قفزت أسعار خام برنت فوق 111 دولارا للبرميل أمس لأعلى مستوى في أربعة أشهر وسط مخاوف من أن يؤثر العنف في مصر على حركة الملاحة في قناة السويس أو يتسع نطاقه في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد بالفعل تعثرا في صادرات النفط.
ومصر ليست منتجا رئيسيا للنفط لكن المستثمرين يعتريهم القلق من أن تضر التوترات بطرق الامدادات الرئيسية مثل قناة السويس أو تمتد إلى دول أخرى منتجة للخام.
وقال مايكل هيوسون المحلل لدى سي.ام.سي ماركتس "من المستبعد أن تتعطل حركة الملاحة في قناة السويس. لكن الاسواق لا تتحرك وفقا لما هو محتمل. تتحرك نتيجة المخاوف. إذا خشي الناس على الامدادات يشترون حتى لو كانت الامدادات في السوق جيدة."
وأضاف "أعتقد أن برنت مرشح للارتفاع إلى 113 أو 114 دولارا لا أكثر."
وارتفعت عقود برنت تسليم سبتمبر التي ينتهي أجلها أمس أكثر من دولار إلى 111.29 دولارا للبرميل بعد أن بلغت في وقت سابق 111.41 دولارا مسجلة أعلى مستوى منذ الثاني من أبريل. وزاد الخام الأميركي 69 سنتا إلى 107.54 دولارات.
الإنتاج الليبي
وأعلنت ليبيا أن إنتاجها من النفط الخام الذي تعطل معظمه لأكثر من أسبوعين بسبب إضرابات عمالية انخفض مجددا مع ظهور مشكلات جديدة في حقول النفط.
وقال عمر الشكماك نائب وزير النفط الليبي لرويترز "انخفض الإنتاج عن مستواه بالأمس. مستوى الإنتاج اليوم عند 600 ألف برميل يوميا بعدما كان 680 ألف برميل يوميا أمس."
وقدر الشكماك مستوى إنتاج ليبيا تاسع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك عند 700 ألف برميل يوميا وهو ما يقل عن نصف طاقتها الإنتاجية البالغة 1.6 مليون برميل يوميا رغم أن مصادر نفطية ومحللين قدروا مستويات أقل من ذلك. وأدى إضراب حراس أمن مسلحين في أكبر مرفأين بحريين في البلاد إضافة إلى توقف الإنتاج في حقول أخرى إلى توقف معظم صادرات ليبيا من الخام واضطرت بعض حقول النفط إلى تقليص الانتاج بشدة بسبب افتقارها للطاقة التخزينية.
وعزا الشكماك الانخفاض الثالث هذا الأسبوع في الإنتاج إلى مشكلات متعددة في الحقول النفطية ومن بينها حقل حمدة في الشرق لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل في هذا الشأن.
وقال "بعض الحقول لديها مشكلات ومن بينها حقل حمدة الذي كان ينتج عشرة آلاف برميل يوميا ثم توقف الإنتاج."
ويعد تأثير تلك الخسارة على الطلب العالمي البالغ نحو 90 مليون برميل يوميا عاملا رئيسيا يدعم العقود الآجلة لخام برنت الذي اقترب من 110 دولارات للبرميل.
توقعات
غير أن وزير النفط الليبي عبدالباري العروسي توقع أن يقفز معدل الإنتاج النفطي في بلاده إلى 750 الف يوميا بعد تجاوز المشاكل الحاصلة في بعض الحقول والموانئ.
ونقلت وكالة أنباء التضامن الليبية الخاصة عن العروسي قوله إن وزارته ستلجأ لاستخدام قوة القانون في سبيل إرجاع الإنتاج إلى سابق عهده.
يشار إلى أن انتاج النفط في ليبيا بعد ثورة 17 فبراير عاد في وقت قياسي إلى معدلاته، حيث وصل إلى مليون و500 ألف برميل يوميا غير أنه شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعا إلى أقل من النصف بسبب الاعتصامات والاحتجاجات التي شهدتها معظم المواقع النفطية وخاصة بالمنطقة الشرقية.
