة حيث كانت النتائج ضخمة بالنسبة لكل من الولايات المتحدة و الصين .
بيد أن الصورة في الربع الأول من عام 2008 إلى الربع الأول من عام 2003 تختلف كثيرا عن مثيلتها في فترة السنوات العشر حتى 2013 . وذلك أولا لأن تأثير الصين على نمو آسيا اصبح اكثر قوة .كما أن النمو في منطقة شمال شرق آسيا وسنغافورة ارتبط بقوة بنمو الصين .
أهمية
ولايزال النمو الأمريكي مهما بالنسبة لكثير من الدول الآسيوية ولكن التأثير الشامل خف مع التوسع السريع للصين .
وفيما عدا ماليزيا فإن اقتصادات سنغافورة وتايوان الصينية وكوريا الجنوبية وهونج كونج الصينية، حيث كان لكل من نمو الصين والولايات المتحدة تأثيره الكبير في الفترة ما بين 2008 وأوائل هذا العام، تأثرت بنمو الصين أكثر من النمو الأمريكي .
وذكر ستاندارد شارترد انه أمر حيوي أن يكون أي تباطؤ في الصين معتدلا وتدريجيا كي يسمح للاقتصادات بالتكيف دون المعاناة من كثير من التقلبات.
مقارنة
وفي الوقت الذى قد يساعد فيه انتعاش الاقتصاد الأمريكي على موازنة الاتجاه الأبطأ للنمو في الصين، فإن اتجاهات الاستهلاك والاستثمار في الصين باتت تهم المنــطقة بشدة في السنوات الأخيرة.
وعلى سبيل المثال فإن الدولار الواحد من الاستهلاك الأمريكي يضيف نحو 0.042 دولار أمريكي إلى إجمالي الناتج المحلى الإسمي لكوريا الجنوبية في الوقت الذى يضيف كل دولار أمريكي من الاستثمارات الصينية نحو 0.049 دولار أمريكي إلى إجمالي الناتج المحلى الاسمى لكوريا الجنوبية .
تفضيل
وقد لاحظ المحللون أن الاستهلاك الأمريكي أكثر أهمية بوجه عام عن الاستثمار الأمريكي الذى لايبدو أنه يضيف إلى النمو الآسيوي أساسا بسبب الحصة المسيطرة للاستهلاك في نمو إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة .
صحيح أن الاستثمار يشكل نصيبا كبيرا من إجمالي الناتج المحلى للصين (نحو 46 % في عام 2011 )، لكن الاستهلاك لازال يشكل ما يقرب من 35 % وهي نسبة كبيرة بالنظر إلى حجم اقتصاد الصين .
وفي قضية الصادرات إلى الصين التي تقيس أهمية استهلاك الصين، لاحظ ستاندارد شارترد أنه فيما عدا الفلبين والهند، وجهت الاقتصادات الآسيوية صادرات إلى الصين أكثر مما فعلت مع الولايات المتحدة في عام 2012 .
