خرجت أوروبا في الربع الثاني من نفق الركود، مدعومة باستهلاك واستثمار أقوى في ألمانيا، ونمو في فرنسا، منهية بذلك أطول مرحلة انكماش بعد الحرب، وفقا لما اظهرته بيانات رسمية.

وتساءلت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون عما إذا كان الارتداد الضعيف، ومعدل البطالة المرتفع، وغيرهما من المشاكل التي تعصف بالقارة الأوروبية، يمكن أن تديم هذا التعافي الذي ما زال في بداياته الأولى.

وساهم أكبر اقتصادين في دول منطقة اليورو الـ 17 في انتشال المنطقة ككل من هذه المعمعة، حيث سجلت ألمانيا نموا بواقع 0.7 % في الربع الثاني، وفرنسا 0.5 %. وعلى وجه العموم فإن إجمالي الناتج المحلي في منطقة اليورو نما بنسبة 0.3 %، وفقا ليوروسات، مكتب الإحصاء الرسمي في الاتحاد الأوروبي.

وفي منتصف أغسطس موسم العطلات، حيث يستعد معظم الأوروبيين لقضاء أسبوع إجازة طويلا، كان رجال السياسة صامتين في ردود افعالهم. في حين ذكر المسؤولون والمحللون أن لا سبب يدعو لهذه البهجة، غير أنهم لمسوا فرصة لنمو أطول أجلا.

ولم تدل أنجيلا ميركيل المستشارة الألمانية التي تسعى إلى ولاية ثانية في انتخابات 22 سبتمبر بأي تعليق فوري. غير أن وزير اقتصادها، أحد قادة شركائها المتحالفين، الديموقراطيين الأحرار، لم يدخر وسعا للزعم " أن هناك أسبابا كثيرة تدعو الشعب الألماني للنظر بتفاؤل إلى المستقبل".

مفاجأة البرتغال

ومن المستغرب أن يظهر مؤشر قوي من البرتغال، حيث نما الاقتصاد بواقع 1.1 % في الربع الثاني، وهو أعلى معدل في دول الاتحاد الأوروبي الـ 28. وقد حظيت عودة النمو بعد عامين من ركود عميق بترحيب واسع من حكومة يمين الوسط في لشبوبة، في دليل على أن سياسات التقشف المطبقة مقابل خطة إنقاذ بـ 78 مليار يورو، أو 103 مليارات دولار، التي نوقشت في مايو 2011، بدأت في النهاية تعطي ثمارها.

وكانت ميركل النصير الأول لعملية إعادة الهيكلة الإصلاحية في اقتصادات أوروبا الشرقية الأكثر ضعفا. غير أن أيا من الخبراء الاقتصاديين أو السياسيين استخدم الأرقام لادعاء نصر لمعسكر المؤيدين أو المناهضين لعملية التقشف. وقال جورغين ماتيوز كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد كولونيا للدراسات الاقتصادية إنه لمؤشر طيب على أننا لسنا نسير في نفق جديد من الركود، مضيفا بأننا لا نستطيع القول إننا نجحنا إلا عندما تثبت الأرقام ذلك.

الطفرة في ألمانيا

وفيما يخص الجانب الانتخابي لميركل، أشار إلى أن تلك الأرقام ليست عاملا حاسما، ولكنها مفيدة. وقد عزا مكتب الإحصاء الألماني الاتحادي وعدد من المحللين الطفرة في ألمانيا إلى معدل الاستهلاك الأعلى، والاستثمار، والنشاط في صناعة البناء بعد شتاء قارس. وكان اقتصاد منطقة اليورو على وجه الإجمال شهد انكماشا من شهر يناير حتى مارس بنسبة 0.3 %، وفقا ليوروسات.

وتجاوز نمو الربع الثاني بنسبة 0.3 % توقعات النمو التي حددها المحللون بنسبة 0.2 %. وعلى أساس تحليلي سنوي، نمت منطقة اليورو بنحو 1.2 % في الربع، أقل من 1.7 % في الربع الثاني في الولايات المتحدة، و 2.6 % في اليابان.

وقالت الصحيفة إن النمو المتواضع هو بمثابة جو من الارتياح في القارة، حيث وصل معدل البطالة إلى 12.1 %، لكن ما زالت هناك مخاوف من أزمة دين سيادية جديدة، وأسئلة وجودية تجاه منطقة اليورو نفسها.

نهاية فنية للركود

وفي السياق قال رالف سولفين، الخبير الاقتصادي في كوميرتزبنك في فرانكفورت أنها ليست نهاية المشاكل. لكنه استطرد قائلا، إن الركود من الناحية الفنية انتهى.

وتابع سولفين قائلا، إن مثل هذا النمو الهش لن يشكل انتقاصا من مشاكل 26 مليون عاطل قالت يوروسات إنه لا يجدون أي فرص للعمل. مؤكدا أنه لا يتوقع انخفاضا هاما في معدل البطالة في السنوات القادمة، لكن على أفضل الأحوال يمكن التعويل على الأمل في استقرار سوق العمل.

ترحيب

وسارعت الحكومة الفرنسية إلى الترحيب بالأخبار، ونسبت الفضل إلى نفسها في النمو الأقوى من المتوقع، الذي جاء بعد عدة تقييمات اقتصادية متفائلة من كل من صندوق النقد الدولي، وأنسي، وكالة الإحصاء الفرنسية.

وأبدت وسائل الإعلام الفرنسية نظرة أكثر تحفظا. فقد أوردت صحيفة لوموند، الصحيفة الفرنسية الأولى التحسن في الناتج المحلي الإجمالي في صدر صفحتها الأولى، غير أنها حذرت في المقال المصاحب من الإفراط في قراءة تحسن ربعي واحد.

وامتنع الرئيس الفرنسي فارنسوا أولاند عن الإدلاء بأي بيان، غير أن وزير ماليته بيير مسكوفسكي، ورئيس وزرائه جان مارك أيرنولت سارعا إلى تفسير النمو في الناتج المحلي الإجمالي باعتباره تصديقا على استراتيجية الحكومة الخاصة بخفض العجز.

ارتفاع الفائض التجاري واستقرار التضخم

 قال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) أمس إن الفائض التجاري لمنطقة اليورو ارتفع في يونيو مقارنة بمستواه قبل عام وبالشهر السابق مع استمرار انخفاض الواردات. وتظهر البيانات التجارية وبيانات أخرى عن التضخم ضعف الانتعاش الاقتصادي للمنطقة. وسجلت واردات الدول السبع عشرة التي تستخدم اليورو انخفاضا بنسبة 6 % على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي في يونيو بينما تراجعت الصادرات 3 % مواصلة انخفاضها للشهر الثاني على التوالي.

وأكد يوروستات أن المعدل السنوي للتضخم استقر في يوليو عند 1.6 % للشهر الثاني على التوالي في حين أن المستوى المستهدف للبنك المركزي الأوروبي يقل قليلا عن 2 %. وانخفضت أسعار المستهلكين 0.5 % في يوليو مقارنة بالشهر السابق مع تراجع كل البنود باستثناء الخدمات والطاقة. وقد خرجت منطقة اليورو من الركود في الربع الثاني من العام.

كما كان متوقعا إذ نما اقتصادها 0.3 % مقارنة بالربع السابق بعد انكماش استمر 18 شهرا. غير أن الانتعاش مازال ضعيفا ولا يشمل كل دول المنطقة في ما يبدو في ظل مستوى قياسي مرتفع للبطالة وشكوك في قدرة المنطقة على تحمل الديون العامة والخاصة. بروكسل رويترز