وقال العروسي "نحن ضد استخدام قوة السلاح وقتل الليبيين لكننا لن نقف دون حراك في سبيل حماية مقدرات الشعب الليبي".
وتوقفت منشآت إنتاجية أخرى بفعل احتجاجات بعدما استولى عليها أشخاص عاطلون وباحثون عن عمل في إطار موجة من الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد.
وقال محللون إن أسعار الطاقة العالمية يمكن أن تشهد مزيدا من الصعود إذا لم تتوقف الانقطاعات قريبا.
120 دولارا
وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في تقرير: "يمكن أن يصعد خام برنت لأعلى المستويات هذا العام عند 120 دولارا للبرميل بشكل مؤقت إذا لم يتعاف الإنتاج الليبي متجاوزا مليون برميل يوميا."
ونظرا لحالة عدم التيقن حول منشآت التصدير أقرت ليبيا بعدم قدرتها على تخصيص شحنات للتحميل في سبتمبر وهو ما تفعله عادة في مثل هذا الوقت من العام.
وقال تجار وأصحاب سفن ومصادر في صناعة النفط الليبية إنه لم يطرأ أي تغير اليوم على المرفأين الرئيسيين السدر وراس لانوف إضافة إلى موانئ الزويتينة ومرسى الحريقة، حيث لا تزال الصادرات متوقفة في جميعها.
وتوقف الإنتاج أيضا في حقلي السرير والنافورة الصغيرين. وقال موظفون إنه تم استئناف العمل مجددا في مصفاة راس لانوف أكبر مصفاة في البلاد وطاقتها 220 ألف برميل يوميا بعد إضرابات.
وقال مصدر تجاري إن المصفاة التي تصدر وقود الطائرات ووقود الديزل عالي الكبريت تعمل على النفط المخزون بمعدلات أقل من طاقتها الكاملة ويمكن أن تشهد مزيدا من الانخفاض إذا استمر إنتاج شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) في التراجع.
وتدير المصفاة ليركو وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ومجموعة الغرير الاماراتية.
وقال مصدر ملاحي إن إنتاج المصفاة سيتجه نحو السوق المحلية ولن يصدر منه شيء.
تراجع المخزونات
أظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام في كاشنج بولاية أوكلاهوما للأسبوع السادس على التوالي حيث انخفضت 1.36 مليون برميل الأسبوع الماضي و11.14 مليون برميل منذ الخامس من يوليو.
وتتراجع المخزونات في كاشنج نقطة التسليم لعقود الخام الأميركي القياسي بسبب اختناقات بخطوط الأنابيب أدت إلى مد مصافي التكرير بمزيد من الخام لتعمل بمعدلات مرتفعة.
وبلغ إجمالي النفط الخام المخزون في كاشنج 38.52 مليون برميل وهو أدنى مستوى منذ مارس 2012. وإجمالا تراجعت المخزونات الأميركية 2.81 مليون برميل إلى 360.49 مليون برميل بينما كانت توقعات رويترز أن تنخفض 1.5 مليون برميل.
وتراجعت مخزونات البنزين الأميركية 1.17 مليون برميل إلى 222.43 مليون برميل مما يشير إلى زيادة الاستهلاك الأميركي الأسبوع الماضي مع استمرار موسم الرحلات الصيفية. وكانت توقعات محللين استطلعت رويترز آراءهم أن يتراجع مخزون البنزين 800 ألف برميل. وزاد الطلب على المنتجات المكررة 1.3% على أساس سنوي في الأسابيع الأربعة الأخيرة ليصل إلى 19.56 مليون برميل لكن معدلات تشغيل مصافي التكرير انخفضت 1.5 نقطة مئوية إلى 89.4% من الطاقة الإجمالية.
